روجينا فتح الله تكتب: بعد واقعة أطفال سيدز.. أزمة تربية أم خلل في منظومة التعليم؟

كاتبة صحفية

أعادت واقعة أطفال «سيدز» فتح ملف خطير تجاهلناه طويلًا: ماذا يحدث داخل مدارسنا؟ ولماذا أصبحت المدرسة – مهما اختلف مستواها أو نوعها – ساحة تنتشر فيها السلوكيات العنيفة، والاضطرابات النفسية، وغياب الرقابة؟
ما حدث في سيدز لم يكن مجرد حادث فردي، بل كان كاشفًا لوضع عام تعيشه معظم المدارس حاليًا، أطفال يتعرضون للتنمر، مشاحنات بين الطلاب، خلافات تتحول لأزمات، وأهالٍ يدخلون على الخط فيزيد المشهد تعقيدًا، فجأة أصبح السؤال ملحًا:هل المدرسة ما زالت مكانًا آمنًا لتربية وتعليم أبنائنا؟
جيل يُربّى بلا تواصل حقيقي
الحقيقة المرة أن الطفل اليوم يعيش بين عالمين لا يلتقيان: بيت مشغول بتحديات الحياة، ومدرسة غارقة في إجراءات شكلية ومناهج مرهقة، وفي المنتصف يقف طفل لا يجد من يستمع إليه أو من يفهمه، فيلجأ أحيانًا إلى العنف أو العناد أو الانغلاق.
السوشيال ميديا بدورها أصبحت الأب والأم والمعلم والقدوة، تُشكّل سلوك الطفل قبل أن يلتقي بمعلمه، ومع غياب توجيه حقيقي داخل المدرسة، يصبح الطفل أسيرًا لتأثيرات لا يملك القدرة على مقاومتها.
منظومة تعليم بلا روح.. المدرسة لم تعد مكانًا للتربية، هي اليوم مؤسسة مشغولة بالامتحانات، التقييمات، الشهادات، والورقيات، لكنها افتقدت أهم عنصر: العلاقة الإنسانية بين المعلم والطالب.
غياب الإشراف، ضعف التواصل بين الإدارات والأهالي، ازدحام الفصول، وضغط المناهج… كل هذه عوامل تجعل الطفل أكثر عرضة للتوتر والانفعال، وبالتالي للعنف.
واقعة سيدز جاءت لتقول بصوت واضح:
“هناك شيء خطأ… جدًا”.
البيت والمدرسة.. أين التكامل؟
أحد أكبر أسباب تفاقم الأزمة هو انقطاع العلاقة بين الأهل والمدرسة، كل طرف يلقي اللوم على الآخر، بينما الضحية هو الطفل.
التربية لا يمكن أن تكتمل دون مشاركة الطرفين: الأسرة تمنح الأمان والقيم، والمدرسة تكمل البناء وتضبط السلوك.
عندما يغيب هذا التكامل، يظهر جيل مرتبك، يخاف أن يتكلم، أو يتصرف باندفاع، أو يلجأ للعنف ليحمي نفسه.
الأزمة ليست في مدرسة سيدز وحدها، وليست في مدرسة حكومية أو خاصة بحد ذاتها.
الأزمة في طريقة نظرتنا للتربية والتعليم.
نحن بحاجة إلى:
•رقابة حقيقية داخل المدارس
•تواصل صريح وفعّال مع أولياء الأمور
•دعم نفسي وتربوي للطلاب
•تدريب للمعلمين على التعامل مع الأزمات
•وتغيير نظرتنا للمدرسة باعتبارها شريكًا تربويًا لا مجرد مكان للدراسة
ختامًا واقعة أطفال سيدز مؤلمة، لكنها قد تكون نقطة بداية مهمة.
بداية لمراجعة أنفسنا قبل أن نحاسب الآخرين، فالأطفال في النهاية ليسوا مسؤولين عن الفوضى من حولهم، بل هم أكثر من يدفع ثمنها، وإذا لم نتوقف اليوم ونفكر بجدية، فقد نصحو غدًا على وقائع أكثر خطورة… وفي مدارس لم نكن نتوقعها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى