133% المعدل المجمع لتأمين الحريق.. طارق أنور يحذر من «نزيف الخسائر» ويدعو لإعادة تسعير المخاطر
رئيس لجنة تأمين أخطار الحريق باتحاد التأمين: نمو الأقساط بنحو 57% لا يعكس زيادة حقيقية في الأعمال.. والتضخم وإعادة تقييم الأصول وراء جانب كبير من القفزة

كتب/ عاطف طلب
كشف طارق أنور، رئيس قطاع تأمين الحريق والسطو بشركة مصر للتأمين ورئيس لجنة تأمين أخطار الحريق بالاتحاد المصري للتأمين، عن تعرض فرع تأمين الحريق لضغوط تشغيلية وفنية، في ظل تجاوز المعدل المجمع للتعويضات والمصروفات 133% خلال عامي 2021 و2022، بما يعكس تحديات واضحة أمام ربحية النشاط واستدامته.
وقال أنور إن سوق تأمينات الحريق شهد قفزة كبيرة في حجم الأقساط خلال عامي 2023 و2024، تراوحت بين 50% و57%، بعد فترة من الاستقرار النسبي حتى عام 2020، إلا أن هذه الزيادة لا تعكس بالضرورة نموًا حقيقيًا في حجم الأعمال، إذ ارتبط جانب مهم منها بالتضخم وارتفاع تكاليف التعويضات وإعادة تقييم الأصول والممتلكات.
وأوضح أن صافي معدل الخسارة بلغ 40.9%، بينما ارتفع صافي معدل المصروفات الإدارية إلى 92.7%، وهو ما أدى إلى تجاوز المعدل المجمع حاجز الـ133%، مؤكدًا أن هذه المؤشرات تفرض ضرورة إعادة النظر في سياسات الاكتتاب والتسعير وإدارة المحافظ التأمينية.
«السعر العادل» خط الدفاع الأول عن ربحية التأمين
وشدد رئيس لجنة تأمين أخطار الحريق على ضرورة ابتعاد شركات التأمين عن المنافسة السعرية غير المحسوبة، واعتماد أسعار تعكس حقيقة المخاطر، استنادًا إلى المعاينات الفنية ودراسات الاكتتاب وتحليل طبيعة كل خطر.
وأكد أن السعي إلى زيادة حصيلة الأقساط دون النظر إلى جودة الأعمال قد يؤدي إلى تضخم المحافظ التأمينية دون تحقيق عائد فني مناسب، مشيرًا إلى أن النمو الحقيقي لا يقاس بحجم الأقساط فقط، وإنما بقدرة الشركة على تحقيق نتائج اكتتابية مربحة ومستدامة.
التضخم يفرض إعادة تقييم الأصول
وطالب أنور بإعادة تقييم الأصول والممتلكات وفق قيمها الحقيقية، مع مراعاة معدلات التضخم وارتفاع تكاليف الإحلال وإعادة الإنشاء والتوسعات الاستثمارية، لضمان كفاية مبالغ التأمين والتغطيات عند وقوع الحوادث.
وأشار إلى أن عدم تحديث القيم التأمينية قد يؤدي إلى فجوة بين القيمة الفعلية للأصول والمبالغ المؤمن عليها، بما قد يؤثر على كفاية التعويضات في حالات الخسائر الكبيرة.
البيانات والتعويضات.. مفتاح تطوير الاكتتاب
ودعا إلى توسيع الاعتماد على البيانات وتحليل المخاطر في قرارات الاكتتاب والتسعير، إلى جانب الاستفادة من الخبرات المتراكمة للعاملين في القطاع، مؤكدًا أن إدارة المخاطر يجب أن تبدأ قبل إصدار الوثيقة ولا تنتهي عند تسوية التعويض.
كما شدد على أهمية تعزيز التنسيق بين إدارات الاكتتاب والتعويضات، للاستفادة من تحليل أسباب الحوادث والخسائر في تطوير شروط الوثائق وأساليب المعاينة والتسعير.
واختتم أنور بالتأكيد على أن استدامة سوق التأمين تتطلب شركات قوية وذات ملاءة مالية، ومحافظ تأمينية عالية الجودة، وتسعيرًا فنيًا عادلًا للمخاطر، بما يعزز قدرة القطاع على حماية الاستثمارات والوفاء بالتزاماته، خاصة مع تنامي حجم وقيمة المخاطر التي تواجه المنشآت



