المستشار محمد سيد أحمد يكتب: الخطأ في اتهام الزوجة بسرقة منقولات الزوجية والمصاغ الذهبي

لا تتهم زوجتك بسرقة منقولات الزوجية أو المصاغ الذهبي الثابت بـ “قائمة المنقولات”.. فهذا خطأ قانوني فادح وشائع جداً، ويمثل عبثاً وتهافتاً وجهلاً بالقانون بكل المقاييس. لماذا؟

الواقعة المتكررة

يحدث أحياناً أن تتوجه الزوجة إلى مسكن الزوجية (بمفردها أو بصحبة ذويها) وتقوم بنقل ما خف وزنه وغلا ثمنه، أو حتى كامل المنقولات والمصاغ الذهبي. هنا، يندفع الزوج – بناءً على نصيحة غير مختصة – لتحرير محضر “سرقة”، موضحاً وجود خلافات وأن الزوجة استولت على المنقولات في غيابه، مستشهداً بالجيران أو كاميرات المراقبة، ومطالباً بتحريك الدعوى الجنائية ضدها.

الفرضية القانونية (حتى لو اكتملت الأدلة)

على فرض أن الزوج قام بالآتي:

  • أبلغ بالواقعة فوراً دون تراخٍ.

  • جاءت تحريات المباحث لتؤكد صحة حدوث الواقعة.

  • استمعت النيابة لشهود الإثبات وأيدوا أقواله.

  • قدم تسجيلات كاميرات المراقبة التي توثق نقل المنقولات.

هل تعلم أن حكم محكمة الجنح سينتهي حتماً ببراءة الزوجة وأهلها عملاً بنص المادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية؟

أسباب البراءة (قواعد قانونية راسخة)

أولاً: أسباب عامة تخص الأحكام الجنائية:

  1. كفاية الأدلة للإحالة لا تعني كفايتها للإدانة: فالقرائن التي تكفي لتحريك الدعوى قد لا تكفي لبناء “اليقين القضائي” اللازم للحكم بالإدانة.

  2. أصل البراءة وتفسير الشك: القاعدة الأصولية أن “البراءة هي الأصل”، وأي شك يكتنف الوقائع أو تفسير النصوص يُفسر دائماً لصالح المتهم.

  3. عدم اطمئنان المحكمة: يحق للمحكمة طرح أدلة الإثبات جانباً إذا داخلتها الريبة في صحة عناصرها أو ترجحت لديها أدلة النفي.

ثانياً: أسباب خاصة بواقعة اتهام الزوجة:

  1. ملكية المال: المنقولات والمصاغ الذهبي هي في الأصل ملك للزوجة بموجب “قائمة المنقولات” التي وقعها الزوج. وقانوناً: “لا يجوز اتهام الشخص بسرقة مال هو ملكه الخاص”.

  2. انتفاء القصد الجنائي: الزوجة حين تأخذ منقولاتها لا تنوي تملك مال غيرها (وهو ركن السرقة الركين)، بل تأخذ ما تعتقد أنه حقها الخالص.

  3. النزاع المدني: المحكمة تعتبر هذه الواقعة نزاعاً مدنيًا/أسرية حول الحيازة، وليست جريمة جنائية (سرقة).

بناءً عليه.. ما هو التصرف الصحيح؟

لا تتبع النصائح العبثية باتهام الزوجة بالسرقة، فهذا المسار يمنحها براءة مجانية قد تُستخدم ضدك لاحقاً.

الطريق الصحيح: هناك إجراءات قانونية دقيقة تهدف إلى إثبات خروج المنقولات من حيازتك (بمسكن الزوجية) وعودتها إلى حيازة الزوجة الفعلية. هذا الإجراء هو “درعك الواقي” الذي:

  • ينفي عنك جريمة “تبديد المنقولات” إذا اتهمتك بها لاحقاً.

  • يعفيك من رد المصاغ أو الأعيان أمام محكمة الأسرة لأنها تسلمتها بالفعل.

الخلاصة: المسارعة باتهام الزوجة بالسرقة هو قمة عدم الفهم لشروط الاتهام الجنائي. حماية حقك تتطلب ترتيبات قانونية معينة تضمن لك إثبات “خروج الحيازة” وليس “جريمة السرقة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى