وليد سيد مصطفى يحدد 8 خطوات للحصول على تعويضات التأمين بعد نشوب الحريق
خبير التأمين الاستشاري: سرعة الإبلاغ.. توثيق الخسائر.. واستكمال المستندات مفاتيح تسريع صرف التعويضات
كتب/ عاطف طلب
حدد وليد سيد مصطفى، خبير التأمين الاستشاري ونائب رئيس لجنة الحريق بالاتحاد المصري لشركات التأمين سابقًا، والعضو المنتدب لشركة «مدي للتأمين» سابقًا، مجموعة من الخطوات والإجراءات التي يجب على العملاء وأصحاب المنشآت المؤمن عليها الالتزام بها عند تحقق خطر الحريق، بما يضمن الحفاظ على حقوقهم التأمينية وسرعة التعامل مع المطالبة وصرف التعويض المستحق.
وأكد مصطفى أن التعامل الصحيح مع الحادث يبدأ منذ اللحظات الأولى لنشوب الحريق، من خلال السيطرة عليه والحد من انتشاره، بالتوازي مع سرعة إخطار الجهات المعنية وشركة التأمين، مشيرًا إلى أن استكمال المستندات المطلوبة والتعاون مع خبير المعاينة يمثلان عنصرين أساسيين في تسوية المطالبة.
مكافحة الحريق والإبلاغ الفوري
وأوضح أن الخطوة الأولى عند وقوع الحريق تتمثل في قيام العاملين بالمنشأة باتخاذ الإجراءات اللازمة لمكافحة الحريق والسيطرة عليه، بما يمنع امتداده إلى أجزاء أخرى من المصنع أو المشروع، مع الالتزام بإجراءات السلامة والحماية.
وأشار إلى ضرورة إبلاغ الشرطة فور وقوع الحادث وتحرير محضر رسمي بالواقعة، بالتزامن مع إخطار شركة التأمين بالحادث والخسائر أو التلفيات المبدئية، حتى تتمكن الشركة من اتخاذ الإجراءات اللازمة وإرسال خبير معاينة متخصص إلى موقع الحادث.
تقرير مبدئي لتحديد حجم الخسائر
وأضاف أن خبير المعاينة يبدأ بإعداد تقرير مبدئي يتضمن مجموعة من البيانات الأساسية، من بينها توقيت وقوع الحريق، وما إذا كان قد تم إخماده بالكامل أو لا يزال قائمًا، إلى جانب الأسباب المبدئية المحتملة للحادث من وجهة نظره، وحصر أولي للتلفيات والخسائر.
وأوضح أن هذا التقرير يعد خطوة أولية، إلى حين قيام العميل بإعداد المطالبة النهائية التي تتضمن حجم الخسائر والتلفيات، ليتم بعد ذلك مناقشتها مع الخبير المختص والاتفاق على آلية التعويض، سواء من خلال إصلاح الآلات والمعدات المتضررة أو استبدالها بالكامل.
وبالنسبة للمباني والمنشآت، أشار إلى أن تحديد آلية التعويض يتطلب في بعض الحالات إعداد دراسات فنية متخصصة لتحديد مدى إمكانية إصلاح المبنى أو الأجزاء المتضررة، أو الحاجة إلى إعادة بنائها.
إخطار شركة التأمين وإعادة التأمين
ولفت مصطفى إلى ضرورة قيام صاحب الوثيقة بملء نموذج أو بلاغ الحادث، متضمنًا تفاصيل أكثر دقة حول الواقعة وطبيعة التلفيات والأضرار التي لحقت بالممتلكات المؤمن عليها.
وأضاف أن شركة التأمين تقوم، في الوقت ذاته، بإخطار معيدي التأمين بالحادث فور استلام البلاغ، إذا تجاوزت الخسائر – وفقًا للتقديرات المبدئية – الحد المتفق عليه للإبلاغ، والمعروف باسم Loss Advice، والذي يختلف من اتفاقية إعادة تأمين إلى أخرى، بما يسمح لمعيدي التأمين بالاستعداد للوفاء بحصصهم من التعويض.
