روجينا فتح الله تكتب: حين جلست المرأة على منصة القرار… يوم فارق في تاريخ الدولة المصرية

كاتبة صحفية

لم يكن ما شهده مجلس النواب في جلسته الافتتاحية مجرد إجراء بروتوكولي أو ترتيب إداري عابر، بل كان لحظة سياسية وتاريخية فارقة تُكتب بحروف من نور في سجل الدولة المصرية الحديثة. لحظة أعلنت فيها الصورة قبل الكلمات أن المرأة المصرية لم تعد على هامش المشهد، بل باتت في قلبه، وعلى منصة صُنع القرار.

أن تدير ثلاث نائبات الجلسة الافتتاحية لمجلس النواب الجديد، فذلك مشهد يتجاوز دلالته الشكلية ليحمل رسالة عميقة المعنى: الدولة المصرية تمضي بثبات نحو تمكين حقيقي للمرأة، تمكين قائم على الثقة والكفاءة والاستحقاق، لا على المجاملة أو التمثيل الرمزي.

لسنوات طويلة، ناضلت المرأة المصرية من أجل أن يُعترف بدورها السياسي بوصفه حقًا أصيلًا لا منحة مؤقتة. واليوم، وهي تتصدر منصة إدارة السلطة التشريعية، تُثبت أنها كانت دومًا أهلًا للمسؤولية، وأن إقصاءها في فترات سابقة لم يكن سوى خسارة للوطن، لا لها وحدها.

المشهد حمل في طياته اعترافًا صريحًا بتجربة المرأة المصرية التي خاضت معارك العمل العام، وتحملت أعباء المسؤولية في مواقع متعددة، من الإدارة المحلية إلى البرلمان، ومن العمل المجتمعي إلى مواقع القيادة، فأثبتت وعيًا وحضورًا وقدرة على اتخاذ القرار في أدق اللحظات.

وهنا، لا يمكن النظر إلى هذه اللحظة بمعزل عن الإرادة السياسية الداعمة لتمكين المرأة، والتي جعلت من مشاركتها ركيزة أساسية في بناء الجمهورية الجديدة. فتمكين المرأة لم يعد شعارًا يُرفع في المناسبات، بل سياسة دولة تُترجم إلى أرقام، ومناصب، ومشاهد حقيقية يراها المواطن بعينه.

إن وجود المرأة على منصة إدارة البرلمان ليس انتصارًا للنساء فقط، بل هو انتصار للدولة المصرية ذاتها، التي تؤمن بأن التنمية الشاملة لا تكتمل دون مشاركة متوازنة وعادلة، وبأن صناعة المستقبل تتطلب عقولًا متنوعة ورؤى متعددة، لا يهيمن عليها صوت واحد أو رؤية واحدة.

تحية لكل امرأة كسرت الحواجز، وتجاوزت الصور النمطية، وواجهت التحديات بثبات، ومهّدت الطريق لغيرها دون ضجيج. تحية لكل من آمنت بأن الوطن يتسع للجميع، وأن القيادة مسؤولية لا يحددها النوع، بل الكفاءة والانتماء.

اليوم، نقف أمام مشهد يدعو للفخر، ويمنح الأمل، ويؤكد أن ما تحقق ليس نهاية الطريق، بل بدايته. فالقادم يحمل فرصًا أوسع، ومساحات أكبر، ودورًا أعمق للمرأة المصرية في صياغة السياسات وصنع القرار.

وفي النهاية، يبقى هذا اليوم علامة مضيئة في تاريخ الدولة المصرية، وشاهدًا على أن مصر حين تقرر، تُنجز… وحين تؤمن بقدرات أبنائها وبناتها، تصنع مستقبلًا يليق بها

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى