المؤتمر الأول للأحزاب الليبية يختتم أعماله في سرت بإعلان “خارطة طريق” لإنهاء الأزمة ودعم الانتخابات

كتبت/ هالة شيحة
اختتم المؤتمر الأول للأحزاب الليبية أعماله، اليوم الخميس، بمدينة سرت؛ بإصدار بيان ختامي تضمن حزمة من القرارات والتوصيات التي وصفتها الأحزاب المشاركة بأنها تمثل “خارطة طريق” لمعالجة الأزمة الليبية، وإنهاء حالة الانقسام السياسي، واستعادة مؤسسات الدولة، وتعزيز دور الأحزاب في قيادة المرحلة المقبلة.
وأكد البيان أن استمرار الانقسام بين المؤسسات التنفيذية والتشريعية والسيادية، إلى جانب التدخلات الخارجية التي رافقت الأزمة خلال السنوات الماضية، أدى إلى إضعاف مؤسسات الدولة وتعميق الانقسام السياسي، وانعكس بصورة مباشرة على الأوضاع المعيشية للمواطنين، مما يهدد وحدة ليبيا واستقرارها وسيادتها.

واستهلت الأحزاب بيانها بتوجيه التحية إلى شهداء الوطن في مختلف المحطات التاريخية؛ وفي مقدمتهم شهداء معركة القرضابية، وعملية البنيان المرصوص، وشهداء القوات المسلحة العربية الليبية الذين خاضوا معارك مكافحة الإرهاب في مدينة سرت، مؤكدة أن تضحياتهم ستظل رمزًا للحفاظ على وحدة البلاد.
وأعرب المشاركون عن قلقهم من استمرار التدهور الأمني، وانتشار السلاح خارج إطار الدولة، وتصاعد التهديدات الإرهابية العابرة للحدود، مشيرين إلى أن الهجوم الأخير على بوابة “غرنديقة” يعكس خطورة المرحلة، ويؤكد الحاجة إلى تحرك وطني عاجل يعيد للدولة هيبتها ويعزز الأمن والاستقرار.
ورحب المؤتمر بالجهود الدولية والأممية الرامية إلى تسوية الأزمة الليبية، لكنه شدد على أن أي مبادرة يجب أن تنطلق من الحفاظ على السيادة الوطنية ووحدة الأراضي الليبية، وأن تقود إلى توحيد مؤسسات الدولة، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على القوات المسلحة العربية الليبية باعتبارها الضامن لوحدة الوطن وأمنه.
وأكدت الأحزاب أن إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية حرة ونزيهة يمثل المسار الوحيد لاستعادة الشرعية وإنهاء المراحل الانتقالية، داعية إلى تمكين الأحزاب السياسية من القيام بدورها الكامل في الحياة العامة، بعيدًا عن المحاصصات الجهوية والمناطقية، وبما يرسخ التنافس على أساس البرامج السياسية.

ودعت توصيات المؤتمر إلى توفير الضمانات القانونية اللازمة لمشاركة الأحزاب في الانتخابات، وإقرار قانون انتخابي يمنحها دورًا مؤثرًا في تشكيل السلطة التشريعية، مع اعتبار المقاعد التي تفوز بها القوائم الانتخابية حقًا أصيلاً للأحزاب؛ بما يضمن التزام النواب ببرامجهم الانتخابية.
كما أوصى المؤتمر، في حال تعذر التوصل إلى حل سياسي عاجل، بالدعوة إلى مؤتمر تأسيسي يجمع أبناء الشعب الليبي لتحديد هوية الدولة ونظامها السياسي والاقتصادي وثوابتها الوطنية، على أن تتولى لجنة فنية إعداد مشروع دستور دائم يُطرح للاستفتاء الشعبي، تمهيدًا للانتقال إلى مرحلة الاستقرار الدائم.
وفي ملف مكافحة الفساد، طالبت الأحزاب بالتطبيق الصارم للتشريعات النافذة، وملاحقة المتورطين في قضايا الفساد، واسترداد الأموال المنهوبة والمهربة إلى الخارج، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي لمكافحة غسل الأموال وتجفيف منابع الفساد المالي والسياسي.
وأعلن المؤتمر دعمه لأي مبادرة عملية وجادة لحل الأزمة، وعلى رأسها المبادرة الأمريكية للسلام في ليبيا، شريطة أن تركز على توحيد مؤسسات الدولة، ومكافحة الفساد، وتوحيد المؤسسة العسكرية، وإدماج المجموعات المسلحة، وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية خلال فترة زمنية لا تتجاوز عامين.
كما أقر المشاركون تشكيل “كتلة وطنية للأحزاب الليبية” تضم الأحزاب المشاركة، مع فتح الباب أمام انضمام بقية الأحزاب المؤمنة بمخرجات المؤتمر، إضافة إلى تشكيل لجنة عليا لمتابعة تنفيذ التوصيات، ولجان متخصصة للتواصل مع الأطراف الليبية والمجتمع الدولي، إلى جانب لجنة فنية لمراجعة قانون الأحزاب، والمطالبة بتوفير الحماية القانونية للأحزاب وقياداتها، وتخصيص ميزانية سنوية لدعم نشاطها وفقًا للقانون.
وأعلن المؤتمر كذلك دعمه لمبادرة عقد مؤتمر “ليبيا للسلام – العودة للشعب” بمدينة سرت، باعتباره منصة وطنية جامعة لتعزيز الحوار والمصالحة وتوحيد القرار الوطني، كما وافق على عقد المؤتمر الثاني للأحزاب الليبية في منطقة وادي الحياة.
وفي ختام أعماله، وجه المؤتمر الشكر إلى أهالي مدينة سرت، والأجهزة الأمنية والعسكرية والإدارية، وكافة الجهات التي ساهمت في إنجاح أعماله، مؤكدًا أن المؤتمر يمثل خطوة جديدة نحو بناء توافق سياسي شامل يفتح الطريق أمام استعادة الدولة الليبية واستقرارها.



