حكم إيداع الأم المريضة بالزهايمر في دار رعاية أو مستشفى أمراض عقلية

أجاب الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال ليلى من القاهرة التي قالت إن والدتها مريضة بالزهايمر وتعاني من تعب في المخ، ولا أحد من إخوتها قادر على خدمتها بسبب تصرفاتها الغريبة، وتسأل: هل يحرم عليهم إيداعها في مستشفى أمراض عقلية أو دار رعاية، وهل عليهم ذنب في ذلك، داعية الله أن يعافي جميع الناس من هذا المرض الصعب الذي يتمنى المريض نفسه زواله، مؤكدة أن حالتها مرهقة جدًا للأسرة.
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال حلقة برنامج “فتاوى الناس”، المذاع على قناة الناس، اليوم الثلاثاء، أن الله سبحانه وتعالى أوصى بالإحسان إلى الوالدين، مستشهدًا بقوله تعالى: “ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنًا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير”، مؤكدًا أن الوقوف عند قوله تعالى “إلي المصير” يوجب على الإنسان أن يتفكر جيدًا في مصير من كان له والدان أو أحدهما، وأن يحسن إليهما ويغض الطرف عن أخطائهما لأنه راجع إلى الله وسيسأل عن بره بهما.
وأشار إلى أن وضع الأب أو الأم في دار مسنين أو مستشفى قد يعرضهما للإيذاء أو القسوة أو التقصير في الرعاية، مؤكدًا أن الوالدين الذين ربّوا أبناءهم وأنفقوا عليهم وسهروا من أجلهم وهم صغار لا يجوز أن يُتركوا للغربة في آخر أعمارهم، موضحًا أن الأم لم تتأفف حين كانت تقوم في جوف الليل لرعاية طفلها وهي لا تعلم لماذا يبكي، وكانت تتألم لألمه وتخاف عليه دون أن تعرف سبب بكائه.
وأكد أمين الفتوى أن الواجب على الأبناء أن يتحملوا رعاية أمهم في كبرها كما تحملت هي رعايتهم في صغرهم، وأن مرضها ابتلاء من الله سبحانه وتعالى، داعيًا إلى أن يتم علاجها في البيت مع القيام على خدمتها ورعايتها بأنفسهم، لأن كل لحظة تعب في خدمتها يؤجر عليها الإنسان، مشددًا على أن سنوات التعب في رعاية الأم لا تفي شيئًا مما قدمته لأبنائها، داعيًا الجميع إلى الانتباه لأمهاتهم وعدم إيداعهن في دور رعاية أو مستشفيات، والقيام على خدمتهن حتى آخر نفس، لما في ذلك من بركة في الأرزاق والأبدان والأولاد.



