غدا أديس أبابا تحتضن قمة الاتحاد الأفريقي : الأمن..الاستعمار..فلسطين …والتجارة ملفات رئيسية على طاولة القادة

كتبت/ هالة شيحة 
يبحث غدًا قادة الدول الأفريقية في أديس أبابا دراسة حول الآثار القانونية والسياسية لتوصيف الاستعمار كجريمة ضد الإنسانية، وتوصيف بعض الجرائم المرتكبة خلال عصور العبودية والترحيل والاستعمار كأعمال إبادة جماعية ضد شعوب أفريقيا، في خطوة تعكس توجهًا أفريقيًا متزايدًا نحو معالجة قضايا العدالة التاريخية ضمن الأطر القانونية الدولية. كما يناقش القادة تقرير المفوضية عن الوضع في فلسطين، تأكيدًا على الموقف الأفريقي الثابت تجاه القضايا الإنسانية والقانونية الدولية، وذلك في مؤتمر الاتحاد الأفريقي في دورته العادية التاسعة والثلاثين لرؤساء الدول والحكومات، يومي السبت والأحد 14 و15 فبراير 2026، بمقره في أديس أبابا، إثيوبيا، في ظل مرحلة دقيقة تمر بها القارة الأفريقية، تتسم بتحديات متزايدة على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية، إلى جانب التحولات المتسارعة في النظام الدولي.
وتنطلق أعمال الدورة بجلسة افتتاحية عامة تشمل مراسم الافتتاح، واعتماد مكتب مؤتمر الاتحاد الأفريقي لعام 2026، وإطلاق موضوع عام 2026 تحت شعار: “ضمان توافر المياه المستدامة وأنظمة الصرف الصحي الآمنة لتحقيق أهداف أجندة 2063”، بما يعكس أولويات العمل القاري خلال المرحلة المقبلة، قبل الانتقال إلى جلسات العمل المغلقة المخصصة لمناقشة البنود الجوهرية المدرجة على جدول الأعمال المعتمد.
ويتصدر ملف السلم والأمن مناقشات القمة، حيث ينظر القادة في تقرير مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي بشأن أنشطته وحالة السلم والأمن في أفريقيا خلال الفترة من يناير إلى ديسمبر 2025، كما يبحثون مشروع مذكرة التفاهم بين الاتحاد الأفريقي والمجموعات الاقتصادية الإقليمية والآليات الإقليمية حول استخدام القوة الأفريقية الجاهزة، في إطار تعزيز الاستجابة الجماعية للنزاعات والأزمات التي تشهدها القارة.
كما تناقش القمة تقرير الإصلاحات المؤسسية للاتحاد الأفريقي، في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز فعالية وكفاءة مؤسسات الاتحاد، وتحسين آليات الحوكمة واتخاذ القرار، بما يدعم قدرة الاتحاد على تنفيذ ولاياته ومواجهة التحديات القارية بصورة أكثر فاعلية.
ويولي رؤساء الدول والحكومات اهتمامًا خاصًا لدور الاتحاد الأفريقي في مجموعة العشرين، حيث يتلقون إحاطة من رئيس جمهورية جنوب أفريقيا حول نتائج قمة قادة مجموعة العشرين التي عُقدت في جوهانسبرغ في نوفمبر 2025، إلى جانب استعراض تقرير شامل عن مشاركة الاتحاد الأفريقي في أعمال المجموعة، بما يعكس تنامي الحضور الأفريقي في منظومات الحوكمة الاقتصادية العالمية.
ويتضمن جدول الأعمال كذلك عرض تقارير عدد من اللجان والآليات القارية الرئيسية، من بينها اللجنة المعنية بالمركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها، وآلية المراجعة الأفريقية بين الأقران، ولجنة توجيه وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية، ولجنة رؤساء الدول والحكومات العشرة المعنية بإصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ولجنة تغير المناخ، واللجنة المعنية بمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، إضافة إلى اللجنة رفيعة المستوى المعنية بليبيا.
كما يستعرض المؤتمر تقارير المناصرين لأجندة 2063، والبرنامج الشامل للتنمية الزراعية في أفريقيا، وموضوع عام 2025، إلى جانب المبادرات القارية الرئيسية التي يقودها البنك الأفريقي للتنمية، بما يؤكد استمرار التركيز على قضايا التنمية المستدامة والتحول الاقتصادي والاجتماعي للقارة.
ومن المنتظر أن تعتمد القمة التقرير المرحلي حول تنفيذ منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، الذي قُدِّم من قبل إيسوفو محمدو، الرئيس السابق لجمهورية النيجر وبطل الاتحاد الأفريقي لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، بصفته المدافع الرئيسي عن الاتفاقية على مستوى القارة.
وتُختتم أعمال الدورة باعتماد مقررات وقرارات وإعلانات المؤتمر، والنظر في ما يستجد من أعمال، يعقبها مؤتمر صحفي وبيان القمة الختامي، اللذان يستعرضان أبرز نتائج الدورة ويوضحان توجهات الاتحاد الأفريقي وأولوياته خلال المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى