مني النمر تكتب: ما لا يمكن تغييره …!!

هناك سنوات تمر ببطء ، نشعر خلالها بثقل الأيام ، نعدها يوما بعد يوم كأنها لا تنقضي …
وهناك سنوات تمر كأنها لم تكن ، تأتي وتختفي كلمح البصر ، لكنها تترك أثرا لا يمحى …

تلك السنوات التي لم ندرك حينها أنها تصوغنا ، أنها تعيد تشكيلنا ، تصقلنا ، و تجردنا مما لم يعد يناسبنا ، وتعيد ترتيب أولوياتنا من جديد …

نظن أحيانا أننا نملك زمام الأمور ، نضع الخطط ، نرسم المسارات التي نريد أن نسير فيها لكن الحياة تفاجئنا دائما بوجه آخر لم نكن مستعدين لرؤيته .

الظروف التي عبرناها لم تكن مجرد تفاصيل عابرة ، بل كانت محطات لتحول دفتنا ، لنرى الأشياء بعيون مختلفة …
فتغيرت فيها مفاهيمنا عن السعادة ، عن النجاح ، عن الحب ، عن الصداقة ، حتى عن أنفسنا …

كم من أمر كنا نظنه أولوية ، ثم أكتشفنا أنه كان مجرد تفصيل بسيط من مئات التفاصيل و لا يستحق كل ذاك الانشغال …
وكم من شيء لم نكن نلتفت إليه ، ثم أدركنا لاحقا أنه أثمن ما في الحياة …

حتى الدعوات التي كنا نرفعها في ، و الأمنيات التي ملأت قلوبنا في سنوات مضت ، لم تعد كما كانت ، فلم يعد ما نريده اليوم يشبه ما كنا نتمناه بالأمس … صارت الدعوات أكثر نضجاً ، أكثر اختصارا ، باتت تشبه أرواحنا بعد أن أثقلتها التجارب التي لم يكن بالإمكان تفاديها …

في حين أن حياة كل منا مليئة بالأشخاص الذين ظننا أنهم باقون إلى الأبد ، ثم أكتشفنا أنهم كانوا مجرد عابرين ، أو أننا نحن من عبرنا عنهم دون أن نشعر بالأسى عليهم .

تغيرت مقامات الناس في قلوبنا ، بعضهم اقترب أكثر مما كنا نظن ، وبعضهم أبتعد حتى بات غريباً ، رغم أنه كان يوما ما أقرب إلينا من أنفسنا …

لا شيء يبقى كما هو ، لا الأماكن ، لا العلاقات ، و لا حتى أنفسنا …

ثم تأتي تلك اللحظة ، التي لا نعود بعدها كما كنا .
قد تكون كلمة قيلت في وقتها الصحيح أو الخطأ ، قد تكون خيبة لم نتوقعها ، خسارة غيرت مجرى حياتنا ، موقف جعلنا نرى الأمور على حقيقتها بعد أن كنا عالقين في أوهامنا …

لحظة واحدة … كفيلة بأن تعيد ترتيب كل شيء ، لحظة واحدة تجعلنا ندرك أن العالم لم يكن كما كنا نظن ، وأننا نحن أيضاً لم نكن كما كنا نعتقد ، و بأن أعيننا كانت مغطاه عن حقيقة الأمور و الأشخاص من حولنا …

قد نظن أن هذه التغيرات جعلتنا أقسى ، لكن الحقيقة غير ذلك ، نعم قد يرانا الآخرين هكذا ، لكن الأكيد أننا أصبحنا أكثر فهما ، أكثر وعيا ، وربما أكثر صمتا ، فلم تعد الأمور تستفزنا كما كانت ، لم نعد نلهث خلف ما ليس لنا ، لم نعد نتمسك بما لا يريد البقاء .

أدركنا أن بعض الأبواب لا تغلق عبثا ، وأن بعض النهايات هي في الحقيقة بدايات جديدة ، حتى ولو بدت كأنها خسارات كبيرة …

في النهاية …
نحن نتيجة لكل ما عشناه ، لكل ما فقدناه ، لكل ما تعلمناه …
نحن الصورة التي رسمتها السنوات فينا ، بظلالها الداكنة وألوانها الزاهية ، بتفاصيلها الحادة و أجزائها الضبابية…

ولأن الحياة لا تعيد نفسها ، بل تستمر دائما في المضي بنا نحو نسخة جديدة منا ،
و لأننا لا يمكننا أن نعود كما كنا ، لأننا ببساطة لم نعد نفس الأشخاص الذي كنا ، ربما أصبحنا أقوى ، ربما أهدأ ، وربما أكثر قدرة على تقبل ما لا يمكن تغييره …

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى