شوكت كمال يكتب: وُلِدَ الْهُدَى

حينما يهل علينا شهر ربيع الأول من كل عام هجري فإنه يحمل معه الذكرى العطرةذكرى مولد خير البشر والرسل جميعًا سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم.

وحين نتحدث عن الرسول محمد فإننا نتحدث عن الرسالة الخاتمة التي ختم الله بها الرسالات السماوية السابقة وهي رسالة الإسلام، يقول النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم-: «إنَّ مَثَلِي ومَثَلَ الأنْبِياءِ مِن قَبْلِي، كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بَيْتًا فأحْسَنَهُ وأَجْمَلَهُ، إلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِن زاوِيَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ به، ويَعْجَبُونَ له، ويقولونَ: هَلَّا وُضِعَتْ هذِه اللَّبِنَةُ؟ قالَ: فأنا اللَّبِنَةُ، وأنا خاتِمُ النَّبيِّينَ».

والحديث عن النبي يدعونا إلى أن نتحدث عن صفاته الطيبة العديدة، منها التواضع وعدم الكِبْر، فقد كان الرسول الكريم -وهو مشغول بتبليغ ما ينزل إليه من وحي السماء وعقد الاتفاقيات مع الخصوم والحرب على الأعداء- يَخْصِف نعله، أي يُصلحه، ويخيط ثوبه ويخدم نفسه. يقول النبي «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي».

ومن صفاته -صلى الله عليه وسلم-الرحمة بالإنسان «إني لأقوم في الصلاة وأريد أن أُطَوِّل فيها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوز في صلاتي كراهية أن أشقَّ على أمِّه»، والحيوان «دخلت امرأة النار في هرة حبستها؛فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض»، والطير «كنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر فانطلق لحاجته، فرأينا حُمَّرة معها فرخان فأخذنا فرخيها، فأخذت الحُمَّرةُ تفرش، فجاء النبي -صلى الله عليه وسلم- وقال: من فجع هذه بولدها؟ ردُّوا ولدها إليها». والحُمَّرة طائر يشبه العصفور.وقد صدق فيه قول الله عز وجل «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين»، أي رحيمًا بجميع المخلوقات.

وكان النبي الكريم يهتم بأمر الضعفاء والخدم؛ فأوصى بهم خيرًا «هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم من العمل ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم».

وبسبب هذه الصفات الطيبة وتلك التعاليم الراقية استحق الرسول الكريم أن يكون معلم البشرية الأول والقدوة الحسنة «لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا».

ومن الأمور التي يجب أن نقف أمامها ونتعلم منها من خلال حياة الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنه نشأ يتيمًا، فكان ذلك سببًا قويًّا في أن ينهض بنفسه ولا يعتمد على والديه، ويتأهب ليحمل أعظم رسالةٍ الدين الخاتم، ويأتي بأعظم كتابٍ القرآن الكريم، ويكون قائدًا لخير أمةٍ أمة الإسلام، كما أنه فقد أولاده البنين وهم صغار، كأن الله يمتحنه بمرارة الفقد وهو صغير وكذا وهو كبير؛ ويكون ذلك درسًا لنابأن نصبر ونحتسب عند الله ما نلاقيه من أحزان وآلام في هذه الدنيا متمثلين خير الأنام محمد بن عبد الله، راجين أن يعوضنا ربنا خير الجزاء يوم الوفاء، مثلما قال لنبيه «إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر».

كل عام وأنتم بخير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى