التأمين القائم على الاستخدام (UBI).. ثورة تكنولوجية تعيد تشكيل مستقبل تأمين السيارات وتحقق عدالة التسعير

التليماتيكس والذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة تقود تحولًا جديدًا في تقييم الأخطار وتحفيز القيادة الآمنة

كتب / عاطف طلب

يشهد قطاع التأمين العالمي تحولًا نوعيًا متسارعًا، مدفوعًا بالتطور التكنولوجي والاعتماد المتزايد على البيانات الضخمة وإنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي، وهو ما أسهم في إعادة تشكيل آليات تقييم الأخطار وتسعير التغطيات التأمينية، وفتح المجال أمام نماذج أكثر مرونة ودقة تعتمد على طبيعة الخطر الفعلي بدلًا من الاقتصار على المؤشرات التقليدية.
ويأتي التأمين القائم على الاستخدام (Usage-Based Insurance – UBI) في مقدمة هذه النماذج الحديثة، لا سيما في فرع تأمين السيارات، حيث يعتمد على تحليل البيانات الفعلية المتعلقة بمعدلات استخدام المركبة وسلوك قائدها، بما يتيح ربط القسط التأميني بمستوى الخطر الفردي لكل سائق، وتحقيق قدر أكبر من العدالة والشفافية في التسعير.
وتؤدي تقنيات المعلومات والاتصالات المعروفة باسم (Telematics) دورًا محوريًا في دعم هذا النموذج، من خلال جمع وتحليل بيانات القيادة، مثل المسافات المقطوعة، والسرعة، ومعدلات التسارع والفرملة الحادة، وتوقيت الرحلات، والموقع الجغرافي للمركبة.

ولا تقتصر أهمية هذه التقنيات على تطوير آليات التسعير والاكتتاب، بل تمتد إلى تشجيع القيادة الآمنة، وتحسين إدارة المطالبات، والحد من الاحتيال التأميني، فضلًا عن تعزيز كفاءة محافظ تأمين السيارات وتحسين تجربة العملاء.
ومع التوسع العالمي في استخدام المركبات المتصلة بالإنترنت وتطور الحلول الرقمية، أصبح التأمين القائم على الاستخدام أحد أبرز الاتجاهات المستقبلية لصناعة تأمين السيارات، بما يحمله من فرص لتطوير المنتجات التأمينية وتعزيز القدرة التنافسية لشركات التأمين.

أولًا: مفهوم التأمين القائم على الاستخدام (UBI)
يقوم التأمين القائم على الاستخدام على مبدأ الانتقال من التسعير التقليدي، الذي يعتمد بصورة أساسية على عوامل عامة وثابتة، إلى نموذج أكثر ديناميكية يستند إلى الاستخدام الفعلي للمركبة وسلوك قائدها أثناء القيادة.
ويعتمد هذا النموذج على مجموعة من المؤشرات التي تعكس مستوى تعرض المركبة للأخطار، من بينها المسافة المقطوعة، والالتزام بالسرعات المحددة، وأنماط التسارع والفرملة، وطريقة الانعطاف، وتوقيت القيادة، وطبيعة الطرق المستخدمة.
وتستخدم شركات التأمين تقنيات (Telematics) لجمع هذه البيانات وتحليلها، بما يساعد على تحديد مستوى الخطر لكل سائق بصورة أكثر دقة، ومن ثم تسعير الوثيقة وفقًا لمستوى المخاطرة الفعلي.
كما يتيح هذا النموذج ربط السلوك الإيجابي للسائق بحوافز مالية، مثل تخفيض الأقساط أو منح خصومات إضافية، في مقابل إمكانية إعادة تقييم السعر وفقًا للسلوكيات مرتفعة الخطورة، وفقًا لشروط البرنامج التأميني.
وبذلك لا يصبح التأمين القائم على الاستخدام مجرد وسيلة لتحديد القسط، وإنما أداة تفاعلية تسهم في تحسين سلوك القيادة، ورفع كفاءة الاكتتاب، وتعزيز الأداء الفني لمحافظ تأمين السيارات.

ثانيًا: سوق التأمين القائم على الاستخدام عالميًا.. مؤشرات نمو متسارعة (2025-2031)
تشير تقديرات شركة Mordor Intelligence إلى استمرار النمو القوي لسوق التأمين القائم على الاستخدام عالميًا، مدفوعًا بالتطور التكنولوجي وزيادة انتشار المركبات المتصلة وتنامي الطلب على المنتجات التأمينية المرنة.
ووفقًا للتقديرات الواردة بالتقرير، يُتوقع ارتفاع حجم السوق من نحو 30.31 مليار دولار عام 2025 إلى 34.79 مليار دولار عام 2026، وصولًا إلى 69.18 مليار دولار بحلول عام 2031، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 14.76% خلال الفترة من 2026 إلى 2031.

كما استحوذ نموذج التأمين وفقًا لطريقة القيادة (Pay-How-You-Drive) على أكبر حصة سوقية خلال عام 2025، بنسبة بلغت 33.78%، فيما تُعد منطقة آسيا والمحيط الهادئ الأسرع نموًا خلال الفترة المتوقعة.
الشكل رقم (1): تطور حجم سوق التأمين القائم على الاستخدام عالميًا خلال الفترة من 2025 إلى 2031 (بالمليار دولار أمريكي).

المصدر: Mordor Intelligence.

ويرجع النمو المتزايد لهذا السوق إلى مجموعة من العوامل، أبرزها:
التوسع في انتشار السيارات المتصلة بالإنترنت والمزودة بأنظمة إلكترونية تسمح بتبادل البيانات.
زيادة الإقبال على المنتجات التأمينية التي تقدم أقساطًا مرنة تتناسب مع الاستخدام الفعلي للمركبات.
جذب شرائح الشباب من خلال برامج الخصومات والمكافآت المرتبطة بالقيادة الآمنة.
التوسع في منصات إدارة أساطيل المركبات ودمج خدمات التأمين القائم على الاستخدام بها.
تطور تطبيقات الهواتف الذكية وأجهزة الاستشعار وأنظمة تحليل بيانات القيادة.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا يزال السوق يواجه تحديات تتعلق بتشريعات حماية البيانات الشخصية، ومحدودية السجلات الاكتوارية لبعض أنظمة التتبع المعتمدة على الهواتف الذكية، فضلًا عن تكاليف الحصول على بيانات المركبات من الشركات المصنعة.

ثالثًا: أبرز نماذج التأمين القائم على الاستخدام
أسهم التطور التكنولوجي في ظهور مجموعة من النماذج التأمينية التي تختلف وفقًا لآلية تحديد القسط التأميني وطبيعة البيانات المستخدمة في تقييم الخطر، ومن أبرزها:
1- التأمين وفقًا للمسافة المقطوعة (Pay-As-You-Drive – PAYD)
يعتمد هذا النموذج على المسافة التي تقطعها المركبة باعتبارها أحد العوامل الرئيسية في تحديد القسط التأميني؛ فكلما انخفضت المسافة المقطوعة، انخفضت فترة تعرض المركبة لمخاطر الطريق، وهو ما قد ينعكس على قيمة القسط.
ويُعد هذا النموذج مناسبًا للأشخاص الذين يستخدمون سياراتهم بمعدلات محدودة، كما يشجع على تقليل الرحلات غير الضرورية، بما قد يسهم في خفض استهلاك الوقود والانبعاثات البيئية.
2- التأمين وفقًا لسلوك القيادة (Pay-How-You-Drive – PHYD)
يتجاوز هذا النموذج قياس المسافة المقطوعة، ليعتمد على تحليل سلوك قائد المركبة بصورة أكثر تفصيلًا، من خلال متابعة السرعة، والتسارع، والفرملة، وطريقة الانعطاف، والالتزام بقواعد القيادة الآمنة.
وكلما أظهر السائق التزامًا أكبر بمعايير القيادة الآمنة، زادت فرص حصوله على خصومات ومزايا تأمينية، وفقًا لآلية التسعير المعتمدة.

ويتميز هذا النموذج بقدرته على تقييم مستوى الخطر الفردي بصورة أكثر دقة، إلى جانب دوره في تحفيز السائقين على تبني عادات قيادة أكثر أمانًا.
3- التأمين وفقًا لمستوى الخطر (Pay-Per-Risk – PPR)
يمثل هذا النموذج توجهًا أكثر تطورًا في تقييم مخاطر القيادة، حيث يجمع بين بيانات استخدام المركبة وسلوك السائق والعوامل الخارجية المحيطة بالرحلة، مثل حالة الطرق، وكثافة المرور، والظروف الجوية، وتوقيت القيادة.
فعلى سبيل المثال، قد تختلف درجة الخطر عند القيادة خلال ساعات الذروة في المناطق المزدحمة عنها في الطرق الأقل ازدحامًا أو في الظروف الجوية المستقرة.
ويتيح هذا النموذج تقييمًا أكثر شمولًا لمستوى المخاطر، من خلال الربط بين سلوك السائق والبيئة المحيطة باستخدام المركبة.

رابعًا: مزايا التأمين القائم على الاستخدام لشركات التأمين والعملاء
يوفر التأمين القائم على الاستخدام مجموعة من المزايا التي تمتد آثارها إلى شركات التأمين وحاملي الوثائق والمجتمع، ومن أبرزها:
1- تحقيق عدالة أكبر في الأقساط التأمينية
يساعد النموذج على تحديد القسط التأميني وفقًا للمسافة المقطوعة وسلوك القيادة ومستوى الخطر الفعلي، بما يحقق قدرًا أكبر من العدالة في التسعير، ويتيح التمييز بين السائقين منخفضي المخاطر ومرتفعي المخاطر.
2- تشجيع القيادة الآمنة والحد من الحوادث
تتيح برامج التأمين القائم على الاستخدام تقديم تقارير وملاحظات دورية للسائقين حول أدائهم أثناء القيادة، مثل تجاوز السرعة المحددة، والتسارع المفاجئ، والفرملة الحادة، والانعطافات الخطرة، والقيادة خلال الفترات مرتفعة المخاطر.
وتساعد هذه المعلومات السائق على التعرف على أنماط القيادة غير الآمنة والعمل على تحسينها، مع إمكانية ربط الأداء الإيجابي بخصومات ومكافآت مالية، بما يسهم في الحد من تكرار الحوادث والمطالبات التأمينية.

3- تحسين إدارة المطالبات وتسريع التسويات
توفر تقنيات التليماتيكس بيانات دقيقة عن ظروف الحوادث، مثل سرعة المركبة وموقع وقوع الحادث وتوقيته وقوة الاصطدام واتجاه الحركة قبل وقوعه.
وتساعد هذه المعلومات شركات التأمين على التحقق من تفاصيل الحوادث، كما تتيح بعض الأنظمة إرسال إخطار تلقائي عند وقوع الحادث، بما يسرع تسجيل المطالبة وبدء إجراءات المعاينة والتسوية، ويخفض الوقت والتكاليف التشغيلية.
4- رفع كفاءة الاكتتاب وتقييم الأخطار
تمنح البيانات الفعلية شركات التأمين أدوات أكثر تطورًا لتقييم المخاطر، بدلًا من الاعتماد الكامل على العوامل التقليدية، مثل العمر ومحل الإقامة ونوع المركبة وسجل المطالبات.
وتتيح هذه البيانات للمكتتبين دراسة المسافات المقطوعة، ومتوسط السرعة، وتوقيت القيادة، ومعدلات تجاوز السرعات، وطبيعة الطرق والمناطق التي تستخدم فيها المركبة، بما يعزز دقة قرارات الاكتتاب والتسعير.
5- تطوير تجربة العملاء

يسهم النموذج في تقديم تجربة تأمينية أكثر تخصيصًا وتفاعلًا، من خلال التطبيقات الذكية والتقارير الدورية التي توضح مستوى أداء السائق والسلوكيات التي تحتاج إلى تحسين.
كما يمكن تقديم خدمات إضافية، مثل تنبيهات السرعة، والمساعدة على الطريق، وتحديد موقع المركبة في حالة السرقة، والإخطار التلقائي بالحوادث، وهو ما يدعم مستويات رضا العملاء وارتباطهم بشركات التأمين.

