خلال احتفالية الجامعة العربية بيوم التصحر.. عبدالعزيز يستعرض إنجازات الاتحاد العربي للتنمية المستدامة

كتب /محمد الجداوي
أقامت إدارة شؤون البيئة والأرصاد الجوية الأمانة الفنية لمجلس الوزراء العرب المسئولين عن شؤون البيئة في الأمانة العامة لجامعة الدول العربية احتفالاً بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف “المرأة – أرضها – حقوقها”.
وبدأ الاحتفال بكلمة الوزير مفوض الدكتور محمود فتح الله مدير إدارة البيئة والأرصاد الجوية بجامعة الدول العربية، أكد فيها على أهمية تضافر جميع الجهود لمواجهة ظاهرة التصحر والجفاف، موضحًا أن هناك 14 دولة عربية تقع ضمن الدول الأكثر جفافًا على مستوى العالم، مشيرًا إلى أن الجامعة العربية تعمل بالتعاون مع الصين على تأسيس المركز العربي الصيني الدولي لبحوث التصحر.

وقال إن الاحتفال باليوم العالمى لمكافحة التصحر والجفاف والذي يوافق هذا العام الذكرى التاسعة والعشرون له بدأ منذ أن صدر قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 1994، باعتبار يوم 17 من شهر يونيو من كل عام يومًا عالميًا لمكافحة التصحر والجفاف.
ولفت فتح الله، إلى احتفال هذا العام يأتي تحت شعار “المرأة – أرضها – حقوقها” ليسلط الضوء على تأثيرات الجفاف والتصحر على المرأة وحق المرأة في تملك الأراضي وإدارتها للمساهمة في مواجهة ظاهرة الجفاف فضلاً عن التأكيد على حقوق المرأة في العمل بمختلف القطاعات ومنها القطاع الزراعي ودورها الحيوي والمهم للمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة.
وأردف أن الأمانة العامة لجامعة الدول العربية وبالتعاون والتنسيق مع المنظمات العربية المتخصصة كالمنظمة العربية للتنمية الزراعية والمركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة (اكساد) يولون اهتمامًا كبيرًا بظاهرتيّ التصحر والجفاف.
وحذّر من أن العديد من الدول العربية تعاني من شح كبير في الموارد المائية بفعل العديد من العوامل الطبيعية مثل التغيرات المناخية، التي أدت إلى تدهور الأراضي ونقص الرقعة الزراعية مما أصبح يهدد وبشكل كبير الأمن المائي والغذائي في المنطقة العربية، ويهدد بشكل كبير – الفئات الهشة في المجتمع كالنساء والأطفال وكبار السن، وفق قوله.

