ننشر توصيات الحلقة النقاشية حول «التعليم وبناء القدرات البشرية في إطار التنمية المستدامة»

كتب: محمد حسين الجداوي
خرجت الحلقة النقاشية الأولى التي نظمها الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة، المعنية بقضية التعليم وبناء القدرات البشرية والتنمية المستدامة، التي أقيمت بقاعة مؤتمرات نادي أعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر، بإدارة الأمين العام للاتحاد د. أشرف عبد العزيز، وبرعاية إعلامية “مجلة نهر الأمل” بعدد من التوصيات الهامة التي عكست توافقًا على ضرورة إحداث تحول نوعي في منظومة التعليم، باعتباره ركيزة أساسية للتنمية الشاملة وبناء الإنسان.
أولًا: على مستوى السياسات والاستراتيجيات
أكد المشاركون أهمية ترسيخ مركزية البحث العلمي والابتكار ضمن السياسات الوطنية والإقليمية، وضرورة الربط الفعلي بين التخطيط والتنفيذ، مع إشراك الجهات المنفذة في صياغة السياسات التعليمية.
كما أوصت الحلقة بتحديث التشريعات المنظمة للتعليم والتدريب بما يحقق المرونة والابتكار، وتعزيز التكامل بين وزارات التعليم والتخطيط والبحث العلمي، ومواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، إلى جانب دعم التعلم مدى الحياة، وريادة الأعمال، والبحث العلمي التطبيقي المرتبط بقضايا التنمية والاقتصاد الأخضر.
ثانيًا: على مستوى المناهج والبرامج التعليمية
شددت التوصيات على تطوير المناهج الجامعية وتبني أساليب تعليمية مبتكرة تتمحور حول الطالب، وتعزز التفكير النقدي والإبداع وحل المشكلات، مع الانتقال من التلقين إلى التعلم التفاعلي والتطبيقي.
كما أكدت أهمية إدماج مفاهيم التنمية المستدامة، والوعي البيئي والمناخي، والاقتصاد الأخضر، والطاقة المتجددة في جميع المراحل التعليمية، ودعم التعليم متعدد التخصصات والتعليم القائم على المشروعات، بما يواكب التطور التكنولوجي المتسارع.
ثالثًا: على مستوى بناء قدرات المعلمين وأعضاء هيئة التدريس
أوصت الحلقة بالاستثمار في المعلم قبل البنية التحتية، من خلال برامج تدريب مستدامة في أساليب التدريس الحديثة، والتقنيات التعليمية، والتقويم القائم على الأداء.
كما دعت إلى تأهيل المعلمين لاستخدام المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي في التعليم، وربط ترقيات أعضاء هيئة التدريس بمدى إسهام أبحاثهم في حل المشكلات البيئية والاجتماعية، وتحسين أوضاعهم المادية والاجتماعية بما ينعكس على جودة الأداء التعليمي.
رابعًا: على مستوى التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي
أكدت التوصيات ضرورة دعم برامج STEM، وتطوير البنية التحتية الرقمية بالمؤسسات التعليمية، وإنشاء منصات تعليم إلكتروني وطنية تفاعلية.
كما أوصت بتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي، والواقع الافتراضي والمعزز، وإنترنت الأشياء في العملية التعليمية، وتعزيز ثقافة الأمن السيبراني، مع دمج مقررات الذكاء الاصطناعي في المناهج الدراسية لإعداد جيل قادر على التفاعل مع متطلبات المستقبل.
خامسًا: على مستوى ربط التعليم بسوق العمل والتنمية الاقتصادية
دعت الحلقة إلى توثيق الشراكة بين المؤسسات التعليمية والقطاعات الاقتصادية والإنتاجية، وإعادة تنظيم برامج التدريب الميداني ليصبح جزءًا أصيلًا من العملية التعليمية، ودعم التعليم الفني والتكنولوجي، وتعزيز ثقافة ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة، بما يسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.
سادسًا: على مستوى البحث العلمي والابتكار
أوصى المشاركون بتوجيه البحث العلمي لخدمة أولويات التنمية المستدامة، ومواءمة الأجندات البحثية مع الاحتياجات الوطنية والعربية، وتعزيز الاستثمار في البحث والتطوير والابتكار، وتنويع مصادر التمويل.
كما شددت التوصيات على دعم الابتكار التطبيقي ونقل التكنولوجيا، وتمكين الباحثين الشباب والمرأة، وتطوير الأطر التشريعية الداعمة للبحث العلمي، وتعزيز التحول الرقمي والنشر العلمي المفتوح، وتوسيع مجالات التعاون العربي والإقليمي والدولي.
سابعًا: على مستوى العدالة التعليمية وتكافؤ الفرص
أكدت الحلقة أهمية استكمال وتطوير برامج محو الأمية وتعليم الكبار، وضمان إتاحة التعليم الجيد لجميع الفئات دون استثناء، مع دعم المناطق النائية والمحرومة، بما يحقق العدالة التعليمية ويتماشى مع أهداف التنمية المستدامة.
ثامنًا: على مستوى الإعلام التربوي
دعت التوصيات إلى إطلاق مبادرات إعلامية مبتكرة، من بينها «سفير التنمية الرقمي»، لتدريب طلاب الجامعات على إنتاج محتوى هادف ينشر مفاهيم الاستدامة، إلى جانب إطلاق جوائز للتميز المجتمعي، ووضع معايير جودة للمحتوى الإعلامي التعليمي، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير الإعلام التعليمي ومكافحة الشائعات والمعلومات المضللة.
تاسعًا: على مستوى المتابعة والتقييم
أوصت الحلقة بالبدء بإصلاحات تدريجية قابلة للتنفيذ، ووضع مؤشرات أداء واضحة (KPIs) لقياس أثر التعليم في تحقيق التنمية المستدامة، وبناء نظم تقييم دورية تعزز الجودة والاعتماد.
توصيات ختامية
دعت الحلقة إلى قياس أداء منظومة التعليم وفق المعايير الدولية، وتعزيز التعاون العربي في تبادل الخبرات التعليمية، وتبني مبادرة عربية موحدة لدعم التعليم وبناء القدرات البشرية، إلى جانب إبرام بروتوكولات تعاون علمي بين المؤسسات التعليمية العربية، بما يدعم التوجه نحو التعليم المستدام باعتباره استثمارًا استراتيجيًا في رأس المال البشري.