6- الحد من الاحتيال التأميني

تساعد بيانات التليماتيكس على التحقق من ظروف الحوادث بصورة موضوعية، من خلال مقارنة البيانات المسجلة بالوقائع الواردة في المطالبة التأمينية، بما يسهم في اكتشاف بعض حالات الاحتيال، مثل تقديم معلومات غير صحيحة عن توقيت الحادث أو مكانه أو ظروف وقوعه، أو المبالغة في حجم الأضرار.

7- دعم الاستدامة البيئية
تظهر هذه الميزة بصورة واضحة في نموذج التأمين وفقًا للمسافة المقطوعة (PAYD)، الذي يشجع على تقليل استخدام المركبات والحد من الرحلات غير الضرورية.
وقد يترتب على ذلك خفض استهلاك الوقود والانبعاثات الكربونية والازدحام المروري، فضلًا عن تقليل فترات التعرض لمخاطر الطرق، بما يجعل لهذا النموذج أبعادًا اقتصادية وبيئية ومجتمعية تتجاوز حدود العلاقة بين شركة التأمين وحامل الوثيقة.

خامسًا: تقنيات التليماتيكس (Telematics) ودورها في تطوير تأمين السيارات
تُعرف تقنيات التليماتيكس بأنها مجموعة من الحلول التكنولوجية التي تجمع بين الاتصالات والمعلوماتية، بهدف جمع بيانات المركبات ونقلها وتحليلها ومراقبة أنماط استخدامها وسلوك قائديها.
وتعتمد هذه التقنيات على مجموعة من الوسائل، من أبرزها نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، وأجهزة الاستشعار، وأنظمة الاتصال اللاسلكي، بالإضافة إلى التطبيقات الذكية وأنظمة الاتصال المدمجة داخل السيارات.
وتعمل هذه الأنظمة من خلال أجهزة تُثبت داخل المركبة أو تطبيقات الهواتف المحمولة أو الأنظمة الإلكترونية المدمجة بالسيارة، لتسجيل بيانات متعددة، تشمل المسافة المقطوعة، والسرعة، وأنماط التسارع والفرملة، وموقع المركبة، وتوقيت الرحلات.

وتتيح هذه البيانات لشركات التأمين تكوين صورة أكثر دقة عن طبيعة استخدام المركبة ومستوى المخاطر المرتبط بها، وهو ما يمثل الأساس التكنولوجي لتطبيق نماذج التأمين القائم على الاستخدام.
ولا يقتصر دور التليماتيكس على تطوير أساليب التسعير، بل يمتد إلى دعم قرارات الاكتتاب، وتحسين إدارة المطالبات، ومتابعة أداء المركبات، وتقديم خدمات تأمينية إضافية، بما يعزز التحول من التأمين القائم على البيانات التاريخية والعوامل العامة إلى التأمين المعتمد على البيانات الفعلية والمتجددة.

سادسًا: التحديات المرتبطة بتطبيق التليماتيكس والتأمين القائم على الاستخدام
على الرغم من الفرص الكبيرة التي تتيحها تقنيات التليماتيكس وإنترنت الأشياء (IoT)، فإن تطبيق نماذج التأمين القائم على الاستخدام يواجه مجموعة من التحديات التي تتطلب التعامل معها بصورة مدروسة، ومن أبرزها:
1- خصوصية البيانات وحمايتها
تُعد حماية البيانات الشخصية من أهم التحديات، نظرًا لما تجمعه أجهزة التليماتيكس من معلومات تفصيلية عن المؤمن له والمركبة، مثل الموقع الجغرافي ومسارات الرحلات وتوقيتها ومدتها والمسافات المقطوعة وسرعة المركبة وأنماط القيادة.
وقد يؤدي اختراق هذه البيانات أو إساءة استخدامها إلى الكشف عن تفاصيل تتعلق بالعادات اليومية للأفراد وتحركاتهم، وهو ما يفرض على شركات التأمين ضرورة وضع سياسات واضحة لجمع البيانات وتخزينها ومعالجتها ومشاركتها، مع الالتزام بالتشريعات المنظمة لحماية البيانات الشخصية.

