مني النمر تكتب: حياة في السر …!!
ليس كل انتصار يقال ، ولا كل إنجاز يصلح أن يعلن … هناك نجاحات صغيرة تحدث في الزوايا المخفية من حياة الإنسان ، لا يراها أحد ، ولا يسمع عنها أحد ، لكنها أعظم بكثير مما نظن … أحيانا يكون الانتصار مجرد أنك تنهض من فراشك بعد ليلة طويلة ضاقت فيها روحك بكل ما فيها …
أحيانا يكون الإنجاز أن تتحامل على نفسك لتقف ، رغم أن كل شيء فيك يريد البكاء …
هل سمع أحدكم شخصا يحكي بفخر أنه قاوم دموعه في الطريق العام ؟
حين قلبه كان ينهار ، لكنه أكمل بوجهه ثابت كي لا ينكشف ضعفه …؟
هل رأيتم أحدا يصف لحظة انتصاره حين عاد يمشي في شارع كان يحمل له ذكرى موجعة ؟
أو حين عاد يزور مكانا كان يهرب منه لسنوات ، فقط ليقول لنفسه إنه قادر على المواجهة و الإستمرار ؟
هل أخبركم أحد أنه كان من أكبر إنجازاته حين حذف صورا أو رسائل ظلت عالقة في ذاكرته او على تليفونه لسنوات ؟
هل قص عليكم أحد كيف انتصر على نفسه في اللحظة التي ابتسم فيها بعد أيام طويلة من الانطفاء ؟
أو حين شعر أنه قادر على التنفس من جديد ؟
هذه الانتصارات الصغيرة … هي الحكايات التي لا تُروى …
هناك أشخاص يعيشون مع ألم لا يقال ، ويتحركون في الحياة كأنهم يمشون فوق زجاج مكسور …
أشخاص يعانون من توتر عصبي يأكلهم من الداخل ، لكنهم يحاولون أن يحافظوا على ملامحهم المتزنه …
و آخرون يقاومون أفكارا مؤذية وحدهم ، ومع ذلك يواصلون الوقوف … هل سمعتم أحدا يحكي أنه انتصر اليوم لأنه لم ينهار ؟ أو لأنه ما زال يحاول أن يتصالح مع أبسط التفاصيل التي يتهرب منها ؟
هل سمعتم من قبل أحدا يعترف بأن بطولته الحقيقية كانت مجرد أنه لم يستسلم …؟
الحقيقة أننا تربينا على أن الإنجاز هو الشهادة ، أو الوظيفة ، أو العلاقة الناجحة ، أو المكانة التي يمكن التباهي بها …
صُدر لنا عن قصد صورة واحدة للنجاح ، صورة براقة ، كأن الإنسان لا ينجح إلا إذا كان نجاحه مرئيا أمام الجميع …
لكن الحقيقة غير ذلك تماما …
الحقيقة أن حولنا آلاف الأشخاص الذين يحققون إنجازات عظيمة كل يوم ، دون تصفيق …
أشخاص ينتصرون في أماكن لا تصلها أعين الناس ، وينهضون من سقوط لا يعرفه أحد ، ويواصلون الحياة رغم أن قلوبهم متعبه .
قد يكون بطل اليوم هو شخص استطاع أن يغفر لنفسه شيئا ظل يؤلمه سنوات . أو آخر استطاع أن يتجاوز تعلقا منهكا . أو شخص وجد شجاعة ليقف أمام نفسه ويعترف بما يؤذيه ، و قرر الخلاص منه …
وهناك من يخوض معركة أطول وأعمق …
معركة البقاء …
أن يظل موجوداً رغم شعوره بأنه ينهار .
أن يستمر في الحياة رغم ثقل الأيام .
أن يتحمل ما لا يحتمل ، ويحافظ على ما تبقى من نفسه …
أن يحاول مرة بعد مرة ، حتى وإن لم ينتبه له أحد …
هؤلاء هم الأبطال الحقيقيون …
الأبطال الذين لا تكتب أسماؤهم في الإعلانات ، ولا تمنح لهم شهادات ، ولا يحتفون بأنفسهم حتى …
نحن لا نراهم لأن انتصاراتهم تحدث في الداخل … بعيدا عن الأضواء …
هذه ليست لحظات عابرة …
هذه معارك روحية لا يعرف حجمها إلا من خاضها …
لهؤلاء جميعا …
أنتم تحققون إنجازات أكبر بكثير مما تتخيلون … إنجازات أصعب من أي نجاح معلن وأي قصة تروى على العلن …
وتذكروا دائما …
الانتصارات التي لا تُقال ، هي الانتصارات التي تبني الإنسان ، و تعيد خلقه من جديد …
أنتم تحتاجون من يفهمكم ، من يقدر أن خطواتكم الصغيرة ليست صغيرة كما تبدو …
بل هي حياة كاملة تبنى في السر …



