مني النمر تكتب: في رباطٍ إلى يوم الدين …

يشتعل العالم من حولنا …
صراعات لا تهدأ ، أزمات و بلدان تفقد توازنها يوما بعد يوم ،
أصوات الحرب في كل مكان …
خرائط تتغير ، وتحالفات تتبدل …
ورغم كل ذلك، نقف نحن هنا …

نعيش على هذه الأرض ، نحمل همومنا اليومية ، ونشتكي من ضيق المعيشة أحيانا ، لكننا، رغم كل شيء، نشعر بشيء لا يُشترى … الأمان …

ذلك الإحساس العميق بأن هناك سندا خفيا، وأن هذه الأرض ، مهما اشتدت عليها الأيام ، باقية محفوظة ، في أمان الله …
فحين وصف رسول الله ﷺ أهل مصر ، “بأنهم في رباط إلى يوم الدين” ، لم يكن ذلك وصفاً عابرا، بل حقيقة نراها تتكرر أمام أعيننا في كل زمان .

هذا الشعب، رغم كل ما يمر به، يقف، ويتحمل، ويصبر، ثم يعود أقوى مما كان …
قد يرانا البعض دولة فقيرة، تحتاج إلى دعم أو مساندة، لكن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير .

فهذه الأرض، منذ أن وجدت، لم تخضع يوما لإملاءات تُفرض عليها، ولم تسمح أن تكون ورقة في يد أحد، ولم تفتح أرضها لقواعد عسكرية تتحكم في مصيرها .

هذه ليست شعارات…
بل تاريخ طويل من الصمود .

فهذه البلد على مر العصور ، جاءها الكثيرون … غزاة ، طامعون ، باحثون عن خيراتها أو موقعها أو قوتها . دخلوا وظنوا أن البقاء سهل ، وأن السيطرة ممكنة …
لكن الزمن أثبت شيئا واحداً …
كلهم رحلوا ، وبقيت مصر …

بقيت كما هي، بشعبها، بروحها، بملامحها التي لا تتغير …
فمصر لم تكن يوما بلد طوائف ، ولم تعرف الانقسام .
هنا … عاش المسلم والمسيحي جنبا إلى جنب .
هنا … التدين له طعم مختلف … فيه سماحة ، فيه بساطة، وفيه إنسانية .
هذه هي مصر …

ليست مثالية ، لكنها حقيقية …
وربما لهذا السبب تحديدا، كانت دائما محط أنظار الآخرين . هناك من يخاف من قوتها ، من تلاحم شعبها .
من بلد إذا نهضت، تغيرت موازين كثيرة …

من يخشى مصر، ليس لما هي عليه الآن، بل لما يمكن أن تكون عليه مستقبلاً .
لذا تتكرر المحاولات، من البعيد والقريب، لإضعافها أو تعطيلها أو إشغالها …
قد يبدو ما نعيشه اليوم ، صعبا أو معقدا، لكنه في الحقيقة هو مجرد تمهيد لمرحلة جديدة .
فقط علينا التحلي باليقين ، و الثقة …

الثقة في الله أولاً، ثم في أنفسنا، ثم في بلدنا …

فاطمئنوا …
وتمسكوا ببلدكم …
فهذا الوطن …
في رباطٍ إلى يوم الدين …

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى