نوران الرجال تكتب: التعليم كلمة السر لإنعاش الاقتصاد المصري
الباحثة الاقتصادية
يعد التعليم الركيزة الأساسية لتقدّم الأمم وبناء اقتصاد قوي قادر على المنافسة في عالم سريع التغيّر. فالدول التي استثمرت في التعليم استطاعت أن تحقق نهضة اقتصادية شاملة، ومصر ليست استثناءً من ذلك، إذ يمثل التعليم كلمة السر الحقيقية لإنعاش الاقتصاد المصري وتحقيق التنمية المستدامة.
فالتعليم الجيد يُسهم في إعداد كوادر بشرية مؤهلة تمتلك المهارات والمعارف اللازمة لسوق العمل، مما يزيد من الإنتاجية ويقلّل من معدلات البطالة، وكلما ارتفع مستوى التعليم، زادت قدرة الفرد على الابتكار والعمل بكفاءة، وهو ما ينعكس مباشرة على نمو القطاعات الاقتصادية المختلفة مثل الصناعة، والزراعة، والتكنولوجيا، والسياحة.
كما يلعب التعليم دورًا مهمًا في دعم الاقتصاد القائم على المعرفة، حيث تعتمد الاقتصادات الحديثة على البحث العلمي، والتكنولوجيا، وريادة الأعمال، ومن خلال تطوير التعليم الفني والجامعي وربطه باحتياجات السوق، يمكن لمصر أن تخلق جيلاً قادرًا على تأسيس مشروعات صغيرة ومتوسطة تساهم في زيادة الدخل القومي وتوفير فرص العمل.
وخلال الفترة الأخيرة، تم إنشاء العديد من المدارس والمشروعات التعليمية بتكليفات مالية باهظة، الأمر الذي يستوجب الاستثمار السليم لهذه المشروعات، وحسن إدارتها، واستخدامها بأسلوب أمثل يحقق الهدف الحقيقي منها، وهو إعداد كوادر بشرية مؤهلة تساهم بفاعلية في دعم الاقتصاد المصري وتحقيق التنمية الشاملة.
ولا يقتصر أثر التعليم على الجانب الاقتصادي فقط، بل يمتد ليشمل ترسيخ قيم العمل والانتماء والمسؤولية، مما يخلق مجتمعًا واعيًا يشارك بفاعلية في عملية التنمية، كما أن الاستثمار في التعليم يُعدّ من أفضل الاستثمارات طويلة المدى، لأنه يضمن استدامة النمو الاقتصادي وتحسين مستوى المعيشة.
وفي الختام، فإن التعليم ليس مجرد وسيلة للحصول على وظيفة، بل هو مفتاح النهضة الاقتصادية وأساس بناء مستقبل أفضل. وإذا أرادت مصر أن تُنعش اقتصادها وتحقق التقدم المنشود، فعليها أن تضع التعليم في مقدمة أولوياتها، لأنه بحق كلمة السر لإنعاش الاقتصاد المصري.


