عاطف طلب : يكتب قوتنا في دعم صناعتنا… إما الإنتاج أو التبعية
لم يعد مقبولًا أن نتحدث عن التنمية بينما نتجاهل الحقيقة الواضحة: لا دولة قوية بلا صناعة قوية. فالدول لا تُقاس بحجم الاستهلاك، بل بقدرتها على الإنتاج، ولا تحمي عملتها ولا قرارها الاقتصادي إلا حين تمتلك مصانع تعمل، وعمالة منتجة، وسلعًا تحمل اسم الوطن.
الرهان على الخارج لم يحقق لأحد أمنًا اقتصاديًا، بل كشف هشاشة الاقتصادات التابعة عند أول أزمة. ومن يعتقد أن الاستيراد أسهل وأرخص، يتجاهل كلفته الحقيقية: نزيف العملة، فقدان فرص العمل، وتعطيل طاقات وطنية قادرة على البناء لو أُتيحت لها الفرصة.
الصناعة الوطنية ليست عبئًا على الاقتصاد، بل هي طوق نجاته. دعمها ليس منّة ولا شعارًا موسميًا، بل قرار سيادي يجب أن يُترجم إلى سياسات حاسمة: حماية ذكية للمنتج المحلي، تمويل حقيقي لا شكلي، وإزالة فورية للعقبات البيروقراطية التي تخنق المصانع قبل أن ترى النور.
الدولة بدأت خطوات مهمة، لكن المعركة لم تُحسم بعد. فالتحدي الحقيقي هو الانتقال من الكلام إلى الفعل، ومن الوعود إلى خطوط إنتاج تعمل بكامل طاقتها. كما أن القطاع الخاص مطالب بأن يكون شريكًا في البناء لا مجرد مستورد يبحث عن الربح السريع.
ودعم الصناعة لا يكتمل دون وعي مجتمعي صريح: شراء المنتج المحلي ليس مجاملة، بل موقف وطني. كل سلعة محلية نرفضها لصالح المستورد، هي فرصة عمل نغلق بابها، ومصنع نُضعف قدرته على الاستمرار.
القضية واضحة ولا تحتمل التأجيل:
إما أن نختار طريق الإنتاج ونحمي صناعتنا،
أو نقبل بدور التابع الذي يستهلك ما يصنعه الآخرون.
قوتنا الحقيقية تبدأ من مصانعنا… ومن قرار لا رجعة فيه بدعم صناعتنا الوطنية.



