عاطف طلب يكتب: حين تنكشف الوجوه… جمهور يسيء، وتحكيم يتواطأ، والسنغال تفضح الفارق
دعونا نضع المجاملات جانبًا:
ما جرى في هذه البطولة لم يكن عثرة عابرة ولا سوء حظ، بل فضيحة وعي رياضي مكتملة الأركان، بدأت من المدرجات، وامتدت إلى صافرة الحكم.
حين تتحول المدرجات من مساحة دعم إلى منصة سبّ واستعلاء، تصبح الخسارة تحصيل حاصل لا مفاجأة.
جزء من جماهير المغرب اختار أن يحارب خارج الملعب أكثر مما شجّع داخله، فاستبدل الروح الرياضية بهتافات مسيئة، واستفزازات فجّة، وسلوك لا يشبه تاريخ كرة ولا صورة دولة عرفت جماهيرها يومًا بالحب لا بالكراهية.
والنتيجة كانت واضحة:
بطولة لم تضِع في تسعين دقيقة، بل سقطت تحت أقدام مدرجات قررت أن تهدم ما بناه اللاعبون.
لكن الكارثة لم تتوقف هنا.
التحكيم… حين يسقط القناع الأخير
في هذه البطولة، لم تكن الصافرة محايدة، بل موجهة.
رأينا حكامًا اختاروا الاصطفاف، لا العدالة، ومجاملة الدولة المنظمة مهما كانت الوقائع على أرض الملعب.
قرارات تُجزّأ حسب القميص، أخطاء واضحة تمر بلا حساب، وتشدد يُستدعى فقط حين يكون الطرف الآخر غير مرغوب في فوزه.
لم يكن ذلك سوء تقدير، بل تحكيمًا يعرف ماذا يفعل، ويعرف لمن يفعل.
الرسالة كانت فجة ولا تحتاج ترجمة:
الأرض لها أصحاب… والبقية مجرد ضيوف، حتى لو كانوا الأفضل فنيًا والأكثر التزامًا.
وهنا يجب التوقف بصرامة:
المجاملات التحكيمية لا تمنح الدولة المنظمة هيبة، بل تسحب عنها احترام البطولة.
فالكؤوس التي تُرفع بصافرة مائلة، تسقط قيمتها لحظة رفعها، وتتحول من إنجاز إلى علامة استفهام.
هذه ليست قسوة في التوصيف، بل توصيف أمين.
فالكرة الحديثة لا تفصل بين لاعب، وجمهور، وحكم. الجميع شركاء، والجميع مسؤولون، والجميع يُحاسَبون بالتاريخ.
اللوائح معروفة، والخطوط الحمراء واضحة، ومن يختار تجاوزها ـ سواء بالصوت العالي أو بالانحياز الصامت ـ عليه أن يتحمل النتائج دون بكاء متأخر.
المأساة أن الفريق نفسه كان الضحية.
لاعبون قاتلوا، جهاز فني اجتهد، لكن جمهورًا خان دوره، وتحكيمًا خان حياده، فانهار كل شيء في لحظة.
ولهذا يجب أن تُقال الحقيقة دون مواربة:
جمهور بلا وعي، وتحكيم بلا عدالة، لا يصنعان بطولة… بل يكتبان شهادة دفنها.
السنغال… حين يتكلم الكبار بصمت
وسط هذا المشهد المشوّه، ظهرت السنغال كنقيض كامل.
كرة قدم خالصة، أعصاب باردة، احترام للمنافس، وملعب يتكلم بدل المدرجات والصافرات.
ساديو مانيه قدّم درسًا في القيادة:
لا صراخ، لا استفزاز، لا استعلاء. قائد بالفعل، لا بالضجيج.
فخرجت السنغال منتصرة أخلاقيًا، حتى دون كأس.
وهنا يتضح الفارق.
السنغال ربحت احترام البطولة…
وآخرون خسروه، قبل أن تُعلن أي نتيجة.
كلمة أخيرة بلا تلطيف
كرة القدم ليست ساحة كراهية،
ولا منصة استعلاء قومي،
ولا لعبة تُدار بالمحاباة.
هي منافسة تُدار بالعدل قبل الانتماء، وبالعقل قبل الحناجر.
من لا يحتمل منافسًا،
ومن لا يعرف التشجيع دون إساءة،
ومن يراهن على صافرة مائلة أو صوت أعلى…
سيخسر دائمًا،
حتى لو امتلك أفضل لاعبي العالم.
فالمدرجات قد تصنع مجدًا…



