بالفيديو.. الدكتورة سمر كشك: بناء ثقة الأبناء يبدأ من صدق الوعد

أكدت الدكتورة سمر كشك، الاستشارية الأسرية، أن لحظة إدراك أن الأبناء لا يثقون في والديهم تعد من أخطر اللحظات التربوية، متسائلة: ماذا فعلنا ليصل الأبناء إلى الشعور بأن الأب لا يلتزم بكلامه أو أن الأم وعدت كثيرًا ولم تفِ بوعودها؟ مشددة على أن أي وعد يُقال للطفل يجب أن يكون قابلًا للتنفيذ وقادر الوالدان على الوفاء به، لأن اهتزاز الثقة بين الآباء والأبناء ينعكس على ثقة الطفل في الناس والحياة كلها، باعتبار أن الوالدين هما أول علاقة يتعامل معها الطفل وأول من يتعلم منه معنى الثقة في الآخرين.
وأوضحت خلال حلقة برنامج “لحظة إدراك”، المذاع على قناة الناس اليوم السبت، أن بناء الثقة يبدأ من المواقف اليومية البسيطة، مثل وعد الطفل بشراء شيء من مصروفه ثم التراجع عن ذلك، لافتة إلى أن هذا التراجع يرسل رسالة سلبية للطفل بأن الكلمة ليست ملزمة، بينما الأصل أن يتم الوفاء بالوعد كما قيل، وإذا كان الهدف تعليمه الاعتماد على النفس فيكون ذلك في موقف آخر لا يهدم الثقة التي بُنيت في الموقف الأول، لأن العلاقة بين الطفل والدنيا تتشكل من خلال هذه التفاصيل الصغيرة.
وأضافت أن الأطفال اليوم أكثر وعيًا وإدراكًا من الأجيال السابقة بسبب اختلاف الزمن وتأثير السوشيال ميديا والمدرسة والبيئة المحيطة، مؤكدة أن أسلوب التربية لا يصح أن يُبنى على جملة “أنا اتربيت كده”، لأن ما غُرس في الآباء من مواقف قديمة ما زال أثره قائمًا حتى الآن، وهو ما يعني أن أفعال الآباء الحالية ستبقى راسخة في ذاكرة الأبناء بالطريقة نفسها، وسيقول الابن مستقبلاً: “أبي كان يفعل كذا”.
وشددت على أن عدم الوفاء بالوعد يزرع داخل الطفل شعورًا دائمًا بعدم الثقة، ليس فقط في والديه بل في الآخرين أيضًا، لأنه أول من تعلّم منه معنى الثقة بالكلمة، لافتة إلى أن الرجوع عن الوعد دون مبرر أو اعتذار يرسخ سلوكًا خاطئًا يظنه الطفل طبيعيًا في التعامل مع الناس، ما يؤثر على تكوين شخصيته وعلاقاته المستقبلية.
وأكدت على ضرورة أن يكون الأب والأم قدوة في صدق الكلمة، فإذا وعدا أوفيا، وإن تعذّر التنفيذ اعتذرا بوضوح دون تعالٍ أو تبرير بسلطة الأمر والنهي، موضحة أن ترسيخ قيمة الوعد منذ الصغر يجعل الطفل يدرك أن الكلمة مسؤولية كبيرة لا يُتراجع عنها بسهولة، وهو ما يسهم في تربية أبناء أسوياء يمتلكون قدوة صادقة وقلوبًا أكثر صفاءً وحياة نفسية أكثر استقرارًا.



