عاطف طلب يكتب: بعد انتخابات طويلة… تبدأ مرحلة المسؤولية والعمل
بعد أسابيع طويلة من الحراك الانتخابي والمنافسة المحتدمة، طُويت صفحة الانتخابات بكل ما حملته من آراء متباينة وتطلعات مختلفة، لتبدأ مرحلة أكثر أهمية وحساسية، وهي مرحلة العمل وتحمل المسؤولية. لقد عبّر الناخبون عن إرادتهم، وقال صندوق الاقتراع كلمته، ولم يعد هناك مجال إلا للتكاتف من أجل الصالح العام.
إن انتهاء الانتخابات لا يعني نهاية الطريق، بل هو البداية الحقيقية لاختبار البرامج والوعود التي رُفعت خلال الحملات الانتخابية. فالمواطنون الذين منحوا أصواتهم وثقتهم ينتظرون أداءً جادًا، وتشريعًا رشيدًا، ورقابة فعّالة، تعكس حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الأعضاء المنتخبين.
وفي هذه المرحلة، يصبح الخلاف السياسي مشروعًا في إطار الرأي والرأي الآخر، لكنه يجب ألا يتحول إلى صراع يعطل مصالح الناس أو يعرقل مسيرة العمل المؤسسي. المطلوب اليوم هو تغليب المصلحة العامة، والعمل بروح الفريق الواحد، بعيدًا عن الحسابات الضيقة أو المصالح الشخصية.
إن الأمل معقود على أن يضع الأعضاء المنتخبون نصب أعينهم خدمة الوطن والمواطن، وأن يلتزموا بواجباتهم الدستورية والتشريعية والرقابية بكل أمانة وإخلاص، فالتاريخ لا يتوقف طويلًا عند الشعارات، بل يسجل المواقف والإنجازات.
ومع إسدال الستار على ماراثون انتخابي طويل، يبقى التحدي الحقيقي هو تحويل الوعود إلى أفعال، والتطلعات إلى إنجازات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية، بما يعزز الثقة في العمل العام ويرسخ قيم المشاركة والديمقراطية.



