«ليالينا» من تقديم السماحي وإخراج السباعي.. الجداوي يروي حكاية المليجي مع السينما المصرية على الفضائية

كتبت: زينة محمود
روى الكاتب الصحفي والناقد الساخر محمد حسين الجداوي، عضو نقابة الصحفيين، واتحاد الكتاب، حكاية الفنان الكبير محمود المليجي مع السينما المصرية، مستعرضًا أبرز محطات حياته الفنية وأسرار تميزه في تجسيد الشخصيات، وذلك خلال استضافته في برنامج «ليالينا» على شاشة الفضائية المصرية، من تقديم الإعلامي محمد السماحي، وإخراج وليد السباعي.

واصطحب الجداوي المشاهدين في رحلة عبر تاريخ المليجي الفني، متتبعًا بداياته السينمائية منذ عام 1936، وظهوره في فيلم «وداد» أمام كوكب الشرق أم كلثوم، وصولًا إلى المراحل التي شهدت صعوده وترسيخ مكانته بين كبار نجوم الشاشة، بعدما أصبح أحد أبرز الوجوه المرتبطة بأدوار الشر في السينما المصرية.
وتناول الحوار بدايات المليجي المسرحية وعمله في فرقة رمسيس، قبل انتقاله إلى السينما وتقديمه شخصيات شريرة لفتت الأنظار إلى موهبته، ومن بينها دوره في فيلم «قيس وليلى». ومع توالي أعماله، استطاع أن يصنع لنفسه مكانة استثنائية، حتى بات نموذجًا مميزًا لما يُعرف بـ«كاريزما الشر السينمائي».

وسلط الجداوي الضوء على الخصوصية التي ميزت أداء المليجي، خاصة اعتماده على التعبير بالنظرات ولغة العينين، إلى جانب تعبيرات الوجه ولغة الجسد، في تقديم ما يمكن وصفه بـ«الشر الصامت». فقد امتلك قدرة على إيصال مشاعر الشخصية ودوافعها النفسية دون الاعتماد على الحوار وحده، مستثمرًا تفاصيل الأداء والحواس في صناعة حضور درامي مؤثر.
وشملت الرحلة استعراض مجموعة من أبرز أعمال المليجي، من بينها «رصيف نمرة 5»، و«إسماعيل يس في الأسطول»، و«بين السماء والأرض»، و«موعد مع إبليس»، و«غروب وشروق»، و«بطل للنهاية»، فضلًا عن فيلم «الأرض» للمخرج يوسف شاهين، الذي جسد فيه شخصية محمد أبو سويلم، وأفلام «العصفور» و«عودة الابن الضال» و«إسكندرية ليه»، التي كشفت عن جوانب متعددة من قدراته التمثيلية.

وتوقف الحوار عند شخصية حافظ أمين في فيلم «بطل للنهاية»، التي ظهر خلالها المليجي في صورة رجل أعمال يخفي خلف واجهته الاجتماعية نشاطه الإجرامي، مقدمًا نموذجًا للشر المركب الذي يجمع بين المظهر الخارجي والخفايا النفسية. كما تطرق الجداوي إلى فيلم «الزوج العازب»، الذي أتاح للمليجي مساحة مختلفة لإظهار قدراته الكوميدية، وتقديم المفارقة وخفة الظل بعيدًا عن صورته المعتادة في أدوار الشر الجادة.

كما استعرض الجداوي محطات من تعاون المليجي مع الفنان فريد شوقي، إلى جانب تجاربه المهمة مع المخرج يوسف شاهين، والتي أسهمت في إبراز تنوع موهبته واتساع المساحات التي تحرك خلالها بين الأدوار والشخصيات.
وأكدت الحلقة أن تجربة محمود المليجي تجاوزت حدود النمط الواحد، فقد كان ممثلًا قادرًا على بناء شخصيات ذات أبعاد إنسانية ونفسية متباينة، مستندًا إلى أدوات أداء خاصة وحضور استثنائي، ليظل أحد أبرز أعمدة السينما المصرية، وصاحب مدرسة فنية تركت بصمتها في ذاكرة الأجيال.



