عاطف طلب يكتب : فاطمة الجولي… عندما يقود الاتصال المؤسسي مسار الاستدامة في القطاع المصرفي

في زمن لم يعد فيه الاتصال المؤسسي مجرد أداة لنقل الرسائل، بل أحد أعمدة صناعة الثقة وبناء السمعة المؤسسية، تبرز الدكتورة فاطمة الجولي كأحد النماذج القيادية الملهمة التي أعادت تعريف دور الاتصال المؤسسي داخل القطاع المصرفي المصري، وربطته بشكل مباشر بأجندة التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية.

قيادة واعية في بنك مصر
من موقعها كـ رئيس قطاع الاتصال المؤسسي ببنك مصر، نجحت فاطمة الجولي في ترسيخ مفهوم الاتصال الاستراتيجي، القائم على الشفافية والاتساق وبناء صورة ذهنية تعكس تاريخ البنك ودوره الوطني. لم يقتصر دورها على إدارة العلاقات الإعلامية، بل امتد ليشمل صياغة خطاب مؤسسي متكامل يوازن بين الأداء المالي والمسؤولية الاجتماعية، ويعكس توجه الدولة نحو التنمية الشاملة.

وقد كان لهذا النهج أثر واضح في تعزيز حضور بنك مصر كمؤسسة مصرفية رائدة، لا تكتفي بتقديم الخدمات المالية، بل تسهم بفاعلية في دعم قطاعات التعليم والصحة وتمكين الشباب وريادة الأعمال، من خلال رؤية اتصال مؤسسي تدرك أن الثقة هي رأس المال الحقيقي للمؤسسات الكبرى.

تجسدت خبرة فاطمة الجولي ورؤيتها الاستراتيجية بشكل أوضح مع توليها رئاسة لجنة التنمية المستدامة باتحاد بنوك مصر، وهو موقع يعكس تقدير القطاع المصرفي لدورها وقدرتها على قيادة ملفات معقدة تتطلب تنسيقًا وتكاملاً بين مختلف الأطراف.
تعمل اللجنة، تحت قيادتها، على تعزيز مفاهيم التمويل المستدام والتمويل الأخضر، وربط الأداء المصرفي بالأثر البيئي والاجتماعي، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030 وأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة. كما تسهم في توحيد الجهود المصرفية لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز الشمول المالي، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لتحقيق نمو اقتصادي عادل ومستدام.

تمثل فاطمة الجولي نموذجًا للقيادة النسائية الواعية التي تجمع بين الاحترافية الأكاديمية والخبرة العملية، وبين الحس المؤسسي والرؤية المجتمعية. فهي لا تنظر إلى الاستدامة باعتبارها شعارًا، بل كمنهج عمل طويل الأجل ينعكس على السياسات والقرارات والرسائل الاتصالية.

إن تجربة الدكتورة فاطمة الجولي تؤكد أن الاتصال المؤسسي حين يُدار بعقلية استراتيجية، يمكن أن يكون قوة دافعة للتنمية، وأن القطاع المصرفي قادر على لعب دور محوري في بناء اقتصاد مستدام، إذا ما توافرت له قيادات تؤمن بأن النجاح الحقيقي هو ذلك الذي يحقق التوازن بين الربحية والمسؤولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى