مني النمر تكتب: متى أصبح قول الحقيقة تهمة ؟!!

لم يعد الحديث عن السلام رفاهية، بل أصبح ضرورة وجود ، سلام قائم على العدل و عدم الانتقائية …
الحل ليس معقدا كما يحاول البعض أن يصوره، بل واضح وصريح …
شرق أوسط خالٍ من أسلحة الدمار الشامل …
فلا يمكن أن نقبل خطرا ونرفض آخر …
فالحقيقة التي يجب أن تُقال دون خوف أو تزييف …

أن النووي الإيراني خطر على المنطقة … تماما كما أن النووي الإسرائيلي خطر …
أن هذا إجرام … وذاك أيضا إجرام .
ولا توجد جريمة أقل خطرا من أخرى حين يتعلق الأمر بمصير شعوب بأكملها …

في زمن تتشابك فيه المصالح، وتختلط فيه المواقف، لم يعد من السهل التفرقة بين من يقول الحقيقة … ومن يختار المداهنة .
بل ربما أصبح السؤال الأهم …
هل ما زال قول الحقيقة مقبولا من الأساس ؟!!
في حين أننا نعيش اليوم في منطقة تُحاصرها الأخطار من كل اتجاه، شرق أوسط يقف على حافة الانفجار ..
ورغم وضوح المشهد، لا يزال البعض لا يريد أن يرى ، أو على الأدق لا يستطيع أن يرى ، لانه في الغالب مغلوب على أمره …!!
فلا يمكن لعاقل أن يبرر خطرا، فقط لأنه مجبر على خطرا آخر اقل خطورة حسب ما يملى عليه …
فلماذا تبدو الحقيقة تزعج البعض؟
ولماذا يتحول من يذكرها إلى متهم، بدلا من أن يُنظر إليه كصاحب موقف متوازن شريف ؟
فهل أصبح قول الحقيقة تهمة ؟!!

في خضم هذا التناقض، تبرز مواقف تُثير الكثير من التساؤلات، خاصة حين تتحول بعض الأصوات من مواجهة الخطر الحقيقي ، إلى توجيه الهجوم نحو من يحاول أن يراه بوضوح …
ومن بين هذه المواقف ، يظهر الهجوم غير المبرر على مصر، هجوم يفتقر إلى المنطق ، و يتجاهل تاريخها من المحاولات الجادة لحماية استقرار المنطقة .

فمصر لم تكن يوما بعيدة عن البحث عن حلول حقيقية، بل كانت من أوائل من طرحوا رؤية واضحة …
شرق أوسط خال من أسلحة الدمار الشامل …
مبادرة قدمتها مصر منذ تسعينيات القرن الماضي، لم تكن مجرد كلمات دبلوماسية، بل محاولة حقيقية لإنقاذ المنطقة من سباق تسلح قد يؤدي إلى كارثة لا تُحمد عقباها .
ولم تتوقف عند هذا الحد، بل سعت أكثر من مرة إلى طرح فكرة تكوين قوة دفاع عربية إسلامية مشتركة، تكون قادرة على حماية المنطقة من الأخطار المتزايدة.

رغم أن مصر لا تحتاج إلى هذه القوة لحماية نفسها ،
فجيشها قادر على تأمين حدودها والدفاع عن أراضيها،
إلا أن رؤيتها كانت دائما أبعد من حدودها الجغرافية .
رؤية تعتبر أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري ، وأن ما يهدد أي دولة عربية، هو تهديد مباشر للجميع …
لكن هذه الدعوات قوبلت برفض واضح …

والآن في هذا التوقيت العصيب ، نجد أن هناك بصيص أمل، يظهر في الأفق ، عبر تحركات هادئة متزنة ، عن إمكانية تشكيل تعاون دفاعي مشترك بين مصر والسعودية وتركيا وباكستان .
قد لا يكون هذا الكيان قد وُلد بعد ،
وقد لا تكون ملامحه واضحة، لكن مجرد التفكير فيه… هو بداية طريق .
طريق قد يعيد التوازن، ويمنح المنطقة فرصة حقيقية لحماية نفسها ، ليس من أجل الحرب … بل من أجل تجنبها .
و يبقى السؤال قائما ، بل ويزداد إلحاحا …

لماذا يُهاجم من يقول الحقيقة ؟
ولماذا يُكافأ بالاتهامات ” الخيانة ، الفقر “؟ !!
و متى أصبح قول الحقيقة تهمة ؟!!

إن أخطر ما يمكن أن نصل إليه، ليس وجود الخطر … بل الاعتياد عليه، وليس اختلاف المواقف … بل تشويه الحقائق .
فالمواقف الحقيقية لا تُقاس بالقدرة على رؤية الأمور كما هي، أو كما نريدها أن تكون ، بل بما هى عليه على أرض الواقع ، فالسلام لا يُبنى على الانتقائية، بل على العدل …

وتبقى الحقيقة واضحة، مهما حاول البعض تجاهلها …
أننا جميعا أمام مصير واحد، وأن الطريق الوحيد لتجنب الدمار والتقسيم، هو أن نواجه الخطر بصدق …

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى