مني النمر تكتب: على الفطرة … قبل أن يرحل رمضان …
في الأيام الأخيرة من رمضان ، يشعر الإنسان بشيء يصعب وصفه …
ففجأة ندرك أن ثلاثون يوما قد مرت كأنها لحظة …
كأن الشهر يمضي رغماً عنا ، نحاول أن نتمسك به على قدر استطاعتنا ، لكنه يوشك على الرحيل . وها نحن في آخر جمعة من شهر رمضان ، والروح تأبى أن تتركه …
رمضان ينتهي ، لكن أثره لا يرحل .
الشهر الذي علمنا الصبر والرحمة والصدق ، يترك لنا فرصة لنحمل هذه القيم معنا في باقي ايام السنة …
رمضان لم يكن مجرد صيام عن الطعام والشراب ، بل كان تدريبا يوميا على أن نكون أفضل .
أرحم بأنفسنا والآخرين .
فقد حاولنا العدل في كل كلمة وفي كل موقف ، وحافظنا على الستر حتى في أصغر الأمور .
تعلمنا العفو عن الآخرين ، وأدركنا أن الصدق والإحسان يمكن أن يغيرا الكثير من حياتنا وحياة من حولنا .
والآن ، مع انتهاء الشهر ، السؤال الحقيقي ليس : كم صمنا ؟
بل … ماذا سنفعل في باقي أيام السنة ؟
هل سنستمر في الرحمة التي اكتسبناها ؟
هل سنتذكر العدل في تصرفاتنا اليومية ؟
هل سنحاول أن نغفر ونصفح قبل أن نغضب ؟
التغيير لا يحتاج الكمال ، بل يحتاج خطوة صغيرة كل يوم .
فالتختار خلق واحد أو أكثر من رمضان ، واحملهم معك ، وطبقهم في حياتك اليومية ، مع العائلة ، الأصدقاء ، وحتى الغرباء .
فستجد ان كل خطوة مهما كانت صغيرة ، تصنع فرقاً كبيراً .
رمضان ينتهي ، لكن
القيم التي مارسناها في هذا الشهر يمكن أن تبقى معنا طوال العام …
فلنجعل رمضان لا ينتهي مع نهاية الشهر ، بل يستمر في أفعالنا ، وكلماتنا ، وقلوبنا …
فالنجعل خلقنا خلق رمضان …



