شيركو حبيب يكتب: تداعيات استمرار الحرب الأمريكية الإيرانية على العالم

يُعد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران أحد أبرز التحديات الأمنية في الشرق الأوسط منذ عقود، ورغم أن البلدين لم يخوضا دائمًا مواجهات عسكرية مباشرة، إلا أن التوترات تصاعدت مرارًا وتكرارًا عبر العقوبات، والعمليات العسكرية، والهجمات السيبرانية، ودعم حلفاء إقليميين متخاصمين.
وقد أثارت المواجهات الأخيرة مخاوف من أن تؤدي حرب أوسع نطاقًا إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط والتأثير على الاقتصاد العالمي.
شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران تحولاً جذرياً عقب الثورة الإيرانية عام 1979، حين أُطيح بالشاه -الذي كان حليفاً وثيقاً للولايات المتحدة- وحلت محله الجمهورية الإسلامية، وقد ألحقت حادثة الاستيلاء على السفارة الأمريكية في طهران وأزمة الرهائن ضرراً بالغاً بالعلاقات الدبلوماسية؛ ومنذ ذلك الحين، ظل البلدان خصمين سياسيين واستراتيجيين على مر السنين، وتمحورت الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني، والنفوذ الإقليمي، وتطوير الصواريخ، والوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط.
وقد رأت واشنطن أن أنشطة إيران تهدد الأمن الإقليمي، في حين أكدت طهران أن برامجها العسكرية والنووية ذات طابع دفاعي في المقام الأول.
شملت فترات تصاعد التوتر فرض عقوبات اقتصادية، وشن هجمات على منشآت عسكرية، وتوجيه ضربات لأهداف استراتيجية، وتضمنت المواجهات العسكرية غارات جوية وهجمات صاروخية وعمليات استهدفت البنية التحتية العسكرية.
ورغم تكرار المساعي الدبلوماسية الرامية إلى تخفيف حدة التوتر، إلا أن المفاوضات كانت غالباً ما تنهار، مما يفسح المجال لتفاقم الأعمال العدائية.
للنزاعات المسلحة عواقب وخيمة على المدنيين إذ يمكن للعمليات العسكرية أن تلحق الضرر بالبنية التحتية، وتعطل خدمات الرعاية الصحية، وتتسبب في نزوح المجتمعات، وتؤدي إلى نقص في الغذاء والوقود والدواء. وغالباً ما تواجه الأسر التي تعيش في مناطق النزاع حالة من عدم اليقين، وصعوبات اقتصادية، ومخاطر تهدد سلامتها.
يُعد الشرق الأوسط موطناً لبعض أهم موارد الطاقة في العالم. ومن شأن أي صراع تكون إيران طرفاً فيه أن يؤثر على إنتاج النفط ومسارات الشحن، ولا سيما عبر مضيق هرمز الذي يُعد ممراً حيوياً لصادرات الطاقة العالمية. وقد ساهم تصاعد التوترات في حالة من التقلب في أسواق الطاقة العالمية وارتفاع تكاليف الشحن.
ودعت الحكومات والمنظمات الدولية بشكل عام إلى ضبط النفس وتجديد الدبلوماسية، وأعربت العديد من الدول عن قلقها من أن الصراع المطول يمكن أن يتسع ليشمل إيران والولايات المتحدة، مما سيجذب حلفاء إقليميين ويزيد من زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط. وركزت المبادرات الدبلوماسية على منع التصعيد وتشجيع المفاوضات.
تظل العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا في السياسة الدولية، ورغم أن العمل العسكري من الممكن أن يحقق أهدافاً قصيرة الأمد، فإن الاستقرار الدائم من المرجح أن يعتمد على الدبلوماسية، والتعاون الإقليمي، والجهود المتواصلة للحد من التوترات.
وتمتد عواقب الصراع المطول إلى ما هو أبعد من البلدين، فتؤثر على الأمن العالمي، والتجارة الدولية، وحياة الملايين من البشر.
فمع استمرار تطور الأوضاع، يواجه المجتمع الدولي تحدي الحيلولة دون وقوع المزيد من أعمال العنف، مع العمل في الوقت ذاته على تشجيع الحلول الدبلوماسية. ورغم عدم اليقين بشأن إمكانية أن تحل المفاوضات محل المواجهة العسكرية، إلا أن العديد من الخبراء يتفقون على أن الحوار المستمر يُعد أمراً جوهرياً لتخفيف التوترات وتعزيز الاستقرار طويل الأمد في المنطقة.
ومن المرجح أن تكون الأسابيع المقبلة حاسمة. والقرارات التي يتخذها القادة في واشنطن وطهران، إلى جانب ردود الشركاء الإقليميين والعالميين، لن تشكل مستقبل العلاقات الأمريكية الإيرانية فحسب، بل ستشكل أيضًا المشهد الأمني الأوسع في الشرق الأوسط.



