عاطف طلب يكتب : ماذا ينتظر الاقتصاد المصري مع بداية عام جديد؟
يدخل الاقتصاد المصري العام الجديد في ظل تحديات داخلية وضغوط خارجية متشابكة، فرضتها الأوضاع الاقتصادية العالمية، وتقلبات أسعار السلع، وتشديد السياسات النقدية، إلى جانب التوترات الجيوسياسية التي ألقت بظلالها على حركة التجارة والاستثمار.
وعلى الصعيد المحلي، تمثل المرحلة الراهنة امتدادًا لمسار إصلاحي تسعى الدولة من خلاله إلى استعادة الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز موارد النقد الأجنبي، وتهيئة مناخ أكثر جذبًا للاستثمار. ومع بداية عام جديد، يترقب السوق انعكاس هذه السياسات على مؤشرات التضخم، وسعر الصرف، وتكلفة التمويل، ومستويات النشاط الاقتصادي.
وتعول الحكومة بشكل أساسي على قطاعات قادرة على توفير تدفقات دولارية مستدامة، في مقدمتها السياحة، وتحويلات المصريين بالخارج، وقناة السويس، إلى جانب التوسع في التصنيع المحلي وزيادة الصادرات غير البترولية. كما يُنتظر أن يلعب القطاع الخاص دورًا أكبر في قيادة النمو، في ضوء توجه الدولة لإعادة هيكلة دورها الاقتصادي وفتح المجال أمام الاستثمارات المحلية والأجنبية.
في المقابل، يظل ملف التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة أحد أبرز التحديات، ما يتطلب استمرار تبني سياسات متوازنة تراعي الأبعاد الاجتماعية، وتعمل على حماية الفئات الأكثر تأثرًا، مع تحسين كفاءة برامج الدعم والحماية الاجتماعية.
أما سوق المال، فيدخل العام الجديد وسط حالة من الترقب، مدفوعًا بانتظار أي تحولات في السياسة النقدية وأسعار الفائدة، إلى جانب استكمال برنامج الطروحات الحكومية، الذي يُنظر إليه كأحد الأدوات المهمة لتعميق السوق وجذب استثمارات جديدة.
ومع بداية عام جديد، يبقى الرهان الحقيقي هو قدرة الاقتصاد المصري على تحويل الإصلاحات إلى نتائج ملموسة، تعزز الثقة، وتدعم النمو، وتنعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين، بما يضع الاقتصاد على مسار أكثر استقرارًا واستدامة.