تكوين مخصص للخسائر واستكمال المستندات
وأوضح أن شركة التأمين تقوم بالتوازي بتجنيب مخصص مالي يتناسب مع التقديرات الأولية لقيمة الخسائر، ثم تطلب من العميل المستندات اللازمة بعد تحديد طبيعة التعويض وآلية تسوية الأضرار.
وأشار إلى أنه في حالة الاتفاق على إصلاح التلفيات، يتم تحديد الأعمال المطلوبة وتكاليفها، بينما إذا تم الاتفاق على استبدال الأجزاء أو المعدات التالفة بأخرى جديدة، فإن شركة التأمين تطلب مقايسات الإصلاح وعروض الأسعار التي يقدمها العميل، تمهيدًا لتحديد قيمة التعويض المستحقة.
مراجعة الوثيقة وتطبيق شروطها
وأكد مصطفى أن خبير المعاينة يتولى تجميع المستندات ومراجعة شروط واستثناءات وثيقة التأمين، ثم التنسيق بين العميل وشركة التأمين للوصول إلى قيمة التعويض النهائية.
وأوضح أن تسوية المطالبة تخضع لشروط الوثيقة، ومن بينها – بحسب طبيعة التغطية – تطبيق شرط النسبية أو التحمل أو الاستهلاك، قبل إعداد التقرير النهائي واعتماد قيمة التعويض وسدادها للعميل.
وبعد سداد التعويض، تقوم شركة التأمين بدورها بتسوية مستحقاتها لدى معيدي التأمين، كلٌ بحسب حصته في الخطر المؤمن عليه.
استكمال المستندات يحدد سرعة صرف التعويض
وأشار إلى أن مدة صرف التعويض تختلف من مطالبة إلى أخرى، وفقًا لمدى سرعة استكمال العميل للمستندات المطلوبة، والتأكد من أن الخطر محل المطالبة مغطى بموجب وثيقة التأمين.
وأوضح أن المستندات المطلوبة قد تشمل تقرير المعمل الجنائي، ومحضر الشرطة، وتقرير النيابة النهائي، إلى جانب عروض الأسعار والمقايسات الخاصة بالإصلاح أو الاستبدال، وغيرها من المستندات التي قد تتطلبها طبيعة كل حادث.
«القيمة الاستبدالية» تقلل الخلافات
وأوصى وليد سيد مصطفى العملاء بالتأمين على الممتلكات وفق القيمة الاستبدالية – Replacement Value، بما يسمح بإحلال الجديد محل القديم الهالك، وفقًا للماركة والجودة والنوع المناسبين، بما يساعد على الحد من الخلافات عند تسوية المطالبات.
وشدد على أن التأمين يقوم على مبدأ أساسي وهو «لا إثراء من التأمين»، موضحًا أن الهدف من التعويض هو إعادة المؤمن له إلى الوضع المالي الذي كان عليه قبل تحقق الخطر، وليس تحقيق مكسب نتيجة وقوع الحادث.
إعادة تقييم الممتلكات ضرورة في ظل ارتفاع الأسعار
وأكد أهمية إجراء إعادة تقييم دورية للممتلكات – Re-evaluation، خاصة في ظل المتغيرات الاقتصادية وارتفاع أسعار العملات الأجنبية وما ترتب عليه من زيادة في أسعار قطع الغيار والمعدات ومواد البناء وتكاليف الإصلاح والاستبدال.
وأوضح أن عدم تحديث القيم التأمينية للممتلكات قد يؤدي إلى وجود فجوة بين القيمة الفعلية للأصول والقيمة المؤمن عليها، وهو ما قد ينعكس على قيمة التعويض عند تحقق الخطر.
إعادة التأمين.. عنصر أساسي لحماية شركات التأمين
وشدد مصطفى على أهمية وجود برنامج قوي لإعادة التأمين يغطي مختلف الأخطار، مع ضرورة التعامل مع معيدي تأمين يتمتعون بتصنيف ائتماني دولي مناسب ومعتمد من الهيئة العامة للرقابة المالية.
وأكد أن قوة برنامج إعادة التأمين تمثل أحد العناصر الرئيسية في قدرة شركات التأمين على مواجهة الخسائر الكبيرة والوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء، خاصة في الأخطار الصناعية الكبرى التي قد تتجاوز قيمتها الحدود المعتادة للاحتفاظ التأميني.



