طه منصر يكتب: الـقـلــم الـمـســؤول” بـيـن حــدود الـمـهنــة وأخـلاقـيــات الـرسالــة

كاتب وصحفي يمني

من أقوال رائد الصحافة المصرية مصطفى أمين(لقد كان القلم صديقي وحبيبي”أعطيته وأعطاني”عشقته وأخلص لي”وعندما أموت أرجوا أن يضعوه بجواري في قبري”فقد أحتاج إليه إذا كتبت تحقيقاً صحفياً عن يوم القيامة)وهذا من باب التشبيه ليس إلا! فهو تعبير عن حُب وعشق الصحفي لقلمة ومهنته الصحفية التي كانت تسري في وريده.

لهذا ف​الصحافة والإعلام هي حرفة قائمة على المسؤولية والمنهجية وليست مجرد منشور على”فيسبوك” أو خبر عابر يتداوله مستخدمو”واتساب” أو تغريدة خفيفة على منصة “إكس”فالقلم المسؤول هو الذي يلتزم بحدود المهنة”وأخلاقيات الرسالة”ومواجهة الإشاعات”أو التدفق الإخباري الكاذب

إن إختزال المهنة في تدوينات منصات التواصل الإجتماعي يطمس الفوارق الدقيقة بين صناعة المحتوى المسؤول”أو الممارسة الصحفية والإعلامية المتزنة”حيث ​تتطلب الممارسة المهنية تمييزاً واضحاً بين مفهومي الصحفي والإعلامي.أي أن الصحفي هو ذلك المحترف الذي يتقن أصول العمل الصحفي وأدواته بدءاً من كتابة المقال والتقرير الإخباري”وصولاً إلى تقديم المداخلات الإخبارية التحليلية” كما يلتزم الصحفي بلغة السياسة والتحليل المتزن بعيداً عن السجالات والمناكفات السطحية”فيتسم أسلوبه بالوضوح والإنصاف” سواء كان في محل التعريف أو محل النقد البناء” لتصل رسالته بمهنية وتأثير هادف ومباشر إلى جميع شرائح المجتمع”من صناع القرار في أعلى الهرم القيادي وتدرجاً إلى أفراد الشعب أو الجمهور.أما ​الإعلامي فهو المفهوم الأوسع الذي يشمل كل من يعمل في منظومة نقل العلوم والمعلومات للجمهور” بدءاً من محرري الأخبار وكتّابها”مروراً بالمُعِدين، والمذيعين، ومخرجي المواد الإعلامية المسموعة والمرئية”وصولاً إلى المتخصصين في إدارة المؤسسات الإعلامية والتواصل الإجتماعي!.

والعلاقة بينهما أن كل صحفي هو بالضرورة إعلامي “ولكن ليس كل إعلامي صحفي”مثل مقدمي البرامج الترفيهية أو موظفي العلاقات العامة وغيرها”كذلك ليس كل من يحمل ميكرفوناً أو يكتب منشوراً يُعد صحفياً.

أما بالمفهوم العام فالصحافة والإعلام رسالة مجتمعية بالدرجة الأولى”هدفها بناء الوعي ونقل الحقيقة بالإعتماد على الصراحة والأمانة المهنية”بعيداً عن الضجيج الرقمي أو التشبع المفرط بالمعلومات التي نراها ونسمعها عبر مواقع التواصل”ومنها على سبيل الذكر لا الحصر “الإشعارات المستمرة والاخبار المتدفقة والتي ترهق العقل البشري وتضعف قدرته على التركيز وتشتت الفكر الذهني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى