شيركو حبيب يكتب: اتفاقية 11 آذار.. حكمة بارزاني وانتصارات أيلول

تعد اتفاقية 11 آذار عام 1970 أول اتفاقية رسمية بين الحكومة العراقية والحركة التحررية الكوردية بقيادة الأب الروحي للشعب الكوردي الجنرال ملا مصطفى بارزاني.
وجاءت اتفاقية 11 آذار نتيجة انتصارات قوات بيشمركة كوردستان ضمن ثورة أيلول التي في اندلعت شراراتها في شهر ايلول سبتمبر 1961 ، واستهدفت ردع الهجمات على كوردستان من قبل قوات عبدالكريم قاسم، بعد أن تراجع عن جميع وعوده للزعيم ملا مصطفى بارزاني بتطبيق الدستور العراقي الذي نص على شراكة العرب و الكورد في العراق، ذلك الدستور الذي أهمله والحكومات المتعاقبة بعده، ما دفع الشعب الكوردستاني إلى الالتفاف حول الثورة لإيمانهم بعدالة قضيتهم وحكمة و خبرة ملا مصطفى بارزاني الخالد.
لم تأت اتفاقية 11 آذار من فراغ، بل بعد نضال سياسي واسع وقيادة حكيمة ودبلوماسية راقية للزعيم ملا مصطفى بارزاني و قيادته للحركة التحررية الكوردية، وتحقيق بيشمركة كوردستان تحت قيادته في ثورة أيلول انتصارات تاريخية لاتزال محفورة في التاريخ الكوردي والعراقي معا، فدائما وأبدا كان نضال الكورد دفاعا عن حقوقهم وكافة الأقوام والأعراق، وهم من رفعوا مع الحزب الديمقراطي الكوردستاني شعار “الديمقراطية للعراق” .
كانت اتفاقية 11 آذار عام 1970 نقطة تحول كبرى في نضال الشعب الكوردستاني ضد الدكتاتورية، إذ أركعت سلطات بغداد آنذاك للحقوق القومية و الثقافية و المدنية لشعب كوردستان، واعترفت بحقوقهم، وهذه الاتفاقية تعتبر من أهم الاتفاقيات التي حصل عليها شعب كوردستان خلال ثوراته، وانتزعت الاعتراف بحقوقه بنضال و تضحية وشهادة واضحين للجميع، فصارت ثورة خالدة في التاريخ الحديث والمعاصر كثورات كبرى، يوليو المصرية، والثورة الجزائرية، وثورات التحرر في قارتي أفريقيا وآسيا.
حتى يومنا هذا؛ تعتبر هذه الاتفاقية أهم ما حصل عليه شعب كوردستان، ولكن الأفكار الشوفينية و العنصرية لم تلتزم الحكومة في بغداد آنذاك ببنودها، بل خرقوها منذ الأيام الأولى، بالدسائس والخيانة و محاولات الاغتيال.
ولولا خيانة النظام العراقي آنذاك وتبرعه بأراضي عراقية إلى إيران لضرب الحركة التحررية الكوردية، لما بقى آنذاك هذا النظام في السلطة حتى سقوطه في العام 2003.
اليوم؛ نحيي ذكرى هذه الاتفاقية التاريخية ونكرر ذكر قيمتها التاريخية على الشعوب كافة، وعلى الساسة و المسؤولين في العراق ليأخذوا منها العبر والعظات، ويتمسكوا بوحدة الصف العراقي والمصلحة العليا للبلد، ويسعون بمصداقية إلى حل الخلافات بين بغداد و أربيل بالدستور و المواد القانونية التي تنص على الحقوق الكوردية كلها، فالمواطنة ليست هبة أو عطية من أحد بل حق أصيل لأبناء العراق كافة.
إن المواطنة هي الاختبار الأول الأصيل لكل مسؤول في العراق، وأي مصداقية يتمتع بها تبنى على التزامه بحقوق الشعب العراقي على مختلف مكوناته وأعراقه وطوائفه وأديانه ومذاهبه، وما دون ذلك يبقى عمله كالحرث في الماء، ويدور البلد في دوامة التخلف والتبعية، وتخسر الأجيال القادمة فرصها وحظوظها في مستقبل يليق بها، ولله في خلقه شؤون.



