المنقوش : ملتزمون بتنفيذ انتخابات وطنية في ليبيا تنهي المراحل الانتقالية

كتبت/ هالة شيحة
اكدت وزيرة الخارجية والتعاون الدولي بدولة ليبيا نجلاء محمد المنقوش التزام حكومة الوحدة الوطنية بتنفيذ انتخابات وطنية في ليبيا تنهي المراحل الانتقالية التي أعطت مجالاً للحلول السياسية المنقوصة، ومساحات واسعة لتنافس القوى الأجنبية وتهديدها جهود السلام والاستقرار بليبيا.
جاء ذلك خلال كلمتها امام الدورة ال159 لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية الذي انطلقت اعماله اليوم برئاسة وزير الخارجية سامح شكري .
واكدت اهمية تعزيز جهود العمل العربي المشترك لخدمة شعوبنا، وحسم قضاياه المحورية التي امتدت لعقود طويلة بدون حل أو معالجة .
وقالت المنقوش ان شعبنا العربي يقاوم محاولات فصله عن واقعه .. أو دفعه لتجاهل حتمية وحدة مصيره .. وأن بلداننا تواجه جميعها تحديات معقدة مرتبطة بالتحولات الخطيرة التي يشهدها العالم والشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
واضافت انه قد مضى شهر على الزلزال المدمر، الذي هز شمال سوريا وجنوب تركيا، وقد مثل أسوء كارثة طبيعية يشهدها البلدان الشقيقان منذ عقود .
واضافت : كنت هناك .. وزرت مناطق مدمرة بالكامل بمدن على الجانب التركي للحدود السورية، والتقيت أشقاء سوريين فقدوا أفراداً من أسرهم، وتشردوا للمرة الثانية بعد نزوحهم وهجرتهم مجبرين قبل سنوات .
وإن وقوع هذه الكارثة التي راح ضحيتها عشرات الآلاف من المواطنين السوريين والأتراك | وما سببته من دمار فادح بالممتلكات العامة والخاصة، يعيد تذكيرنا بكل قسوة وألم بأن الرابط الإنساني الذي يربطنا ببعض أوثق من المواقع السياسية التي تفرقنا. ا ولقد مثلت هذه الكارثة الطبيعية فرصة تاريخية للحكومات العربية للعمل الوثيق سوية من أجل إغاثة المنكوبين ودعم إعادة إعمار ما دمره الزلزال. وهنا احيي دور دول الخليج العربي وأشقائهم في المشرق والمغرب العربي، الذين سارعوا على المستوى الرسمي والأهلي لدعم الجهود الإنسانية والاستجابة لمتطلبات الإغاثة والإنقاذ لمئات الآلاف من المتضررين في البلدين.
كما أنني وقفت على بطولة وشجاعة الليبية التي هرعت المناطق الزلزال
فالرحمة للضحايا والمواساة لذويهم
واوضحت انه على الرغم من قتامة تفاصيل المشهد السياسي والأمني والاقتصادي بعدد من الدول العربية، خلال السنوات الأخيرة في ظل استمرار إحتمالية تجدد انزلاقها إلى مربعات الحروب وتنامي نفوذ الإرهاب والانقسام السياسي، وتفاقم الأوضاع المعيشية / إلا أننا ننظر بعيون متفائلة لمستقبل هذه الدول ومجتمعاتها فلا يمكن لنا اليوم إلا التمسك بالأمل، والاعتماد على عزم الشعوب العربية في مواصلة مواجهة التحديات والحفاظ على استقرار دولهم وحماية وحدتها، وإحترام وتقدير التنوع الثقافي والعرقي والديني وحماية حقوق الإنسان، فلا بديل عن الحوار وسلمية العملية السياسية في إدارة الاختلافات والأزمات الداخلية.
وشددت على ان إعلاء مصلحة الأمن القومي العربي المشترك، وتفهم مخاوف بعضنا البعض، وتقدير مصالح شعوبنا، والتعاون البناء بين دولنا بديلاً للخلافات وخيارات التدخل بشكل أحادي في الشؤون الداخلية لدولناً وتفهم خصوصيات مجتمعاتنا والتقييمات المحلية لأسباب أزماتها أو خلافاتها القائمة هو أفضل السبل لتصغير المشكلات العربية – العربية .
وقالت : تتطلع جميعاً اليوم أن يتواصل إجماع الدول العربية على أن القضية الفلسطينية هي قضية أمتنا المحورية، التي يُمثل تحركنا الموحد والجماعي للتعامل مع التطورات المؤسفة التي تشهدها الأراضي الفلسطينية واستمرار عمليات الاقتحام الدامي والعنيف لمدن الفلسطينيين واستهداف أبنائها بالقتل والاعتقال التزام جماعي وتاريخي لوقفه ووضع حد للانتهاكات الاسرائيلية المتكررة ورفض الاستجابة لمبادرة السلام العربية، وتنفيذ مقررات الشرعية الدولية، وبالتوازي مع هذا السلوك العدائي تصدر تهديدات عنصرية عن مسؤولين إسرائيليين بمسح وإبادة قرى فلسطينية في محاولة لتقويض جهود السلام .
كما أن مواجهة الاستيطان وعمليات استهداف هوية القدس الشريف ومحاولة تغيير واقعها الديموغرافي والثقافي بسبب دوافع عنصرية وسياسية يشكل الملمح والتحدي الأبرز لجدية وقوة الاجماع العربي على مستوى منظومة جامعة الدول العربية، أو على مستوى التحرك العربي الشعبي والمدني المؤيد لقضية شعبنا الفلسطيني العادلة. والذي لم يعد أمامه متسع من الوقت أو تعدد الفرص لإنهاء ملف الانقسام الفلسطيني، وتوحيد القرار الوطني للتعامل مع متطلبات المرحلة التاريخية التي تواجه القضية الفلسطينية.
واضافت : يحذونا الأمل اليوم أن يعود اليمن سعيداً، وأن يعود للبنان ألقه، ولسوريا وحدتها، والعراق سحر ،تنوعه، والصومال موقعها التجاري وللسودان استقراره وأن تواصل بلادي تعافيها وتعود وجهة مثلى للعرب
وجددت التأكيد على أهمية دعم مبادرات المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان ودولة الكويت، لتهدئة الأوضاع في اليمن وإحياء الأمل في إنتاج حل سياسي دانم،
للأزمات الإنسانية بالبلاد، ويعيد العملية السياسية إلى مسارها السلمي ويوجد الأرضية الوطنية المشتركة التي تلبي طموحات الشعب اليمني في مستقبل أفضل. فالحل العربي للأزمة اليمنية يُعزز المساعي الأممية والدولية للتعامل مع الأزمة الحالية. كما أحيي جهود المملكة الأردنية الهاشمية في سوريا التي نامل تعافيها وإرساء السلام بها.
كما أدعو اليوم الأشقاء العرب لمواصلة دعم العراق الشقيق في جهود إرساء السلام وأن تحافظ كافة القوى السياسية العراقية على خيار سلمية العملية السياسية بما يستجيب لمطالبات الشعب العراقي الصامد والكريم وتمتد هذه الدعوة أيضاً إلى لبنان الأبي، الذي يخترع شعبه الأمل كلما شكك البعض في أنهم فقدوه. فلا عودة لمربع الحرب، وليمضي لبنان بسلام موحداً نحو تجاوز مرحلة الشغور بموقع رئاسة الجمهورية، وتجاوز محنة تردي الأوضاع الاقتصادية .
وبالتزامن مع التطورات المتسارعة بمنطقتنا، ولنرفع من مستوى استجابة الجامعة العربية لتطلعات شعوبنا، أكرر دعم بلادي للمبادرة الجزائرية لإصلاح جامعة الدول العربية، واحث الرئاسة الدورية لجمهورية مصر العربية للعمل سوية مع الأشقاء في الجزائر وكافة الدول الأعضاء المدركة لأهمية إضفاء الحيوية وإجراء إصلاحات جذرية على بنية العمل العربي المشترك. لقد أصبح الوقت ملائما لنواجه تحديات التنظيم والفاعلية وتطوير اللوائح الخاصة بالجامعة وميثاقها، وإحترام حقوق
الأعضاء وتحديد واجباتهم، وإنتاج سياسة عربية موحدة إزاء القضايا المشتركة التي يفترض أن تعمل جامعة الدول العربية كإطار مؤسسي لتنفيذها، يتعامل مع الدول الأعضاء بشكل متساو وعادل ولا يفرق بينهم بناء على مواقف سياسية أو التقليل من قيمة بعضها بالإدعاء بأن هناك دول كبرى وأخرى أقل أهمية في سلوك لا يجب أن يسود داخل منظمة إقليمية عريقة تتعامل مع منظمات مماثلة حول العالم لا تسودها صيغ الاستعلاء أو التمييز بين أعضائها، وترتبط الدول المنضوية تحت لوائها بمواثيق ولوائح مهنية ومقدرة لحقوق ومصالح جميع . أعضائها .
وقالت إن انتهاء مدة رئاسة بلادي الدورية لمجلس الجامعة على مستوى وزارء الخارجية العرب، شكلت علامة فارقة في تاريخ الدبلوماسية الليبية خلال السنوات العشرة الأخيرة بعد أن استعدنا قرارنا الوطني، وأسهمنا في عرض المسألة الليبية بأنفسنا في المحافل العربية والإفريقية والدولية. وهذا الأمر هو الذي كان دافع اصرارنا على التمسك بحقنا في استلام رئاسة ليبيا الدورية لأعمال مجلسنا الموقر. لقد سعيت خلال الأشهر الماضية على تكثيف التواصل مع نظرائي العرب، وناقشت بكل مسؤولية يمليها على منصبي، ومطلب شعبة من الحضور حكومتنا في كافة المحافل المرتبطة بمناقشة دعم جهود استقرار بلادي .
ولا أنسى اليوم توجيه الشكر والثناء لكل الأشقاء العرب الذين وقفوا معي وساندوا حق بلادي في ممارسة كافة متطلبات وحقوق عضويتها الكاملة إسوة بباقي الدول الأعضاء بالجامعة العربية، وهؤلاء هم أصدقاء شعبنا وهم من لم يستكثرون على الليبيين سعيهم الدؤوب للخروج من أزمتهم وإظهار تعافي بلادهم بعد سنوات الانقسام والحرب. لعل المتابع لأخبار العاصمة الليبية خلال الأشهر الماضية يرصد توالي انعقاد الأنشطة والمناسبات والتجمعات العربية والإفريقية الدولية التي صارت مواضيعها تتحدث عن التنمية والسلام والحريات والفرص الاقتصادية والاستثمارية الواعدة بليبيا. وأصبحت العاصمة الليبية وجهة ومستقر لكل ممثلي وأنصار جميع الأطراف الليبية يتحركوا بكل حرية ويعبروا عن آرائهم في كافة القضايا المرتبطة بمرحلة التحول الديمقراطي ببلادي .
وإن الرجال البواسل والنساء المكافحات بليبيا، وضعوا نصب أعينهم حماية بلادهم من خطر العودة لمربع الحرب والانقسام، ويسعوا متحدين، للاستعداد لإجراء الانتخابات الوطنية وفق قوانين عادلة ونزيهة تُعلي المصلحة الوطنية في وجه مشاريع التدخل والتأزيم، ويواصلوا التعامل مع قضايا الأمن وإصلاح القطاع الأمني وتوحيد المؤسسة العسكرية وفق رؤية وطنية، تقدر مخاوف جيران ،ليبيا، وفي نفس الوقت تقدم بدائل تنموية وفرص استثمارية لشركاء ليبيا في التنمية والسلام.
وإن الثمن الباهض لحرية الشعب الليبي اليوم تحققت بدماء المبجلين من شهداء بلادي وإصرار الليبيين اليوم على تجاوز خلافاتهم هو امتداد لالتزامنا وتقديرنا لمساعي السلام التي رعتها الأمم المتحدة والدول الصديقة لليبيا بداية من حوار الصخيرات بالمملكة المغربية واستضافة تونس لحوارات الأطراف الليبية واستضافة سلطنة عمان لأعمال الهيئة التأسيسية لمسودة الدستور الليبي واستضافة القاهرة لحوارات اللجنة العسكرية 5+5 ودعم دول مجلس التعاون الخليجي لمسار الحل السياسي ببلادي. نتطلع إلى دور إيجابي من كل الدول العربية للمساهمة في استقرار ليبيا الدائم، ودعم عودة ليبيا الموحدة والقوية لمنظومة العمل المشترك .
اليوم وأمام مجلسكم الموقر أكرر التزام حكومة الوحدة الوطنية بتنفيذ انتخابات وطنية في ليبيا تنهي المراحل الانتقالية التي أعطت مجالاً للحلول السياسية المنقوصة، ومساحات واسعة لتنافس القوى الأجنبية وتهديدها جهود السلام والاستقرار بليبيا. وقد وجه رئيس الحكومة قبل أيام برفع مستوى التنسيق مع الأمم المتحدة في مجال الدعم الفني واللوجستي لإنجاز الانتخابات وتأييد جهود المبعوث الأممي عبد الله باتيلي صديق الليبيين الذي يعمل من داخل ليبيا وتجول بمناطقها، ولم للتخويف من الأوضاع بها أو ينتقص من قدرة الليبيين على توحيد بلادهم واستعادة دورهم التاريخي والمحوري في محيطهم الإقليمي والقاري . ولا أنسى اليوم أن أتوجه بأصدق مشاعر التقدير والامتنان للمرأة العربية، وكافة نساء العالم، في يومهن الدولي الذي يوافق الثامن من مارس .



