رسائل الردع الأميركي: مضيق هرمز يتحول إلى ساحة مواجهة مفتوحة مع إيران

كتب / سالم الشمري
يستعد البيت الأبيض لاحتمال مواجهة عسكرية قد تمتد لأيام أو أسابيع مع إيران، على خلفية تصاعد التوترات الأمنية في مضيق هرمز. وأكدت الإدارة الأميركية أن المدى الزمني وطبيعة هذا التصعيد يعتمدان بشكل مباشر على سلوك طهران، وما إذا كانت ستستمر في استهداف السفن التجارية في الممر المائي الحيوي.
ونقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول أميركي بارز قوله إن المواجهة الحالية “قد تستمر يوماً أو يومين، أو ربما تمتد لأسبوع أو شهر”، مضيفاً: “الهدف من الضربات المحدودة هو إيصال رسالة واضحة لطهران بأن واشنطن لن تتهاون في حماية الملاحة الدولية”.
تحول في استراتيجية المواجهة
بحسب التقارير، يرى مراقبون أن الصراع الذي بدأ بتركيز أميركي على تحجيم القدرات الصاروخية الإيرانية والملف النووي، تحول سريعاً إلى مواجهة مفتوحة ومباشرة تتمحور حول أمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
ومع تعثر الجهود الدبلوماسية، عاد الضغط العسكري ليتصدر استراتيجية واشنطن. وجاءت الجولات الأخيرة من الضربات الأميركية بالقرب من المضيق —والتي شملت استهداف منشآت داخل الأراضي الإيرانية— كرد فعل على استهداف السفن التجارية، مما دفع طهران للرد باستهداف منشآت أو تبني مواقف تصعيدية هددت فيها القواعد الأميركية في المنطقة (لا سيما في البحرين والكويت).
شروط التفاوض وأوراق الضغط
ورغم حدة التصعيد، تركت واشنطن الباب موارباً أمام الدبلوماسية، حيث أُشير إلى وجود اتصالات غير مباشرة أبدى فيها مسؤولون إيرانيون رغبتهم في التهدئة والتوصل إلى اتفاق، وسط تشكيك أميركي في مدى التزام طهران بأي تفاهمات مستقبلية.
في المقابل، جاء الرد الإيراني حاسماً على لسان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي اتهم الولايات المتحدة بـ”نقض الوعود”، مشدداً على أن الترتيبات الأمنية في مضيق هرمز يجب أن تكون سيادية وإيرانية، وأنه لن يتم تقديم تنازلات تحت وطأة التهديدات الأميركية.
موقف واشنطن حاسم: نقل التقرير عن نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، قوله إن موقف بلاده واضح وبسيط: “مضيق هرمز يجب أن يبقى مفتوحاً وحراً أمام الملاحة الدولية، وأي محاولة لإغلاقه ستواجه برادع عسكري حاسم”.
حسابات سوق الطاقة
وتعتقد الإدارة الأميركية الحالية أن لديها هامشاً أوسع للمناورة العسكرية والتصعيد المحسوب، وذلك بعد نجاح مئات ناقلات النفط في عبور المضيق بأمان خلال الأسابيع الماضية، مما قلل من المخاوف الدولية بشأن حدوث قفزة مفاجئة وصادمة في أسعار الطاقة العالمية. وتعتبر واشنطن أن إعادة فرض حرية الملاحة كأمر واقع هي الهدف الأساسي، في حين تطمح إيران للاحتفاظ بورقة المضيق كأقوى أوراقها التفاوضية لرفع العقوبات وإنهاء المواجهة.



