أحمد البشلاوي يكتب لكم: بهاء أبوالحمد تاريخ يُقرأ في صورتين
ليست كل الصور متساوية في دلالتها؛ فبعضها يمر عابرًا، وبعضها يتحول إلى وثيقة سياسية ناطقة. وحين تضع صورتان بينهما ما يقرب من عقدين رجلًا واحدًا في قلب المشهد، مرة إلى جوار الدكتور مصطفى مدبولى عندما كان وزيرٍ للإسكان عام 2009، ومرة أخرى إلى جواره وهو رئيساً للوزراء رئيسٍ للوزراء عام 2026، فإننا لا نتأمل مجرد لقطات، بل نقرأ سيرة رجلٍ صاغته التجربة، وصقلته المسؤولية، وثبتت أقدامه الخبرة. هنا لا نتحدث عن حضورٍ طارئ، بل عن مسارٍ طويل، وعن نائبٍ لم تصنعه الصدفة، بل صنع نفسه داخل مدرسة الدولة.

الصور التي تجمع النائب بهاء الدين أبو الحمد بالدكتور مصطفى مدبولي عبر مرحلتين فارقتين من تاريخ الوطن، تقول ما قد تعجز عنه الخطب. تقول إن هذا الرجل يملك تاريخًا ممتدًا، وإنه حاضر في عمق المشهد لا على أطرافه، وإن علاقته بالدولة ليست علاقة لحظة، بل علاقة تراكم وثقة ومعرفة متبادلة.

بهاء الدين أبو الحمد ليس اسمًا عابرًا في الحياة النيابية، بل نموذج لرجل دولة عرف العمل العام مبكرًا، وتدرّج فيه بثبات، دون ضجيج أو ادّعاء. خبرته لم تُصنع على موائد الشعارات، بل في ميادين المسؤولية، ووعيه السياسي تشكّل من فهمٍ حقيقي لطبيعة الدولة، واحترامٍ لمؤسساتها، وإيمانٍ بأن السياسة عملٌ طويل النفس، لا سباقًا قصيرًا نحو الأضواء.
من يقرأ مسيرته يدرك أنه ينتمي إلى مدرسة سياسية ناضجة؛ مدرسة تقدّر الزمن، وتحترم الخبرة، وتؤمن بأن الاستمرار في المشهد العام لا يكون إلا بالكفاءة. مدرسة لا تبحث عن التصفيق، بل عن الأثر، ولا تركض خلف اللحظة، بل تبني للمستقبل.

وجوده إلى جوار رئيس الوزراء اليوم ليس مجاملة بروتوكولية، بل رسالة واضحة: الدولة تعرف أبناءها، وتحفظ لمن خدمها موقعه، وتثق فيمن أثبت حضوره عبر السنين. إنها شهادة سياسية صامتة، لكنها بالغة الدلالة، تؤكد أن بهاء الدين أبو الحمد كان ولا يزال جزءًا أصيلًا من نسيج الدولة المصرية.
هو نائب يحمل ذاكرة مؤسسات، وخبرة مراحل، ورؤية تشكّلت عبر الزمن. رجل يفهم أن المناصب زائلة، لكن التاريخ باقٍ، وأن القيمة الحقيقية للسياسي تُقاس بما يتركه من احترام قبل أن يتركه من صور.
بهاء الدين أبو الحمد… تاريخٌ يُحترم، وخبرةٌ تُقدَّر، وكفاءةٌ لا تحتاج إلى تعريف، لأن الزمن نفسه كان شاهدها.



