مني النمر تكتب: روشتة سعادة …!! 2026
مع مطلع كل عام جديد ، يتجدد السؤال القديم …
كيف يمكن أن نكون أكثر سعادة …؟
نضع خططا ، نكتب وعودا لأنفسنا ، و نحمل السنة المقبلة آمالا أكبر من قدرتها على الاحتمال …
والحقيقة التي لا نحب الاعتراف بها أن الأعوام لا تتغير وحدها ، بل الذي يتغير … أو ينبغي أن يتغير … هو نحن ، وطريقتنا في النظر إلى الحياة والتعامل معها …
بعد تجربة إنسانية عميقة ، وبعد ما مررنا به من خيبات ومحاولات و انكسارات صغيرة ، يتضح أن السعادة ليست ضرب من الخيال ، ولا قرارا بضغطة ذر ، بل هي أقرب إلى “روشتة” …
نعم روشتة بسيطة …
إن التزمنا بها ، خف ثقل الأيام علينا ولو قليلا …
أولى خطوات هذه الروشتة أن تبدأ عامك وأنت محافظ على طاقتك وهدوء عقلك .
ليس كل نقاش يستحق أن تخوضه ، وليس كل رأي يستدعي الرد ، وليس كل معركة تستحق أن تُستنزف من أجلها . عقلك هو بيتك الداخلي ، فلا تتركه مفتوحا لكل من يقتحمه من كل حدب و صوب .
ثانيها أن تعمل بجد وإخلاص ، ولكن دون أن تحرق روحك .
العمل قيمة ، والاجتهاد ضرورة ، لكن تحويل الحياة كلها إلى سباق دائم يقتل متعتها …
افعل ما عليك ، وابذل جهدك ، ثم اترك النتائج لله …
السعي فضيلة ، أما الاحتراق فليس بطولة …
ثالثها أن تحافظ على مالك ، قد لا يصنع المال كل السعادة ، لكنه يحمي الإنسان من كثير من التعاسة …
فليست الحكمة في الحرمان ، ولا في الإسراف ، بل في الاختيار الواعي … متى تنفق ، وعلى ماذا ، ولمن …
ومن أهم بنود هذه الروشتة أن تسمح لنفسك بابتسامة بسيطة ، قد يراها البعض ساذجة .
في عالم مزدحم بالتوتر والترصد ، فلا تعلم لعل تكون هذه الابتسامة درعا ، و يكون التجاهل حكمة …
لست مطالبا بأن تشرح نفسك للجميع ، ولا أن تثبت فهمك لكل شيء …
كذلك …
حاول ألا تكثر من سؤال “لماذا” …!!
لماذا حدث هذا ؟ ولماذا تغير الناس على ؟
فبعض الأسئلة تستهلك عقلك وقلبك أكثر مما تفيد .
فليست كل الإجابات متاحة دائما ، وليس كل ما نجهله سنعرفه الآن …
لذا القبول أحيانا هو أعلى درجات السلام …
وإن لم تكن مقتنعا بعد بأن “التغافل” ضرورة ، فجربه على أي حال ، و سوف تندهش …
ليس نفاقا ولا ضعفا ، بل محاولة للنجاة . و لا تنسى أن ليس كل كلام يقال ، وليس كل وجع يُحكى .
أحيانا يكون الصمت اختيارا ذكياً …
السعادة لا تعني حياة بلا مشاكل ، ولا عالما مثاليا ، ولا بشرا بلا عيوب …
و لكن …
السعادة في أن تقلل الاحتكاك المؤذي على قدر ما تستطيع ، وتوسع المساحة التي تتنفس فيها بدون احتراق .
أن تختار هدوءك بدل الانتصار في جدال بلا جدوى ، ونفسك بدل إرضاء الجميع ، والبساطة بدل التعقيد …
في هذا العام الجديد ، حاول أن تبتعد عن كل ما يثقل روحك …
الأخبار المقلقة ، النقاشات المستنزفة ، العلاقات المؤذية ، والمقارنات القاسية .
ليس هروبا ، بل ذكاء و عناية بالنفس .
عام جديد لا يحتاج منك أن تكون أقوى من الجميع ، بل أرحم و أهدأ بنفسك أولا ، ثم مع الباقين …
وفي النهاية …
هذه الروشتة لا تَعِد بسعادة كاملة ، فالكمال وهم ، لكنها قد تمنحك أياما أهدأ ، قلبا أخف ، ونوما أعمق …
دمتم بخير …
و كل عام و أنتم طيبين