واستطرد: “يكفي القول أن هناك 14 دولة عربية تقع ضمن الدول الأكثر جفافًا على مستوى العالم لمعرفة أن ظاهرتي الجفاف والتصحر قد بلغت درجة من الخطورة تتطلب منا جميعًا كدول ومنظمات إقليمية ودولية ومتخصصة، ومجتمع مدني وقطاع خاص العمل بشكل حثيث ودؤوب لمواجهتها بالحلول العلمية الناجعة والسريعة للحد منها ومن آثارها السلبية التي تراكمت عبر السنين، بفعل الطبيعة والإنسان.
وأوضح أن إدارة شؤون البيئة والأرصاد الجوية بالجامعة العربية تقوم حاليًا بالتنسيق مع الهيئة الوطنية للغابات والمراعي بجمهورية الصين الشعبية لإعداد مذكرة تفاهم بشأن إنشاء المركز الدولي العربي الصيني لبحوث التصحر والجفاف، ومكافحة تدهور الأراضي ومن المخطط أن يتم افتتاح هذا المركز خلال الربع الأخير من هذا العام 2023 ، كما تعمل كذلك على انضمام جامعة الدول العربية إلى التحالف الدولي لمواجهة الجفاف.
واختتم كلمته بالتأكيد على أهمية تضافر جميع الجهود لمواجهة ظاهرة التصحر والجفاف وحماية حق المرأة العربية في تملك الأراضي وإدارتها بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة في دولنا العربية.
من جانبه، قال إلياس أبوبكر سفير الصومال بالقاهرة ومندوبها الدائم لدى الجامعة العربية إن المرأة هي العمود الفقري للأمة، مشيرًا إلى أن المرأة العربية حققت كثيرًا من الإنجازات، على المستويات، واستطاعت أن تتبوأ الكثير من المناصب القيادية.
وحذّر من توسع رقعة الجفاف التي تهدد العالم، وتمثل أكبر التحديات أمام التنمية المستدامة، الأمر الذي يتطلب تعزيز التعاون العربي والدولي في هذا الإطار.
وأكد حرص الحكومة الصومالية على تعزيز دور المرأة في المجتمع الصومالي، ونيلها كافة حقوقها، والعمل على أن تتبوأ المناصب القيادية.
وأضاف أن الصومال قد عانى جراء التغيرات المناخية والتي أدت إلى التصحر والجفاف، مشيرًا إلى أن عام 2022، شهد 43 ألف حالة وفاة نصفهم من الأطفال دون الخامسة بسبب الجفاف المتزايد، مشددًا على أن الصومال يواجه أسوأ أزمة جفاف منذ 40 عامًا.
وأعرب عن أمله أن يؤدي هذا اللقاء لتكاتف الجهود لوضع خريطة طريق عربية تساهم في وضع حلول جذرية لحل تللك الأزمة العالمية، وفتح آفاق التعاون لتبادل الخبرات وتعزيز التعاون لخلق مستقبل أفضل لشعوبنا وخاصة المرأة العربية.
من جانبه قدَّم الدكتور أشرف عبد العزيز، الأمين العام للاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة، ورقة عمل خلال الاحتفالية التي شارك فيها، متحدثًا عن إنجازات الاتحاد لحماية البيئة العربية في اطار أهداف التنمية المستدامة وتعزيز العمل العربي المشترك، والتي هدفت إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة بالتعاون مع كافة شركاء التنمية من المنظمات الدولية الكبرى والجامعات والمراكز البحثية المصرية والعربية، وذلك بهدف تحديد الرؤية الصحيحة لمنظومة حماية البيئة العربية والتنمية المستدامة من أجل غد أفضل للأجيال القادمة.
وأضاف في كلمته، أن الاتحاد استطاع إبرام اتفاقية مقرّ مع وزارة الخارجية المصرية ليكون الاتحاد مقره الرئيسي والدائم جمهورية مصر العربية، كما صدر له القرار رقم 100 من وزارة التضامن المصرية بموجب التوقيع على اتفاقية المقرّ مع الحكومة المصرية ليصبح الاتحاد منظمة دولية تعمل على تحقيق الأهداف التي أنشئ من أجلها ومنها: رفع الوعي التنموي والبيئي العربي، وضع إستراتيجية قومية عربية للتنمية المستدامة وحماية البيئة والعمل على تنفيذها، ومكافحة التلوث بأشكاله المختلفة وتجنب أي أضرار أو آثار سلبية، وتنمية الموارد الطبيعية والحفاظ على التنوع الحيوي في الدول العربية، وحماية المجتمع وصحة الإنسان والكائنات الحية الأخرى من الأفعال المضرة بيئيًا، والعمل على معاونة الجهات الرسمية والمعنية بتعزيز التكامل العربي في مجال التنمية المستدامة وحماية البيئة العربية والحفاظ على هذه الثروات من الإهدار أو التبديد، بحسب قوله.
وأردف قائلاً: “وفي سبيل تحقيق ذلك أيضًا أنشأ الاتحاد عدد من المجالس النوعية المتخصصة بالاتحاد يعمل بها العديد من الخبراء والعلماء والمتخصصين بالمنطقة العربية منها المجلس العربي للطاقة المستدامة ومجلس تمكين أبحاث التنمية المستدامة بالجامعات الأفروأسيوية والمجلس العربي للإبداع والابتكار ومجلس الأسرة العربية للتنمية، كما أصدرنا مجلة علمية بحثية محكمة لها عدد ٢ ترقيم دولي وحاصلة بحمد الله على أعلى تقييم من المجلس الأعلى للجامعات المصرية وهو رقم ٧ وحصلنا ايضا العام الماضي على تقييم أرشيف بأنها مطابقة لأحدث المواصفات العلمية العالمية والناشر لنا أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا”.
واستطرد: “كما تعاون الاتحاد مع كلية الدراسات العليا والبحوث البيئية بجامعة عين شمس انشأنا مركز للتنمية المستدامة ووحدة التحول للأخضر بمقر الجامعة بالقاهرة وتهدف لتحقيق أهداف التنمية المستدامة عربيًا وإقليميًا عن طريق استخدامات أحدث البرامج في الأقمار الصناعية للتنبيه بالأحداث الطبيعية الكونية وأيضًا كأحد بيوت الخبرة العربية في معالجة وتقييم آثار أي كوارث بيئية قد تحدث لا قدر الله بتقديم الدراسات البيئية التي تحافظ على الثروات الطبيعية لبلادنا العربية”.
وأضاف الدكتور أشرف عبد العزيز، أنه فيما يخص الإطار الخاص بمواجهة التصحر والجفاف بالمنطقة العربية، أقام الاتحاد في عام ٢٠١٩ ملتقي علمي دولي بالتعاون مع المنظمات الدولية ذات الشأن منها الفاو والمجلس العربي للمياه ومركز بحوث الصحراء نوقش خلاله العديد من الموضوعات الهامة منها: مكافحة التصحر والإدارة المستدامة للمناطق الجافة، وبحث سبل تنمية الغطاء النباتي لمكافحة التصحر، والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية في المناطق الجافة، التعاون المشترك بين قطاعات البيئة والمياه والزراعة لمكافحة التصحر، وحماية النظم الإيكولوجية البرية ومكافحة التصحر، وبحث سبل وقف تدهور الأراضي وفقدان التنوع، والآثار المترتبة من جراء التصحر وتدهور الأراضي والجفاف، واستخدام الأساليب الحديثة والمبادرات والإمكانيات المتاحة لمكافحة التصحر والحفاظ على البيئة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة ٢٠٣٠، والتصدي للتصحر واتخاذ التدابير العاجلة للعمل بشأن تغير المناخ، بحيث يمكن دعم احتياجات الأجيال الحالية والمقبلة، وأهمية ضمان إدارة الأرض بشكل جيد خلال الاستهلاك والإنتاج المستدامين، وفق سرده.
ولفت عبدالعزيز، إلى أنه في ٢٠٢١ وبالتعاون مع كلية الدراسات العليا والبحوث البيئية بجامعة عين شمس ورابطة الجامعات الاسلامية وجامعة الأزهر أقام الاتحاد ملتقى عربي دولي بعنوان: (دور الجامعات في ترسيخ الوعي البيئي نحو تحول الأراضي إلى بيئة صحية) نوقش خلاله أهمية البحث العلمي في معالجة قضايا البيئة العالمية “التصحر والجفاف” أنموذجًا، والمسئولية الجامعية في تحقيق الهدف 15 من أهداف التنمية المستدامة “حماية النظم الإيكولوجية البرية ومكافحة التصحر ووقف تدهور الأراضي وفقدان التنوع.



