شريف الريس يكتب: صراع الأشباح والواقع: من يدفع فاتورة المواجهة الأمريكية الإيرانية؟

بعد أن خيمت سحب المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران على المشهد الدولي، لم تعد التساؤلات تقتصر على “من سيربح الحرب؟”، بل انتقلت إلى الواقع المرير: “من سيتحمل كلفة هذا الدمار؟”. إن الاقتصاد العالمي، الذي لم يكد يتعافى من أزمات متلاحقة، وجد نفسه أمام نزيف حاد، حيث لم تتوقف الخسائر عند حدود الدولتين المتصارعتين، بل امتدت لتطال كل بيت في أقصى بقاع الأرض.

1. الدول الناشئة والفقيرة: الضحية الأولى

بينما تمتلك الدول الكبرى احتياطيات نقدية وقدرة على المناورة، تقع الدول النامية في فخ “الدهس” بين القوى العظمى.

  • تضخم مستورد: مع قفزات أسعار النفط، ترتفع تكلفة الشحن والإنتاج، مما يؤدي إلى موجات غلاء تضرب المواد الغذائية والأساسية.

  • الديون السيادية: ارتفاع أسعار الفائدة عالمياً نتيجة عدم الاستقرار يجعل سداد الديون كابوساً يهدد هذه الدول بالإفلاس.

  • الأمن الغذائي: أي اضطراب في ممرات التجارة البحرية يعني تأخر وصول الإمدادات، وهو ما يترجم فوراً إلى جوع واضطرابات اجتماعية.

2. المستهلك العالمي وفاتورة الطاقة

لا شك أن المواطن البسيط في أوروبا وآسيا وأفريقيا هو من يتحمل العبء المباشر. إغلاق مضيق هرمز أو تعرض المنشآت النفطية للقصف يعني وصول أسعار البرميل إلى مستويات قياسية.

“الحرب في الشرق الأوسط ليست شأناً إقليمياً، بل هي ضريبة تقتطع من جيب كل سائق شاحنة في البرازيل، وكل مزارع في الهند، وكل موظف في ألمانيا.”

3. الشركات العابرة للقارات وسلاسل التوريد

قطاعات الطيران، والشحن البحري، والتصنيع الثقيل تعاني من نزيف حاد. ارتفاع تكلفة التأمين على السفن في منطقة الخليج يجعل التجارة الدولية مقامرة باهظة الثمن. الشركات التي تعتمد على “التوريد في الوقت المحدد” تجد نفسها أمام تعطل كامل، مما يؤدي إلى انخفاض الأسهم وخسارة ملايين الوظائف حول العالم.

4. الأطراف المباشرة: خسائر لا تعوض

  • إيران: تواجه دماراً في بنيتها التحتية المنهكة أصلاً بسبب العقود من العقوبات. الخسارة هنا ليست مالية فقط، بل هي “خسارة جيل” وانهيار كامل للعملة المحلية.

  • الولايات المتحدة: رغم قوتها، تتحمل كلفة عسكرية تريليونية تزيد من عجز الموازنة وتثقل كاهل دافع الضرائب الأمريكي، بالإضافة إلى فقدان النفوذ السياسي في منطقة حيوية.

5. الرابحون من رحم الأزمة (المستفيدون غير المباشرين)

في كل صراع، هناك من يجني الثمار وسط الركام:

  1. شركات السلاح: التي ترى في النزاع فرصة لتفريغ المخازن وتوقيع عقود مليارية جديدة.

  2. الدول المصدرة للطاقة البديلة: التي تقع خارج منطقة الصراع، حيث تزداد الطلبات على مواردها بأسعار مضاعفة.

  3. المضاربون في الأسواق: الذين يستغلون تقلبات الذهب والعملات الرقمية لتحقيق أرباح سريعة على حساب استقرار السوق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى