د / مصطفى كمال بدوي يكتب : صوت لم نسمعه من قبل ” حين تتكلّم صحتك النفسية بلغات خفيّة”

في عالمٍ تتسارع فيه الخطوات وتتزايد فيه الضغوط، أصبحت النفس البشرية مثل جهاز صامت يعمل في الخلفية: لا يصدر إنذارًا واضحًا، لكنه يترك آثارًا صغيرة لو تأملناها جيدًا لسمعنا رسالته.

حين يختبئ الإرهاق في هيئة إنجازات

أحيانًا نكون في قمة عطائنا، ننجز، نتحرك، نسيطر على كل شيء… لكن الحقيقة أن الانشغال المفرط قد يكون طريقة غير واعية للهرب من أفكار مزعجة أو مشاعر ثقيلة.

تبدو الصورة مثالية من الخارج، لكن الداخل قد يكون مرهقًا لدرجة أنه لا يستطيع التوقف خوفًا من مواجهة الصمت.

الضحك الذي يخبّئ ألف سؤال

ليس كل ضحك دليل راحة، وليس كل ابتسامة نهاية جميلة.

في مجتمعاتنا العربية، ما زال كثيرون يتعاملون مع الحزن والقلق كأمور يجب إخفاؤها، خاصة بين الرجال والشباب. لذلك تُصبح النكتة وسيلة دفاعية، والضحكة العالية غطاءً .

كيف نسمع الصوت المخفي؟

الصوت الداخلي لا يصرخ، لكنه حاضر دائمًا. ولكي نسمعه، نحتاج أن نعود لمهارات بسيطة لكن عميقة:

  1. التوقف قليلًا: ولو لدقيقتين يوميًا. في السيارة، قبل النوم، أو أثناء العمل.
  2. سؤال النفس: ماذا أشعر الآن؟ أين يتركز التوتر؟ ماذا أحتاج؟
  3. قبول الإجابة دون جلد: المشاعر ليست ضعفًا، بل مؤشرًا. والاعتراف بها ليس استسلامًا، بل بداية القوة.
  4. أخذ استراحات قصيرة بوعي: المشي، شرب الماء، جلسة شمس بسيطة.
  5. التحدث لشخص تثق به: الصوت الداخلي عندما يُقال بصوتٍ مسموع… يخفّ.

الانتباه… أقوى أشكال العلاج

الصحة النفسية لا ترسل إشعارات، ولا تظهر على شاشة الهاتف، لكنها تحاول دائمًا التواصل معنا بطرقها الخاصة.

حين نفهم هذه اللغات الخفيّة، نبدأ نرى حياتنا بشكل مختلف:

نرى كيف يكتب الجسد رسائل صغيرة، وكيف تتحدث الروح عبر التفاصيل.

وعندها نكتشف أن العلاج ليس دائمًا دواءً أو جلسة، بل قد يكون لحظة وعي صادقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى