غدًا أمام قمة قادة أفريقيا: تقرير مفصلي لتسريع تنفيذ منطقة التجارة الحرة القارية

كتبت/ هالة شيحة
تنعقد الدورة العادية التاسعة والثلاثون لمؤتمر قمة رؤساء الدول والحكومات في الاتحاد الأفريقي غدا ولمدة يومين 14 و15 فبراير في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، في ظل تحديات اقتصادية وجيوسياسية متسارعة، وتطلعات متزايدة لتعزيز التكامل الاقتصادي القاري.
ومن المنتظر أن تعتمد القمة، غدًا، التقرير المرحلي حول تنفيذ منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، والذي قدّمه إيسوفو محمدو، الرئيس السابق لجمهورية النيجر وبطل الاتحاد الأفريقي لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، بوصفه المدافع الرئيسي عن الاتفاقية على المستوى القاري.
ويغطي التقرير مرحلة محورية من مسار تنفيذ الاتفاقية، حيث يستعرض حالة التوقيع والتصديق على الاتفاقية المنشئة للمنطقة، ومدى التقدم في الانتقال من مرحلة التفاوض إلى مرحلة التنفيذ العملي، إضافة إلى الجهود المبذولة لحث الدول التي لم تستكمل بعد إجراءاتها الدستورية على الانضمام الكامل للمنطقة.
كما يتناول التقرير التطورات المحققة في تنفيذ التجارة في السلع، ولا سيما ما يتعلق بنشر جداول التعريفات الجمركية المؤقتة، وبدء عدد متزايد من الدول الأطراف في إجراء التجارة في إطار المنطقة، إلى جانب الارتفاع الملحوظ في عدد شهادات المنشأ الصادرة، بما يعكس تنامي أهمية التجارة البينية الأفريقية في ظل الاضطرابات التي يشهدها النظام التجاري العالمي.
وفي مجال تيسير التجارة، يسلط التقرير الضوء على التقدم المحرز في تطوير أدوات قارية رئيسية، من بينها شهادة المنشأ الإلكترونية، ونظام السند الموحد للبضائع العابرة، وآليات مبسطة للتجارة عبر الحدود، بما يسهم في خفض تكاليف التجارة، ودعم صغار التجار، وتعزيز مشاركة المرأة والشباب في النشاط الاقتصادي القاري.
ويتطرق التقرير كذلك إلى التقدم في استكمال قواعد المنشأ، خاصة في القطاعات الاستراتيجية مثل النسيج والملابس والسيارات، باعتبارها عنصرًا حاسمًا لضمان استفادة الاقتصادات الأفريقية من الاتفاقية، مع التأكيد على أن تحقيق الأثر الملموس لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية يظل مرتبطًا بتعزيز القدرات الإنتاجية والتنافسية للقطاع الخاص الأفريقي.
وعلى صعيد التحديات، يناقش التقرير التأثيرات الجيو-اقتصادية والسياسية المتزايدة على تنفيذ الاتفاقية، في ظل تصاعد الحروب التجارية العالمية وتراجع فعالية النظام التجاري متعدد الأطراف، محذرًا من مخاطر تجزئة السوق الأفريقية نتيجة تعدد اتفاقيات التجارة الحرة الثنائية، وما لذلك من انعكاسات سلبية على هدف إنشاء سوق أفريقية موحدة.
ومن المتوقع أن تختتم القمة أعمالها باعتماد توصيات تدعو إلى تسريع تنفيذ الاتفاقية، وتعزيز التنسيق بين مؤسسات الاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية، والإسراع في تعميم أدوات تيسير التجارة على المستوى القاري، بما يضمن الانتقال من الالتزامات السياسية إلى نتائج اقتصادية ملموسة تعود بالنفع على شعوب القارة.
واتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA) التي تم توقيعها في كيجالي، رواندا، في 21 مارس 2018.
ودخلت حيز التنفيذ في 30 مايو 2019 بعد تصديق 22 دولة، وبدأ التداول التجريبي في 1 يناير 2021 ، هي اتفاقية تجارية طموحة تهدف لإنشاء سوق موحدة ضخمة عبر القارة الأفريقية عبر إزالة الحواجز التجارية، بهدف تعزيز التجارة البينية، تحفيز النمو الاقتصادي، وتقليل الفقر، من خلال تسهيل حركة السلع والخدمات والاستثمارات وتضم أكبر عدد من الدول المشاركة (55 دولة عضو في الاتحاد الأفريقي)، وتعتبر مبادرة رئيسية ضمن أجندة الاتحاد الأفريقي 2063.



