منقذو السفينة الجانحة يروون.. كيف صنعوا المستحيل في 6 أيام؟

كتبت/ ليا مروان
6 أيام هي عمر أزمة السفينة الجانحة في قناة السويس منذ لحظة جنوحها وحتى تعويمها ونقلها لمنطقة البحيرات لصيانتها، كانت لحظات صعبة، العالم كله يتابع ويترقب بشغف وقلق، حركة التجارة العالمية شبه توقفت، وخلال تلك الساعات كان هناك جنود مجهولون يواصلون عملهم طوال اليوم حتى حققوا الإنجاز، وقهروا المستحيل، وساهموا في تحريك السفينة، وعودة الحياة لحركة التجارة وسريان الملاحة.
بداية الحادث، كما يرويه قائدا أكبر قاطرتين ساهمتا في تعويم السفينة، وهما القاطرة “عزت عادل” والقاطرة “بركة”، لـ”الجالية” كانت في الساعة الثامنة والنصف يوم الثلاثاء الماضي، حيث تم الإبلاغ بجنوح السفينة البنمية الضخمة، في نقطة الترقيم رقم 151، وإغلاقها حركة الملاحة في القناة، وعلى الفور تم التعامل وإرسال الأجهزة والمعدات والفرق الفنية للتعامل مع الحادث، وتعويم السفينة وفق خطة معروفة ومعدة وجاهزة للتعامل مع مثل تلك الحالات.

تفاصيل خطة التعويم
كانت الخطة تقوم على بدء التكريك وإزالة الرمال أسفل مقدمة السفينة ولذلك تم إرسال الكراكة مشهور للقيام بهذه المهمة، وإرسال قاطرات عملاقة للشد وتعويم السفينة بلغ 10 قاطرات وتعمل من خلال 4 اتجاهات تشمل شد مقدمة السفينة في اتجاه الشمال بواسطة كل من القاطرة “بركة 1” والقاطرة “عزت عادل” بقوة شد 160 طنا لكل منهما، فيما تساعد معهم قاطرات أخرى وهي “عبدالحميد يوسف” و”مصطفى محمود” بقوة شد 70 طن لكل منهما و القاطرتين بورسعيد 1 وبورسعيد 2، والقاطرة ماراديف، والقاطرتين “تحيا مصر 1″و”تحيا مصر 2”.
ويقول القبطان شحتة قورة، ضمن طاقم القاطرة العملاقة “عزت عادل” لـ”الجالية”، إن ما قامت به هيئة قناة السويس لمواجهة الأزمة والتعامل مع هذا الحادث الطارئ والاستثنائي إنجاز يدرَّس، وإعجاز يصل لدرجة المستحيل، وبأيادي مصرية خالصة، حتى إن القاطرة الهولندية التي شاركت في العملية وتبلغ قوتها 250 طن شد لم تستطع أن تخرج سوى 135 طن شد، بينما القاطرتين التي تحملان علم مصر وهما “عزت عادل” و”بركة” حققوا لكل منهما 135 طن شد، مضيفا أن العرض الذي تقدمت به الولايات المتحدة أثار حميتهم، وجعلهم يسابقون الزمن لتعويم السفينة، وإثبات أن هيئة قناة السويس بها رجال أكفاء لا ينتظرون مساعدة من أحد وقادرون على صنع إنجازات تشرف بلادهم.
وأضاف أن عملية التعويم تمت بطريقة علمية ووسط عوامل جوية وظروف بحرية صعبة، مضيفا أن من تحدثوا عن أننا كنا ننتظر المد لتعويم السفينة لا يعلمون الحقيقة، وهي أن هذه السفينة عكس كل السفن الأخرى لضخامتها وكبرها وحمولتها الكبيرة، وكان لابد أن ننتظر الجزر لتعويمها وهذه نقطة كانت خافية على الكثيرين، وأثبتت كفاءة المصريين وأنهم قادرون على التعويم في ظل تلك الظروف الصعبة وفي ممر ملاحي مهم مثل قناة السويس.
ويتابع القبطان شحتة أن العملية تمت بشد السفينة من مقدمتها ومؤخرتها وفي اتجاهين متضادين لخلخلتها وتحريكها، وتم استغلال التيار الهوائي لتعويم السفينة مع إزالة الرمال أسفلها لتوصيل المياه ومن ثم تعويمها وتحريكها.
ويجيب القبطان شحتة “بالطبع كانت هناك عقبات وهي أن السفينة كانت جانحة في صخور ورمال كبيرة وسرعة الرياح حولها تبلغ 40 عقدة، وقامت الكراكة مشهور بإزالة نحو 18 ألف متر من الرمال أسفلها”، مضيفا بالقول “لقد استخدمنا عوامل مساعدة كثيرة، وكان الوقت يقلقنا فالسفينة أغلقت القناة من كل الاتجاهات وهناك مئات السفن عالقة في الانتظار كي تمر وتعبر، والعوامل الجوية تقف عائقا أمامنا، وانتظرنا الجزر”.

وأشار إلى أن الفرق الفنية عملت طوال 6 أيام كاملة حتى تحركت محركات السفينة حيث عملت أولا الكراكتان مشهور والعاشر من رمضان في التكريك وإزالة الرمال ثم تبعتها قاطرات الشد وهي “عزت عادل” و”بركة” و”مساعد 2″ و”مساعد 3″ و”بورسعيد 1″ و”بورسعيد 2″ و”صاحب 2 ” و”سلام 6″ و”سلام 9″ و”تحيا مصر 1″ و”تحيا مصر 2″ و”ماردايف 703″.
ويكشف القبطان المصري أن التربة حول مقدمة السفينة كانت منطقة صخرية وتم التعامل معها بالكباشات، ثم تم سحب الرمال، حتى عمق 18 مترا وعلى مراحل، وإزالة كل المناطق التي تحوط بالسفينة من المقدمة والمؤخرة، وبعد التكريك تم سحب وشد السفينة بواسطة القاطرات حتى تم تعويمها.
وقال إن الفرق الفنية لم تيأس وكانت لديها ثقة في تعويم السفينة، وعدم الوصول للسيناريو الآخر وهو تخفيف الحمولة، وهو سيناريو مزعج ويحتاج وقتا، مضيفا أن الحادث كان استثنائيا لم يحدث منذ 54 عاما، ويوميا يمر نحو 60 سفينة في القناة ولم يحدث مثل هذا الجنوح الصعب رغم أن هناك سفنا أكبر تمر من القناة ولم يحدث معها مثل ماحدث للسفينة البنمية بل إن الأخيرة عبرت مرتين قبل ذلك من القناة دون صعوبات.



