خبير القانون الدولي السوري رانيا سبانو تشارك في ملتقي مناهضة العنف في العالم العربي

كتب / نوفل البرادعي
بدعوة كريمة من الدكتورة سميّة الجمل، كان لي اليوم الشرف أن أكون بين نخبة من القامات العلمية والفكرية في ملتقى مخصص لمناهضة العنف، حيث اجتمعت الدكتورة منال الديب، والدكتور محمود عبد العزيز، والدكتورة هناء البيطار، والدكتورة كريمة، والدكتورة نهى خليفة، والكاتبة والإعلامية عبير حلمي، في لقاء حمل رسالة إنسانية عميقة تسلّط الضوء على واحدة من أخطر قضايا المجتمع: العنف اللفظي ضد الفتيات.

وخلال مشاركتي، قدمت ورقتي القانونية التي تناولت هذا النوع من العنف باعتباره انتهاكًا حقوقيًا وقانونيًا صريحًا يمسّ الطفل والمرأة في آنٍ معًا، إذ تُعد الإهانة اللفظية للطفلة انتقاصًا مباشرًا من كرامتها الإنسانية ومخالفة واضحة للمعايير الدولية المعتمدة في اتفاقية حقوق الطفل (CRC) واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو). وقد أكدت في مداخلتي أن العنف اللفظي لا يبدأ فجأة، بل يتشكل عبر كلمات يُعتقد أنها بسيطة، لكنها تترك أثرًا نفسيًا خطيرًا، مثل: “أنتِ بنت فلا يحق لك”، “اسكتي”، “أنتِ غير قادرة”، وهي عبارات تُزرع في ذهن الطفلة منذ سنواتها الأولى، فتتحول لاحقًا إلى قيود تُكبّل شخصيتها وتضعف ثقتها بنفسها.
وتناول اللقاء كيف يمكن لهذه الكلمات أن تنتقل من دائرة الأسرة الضيقة إلى المجتمع الواسع، لتظهر آثارها في المدرسة، الجامعة، أماكن العمل، وحتى العلاقات الاجتماعية، فتُصبح الفتاة عرضة للتنمر والتحرش والتمييز، لأنها لم تتلقَّ داخل بيتها الاحترام والدعم. وهنا يبرز الجانب الأهم في ورقتي: أن الأسرة ليست فقط مصدر الحب، بل أيضًا أول مصدر للقانون والوعي والسلوك. فإذا غاب هذا الدور، انفتحت الأبواب أمام دائرة متواصلة من الانتهاكات التي يصعب وقفها لاحقًا.
وانطلاقًا من تخصصي في القانون الدولي، أكدت على أن الوقاية ليست مجرد شعارات، بل تبدأ من خطوات عملية واضحة، أبرزها: تأهيل الأمهات نفسيًا وقانونيًا قبل الزواج، عبر تدريبات متخصصة في التربية، وحقوق الطفل، وآليات الحماية من التنمر والعنف اللفظي. فاستقرار الأم النفسي هو حجر الأساس لحماية الطفل، وهو ما تعترف به مواثيق حقوق الإنسان كالتزام على المجتمع والدولة معًا. كما شددت على أهمية إدماج برامج التوعية في المدارس والجامعات، وتعليم الأجيال الجديدة أن الخطأ الذي وقع فيه الجيل السابق، الناتج عن غياب الوعي، يجب ألا يتكرر.
ولأن التغيير يبدأ من المرأة نفسها، ختمت مشاركتي برسالة شخصية أوجهها لكل أم ولكل فتاة:
“العِلم هو الحماية الأولى، والدورات التدريبية هي الطريق إلى القوة. تعلمي، تثقفي، وواصلي اكتساب المعرفة، فهي سندك القانوني والنفسي، وهي الجدار الأول الذي يحميك ويحمي أبناءك من أي شكل من أشكال العنف.”
وسأظل، من موقعي كمؤسسة قيادة المرأة العربية والسورية وباحثة في حقوق المرأة، أدعم كل مبادرة تسعى لتعزيز كرامة الفتاة والمرأة، وبناء مجتمع يحترم الإنسان، ويجرّم العنف، ويضع التربية الواعية في مقدمة أولوياته