2- التحديات التشريعية والتنظيمية
لا يزال الإطار التنظيمي للتأمين القائم على الاستخدام وبيانات التليماتيكس في مرحلة التطور في عدد من الأسواق، خاصة فيما يتعلق بضوابط جمع البيانات واستخدامها ومشاركتها ومدى جواز الاعتماد عليها في تحديد الأقساط التأمينية.
كما تختلف التشريعات المنظمة من دولة إلى أخرى، الأمر الذي قد يتطلب تعديل نماذج التسعير وصياغة الوثائق وآليات جمع البيانات بما يتوافق مع المتطلبات الرقابية لكل سوق.

3- تحديات التكامل التكنولوجي
يمثل دمج تقنيات التليماتيكس وإنترنت الأشياء مع الأنظمة التأمينية القائمة تحديًا تقنيًا وتشغيليًا، خاصة لدى الشركات التي لا تزال تعتمد على بنية تكنولوجية تقليدية لم تُصمم لاستقبال تدفقات البيانات المستمرة وتحليلها بصورة لحظية.
ويتطلب التغلب على هذا التحدي استثمارات في البنية التحتية الرقمية وأنظمة تحليل البيانات وتطوير الكوادر البشرية، فضلًا عن ضمان التكامل بين أنظمة الاكتتاب والتسعير وإدارة المطالبات.
وقد يؤدي ضعف التكامل التكنولوجي إلى تأخر نقل البيانات أو تكرارها أو فقدانها، بما يحد من الاستفادة الكاملة من هذه التقنيات.

سابعًا: تجارب دولية رائدة في تطبيق التليماتيكس
التجربة الألمانية: HUK-COBURG
تُعد تجربة شركة HUK-COBURG الألمانية من النماذج البارزة في تطبيق تقنيات التليماتيكس في تأمين السيارات.
فقد بدأت الشركة باستخدام أجهزة تثبت داخل السيارات، مع التركيز بصورة خاصة على السائقين من الفئات العمرية الشابة، بهدف مساعدتهم على تحسين سلوك القيادة والاستفادة من تخفيضات الأقساط التأمينية.
وطورت الشركة لاحقًا برنامج (Telematik Plus)، الذي يعتمد على جهاز أكثر تطورًا يثبت على الزجاج الأمامي للمركبة ويرتبط بتطبيق على الهاتف المحمول، بما يتيح للعملاء الحصول على تقارير وملاحظات بشأن سلوكهم أثناء القيادة.
ووفقًا للمعلومات المنشورة عن البرنامج، يمكن للعملاء الحصول على خصومات تصل إلى 30% عند إظهار البيانات التزامهم بأنماط قيادة حذرة ومنخفضة المخاطر.
كما يوفر البرنامج مؤشرات تتعلق بأداء السائق والقيادة المستدامة، مع الاهتمام بتوضيح أغراض استخدام البيانات وتعزيز الشفافية في التعامل معها.

تجربة جنوب أفريقيا: Discovery Insure
تمثل تجربة شركة Discovery Insure الجنوب أفريقية نموذجًا متقدمًا في توظيف التليماتيكس لتحسين سلوك القيادة والحد من الحوادث، من خلال برنامج (Vitality Drive)، الذي يجمع بين مراقبة أداء السائق وتقديم التغذية الراجعة ومنح النقاط والمكافآت عند الالتزام بأنماط القيادة الآمنة.
ويتيح البرنامج للعملاء الاختيار بين ثلاثة أنواع من أجهزة التليماتيكس، وفقًا لاحتياجاتهم وطبيعة الخدمات المطلوبة:
Vitality Drive Sensor: لمراقبة سلوك القيادة وتقديم التقارير والمعلومات المتعلقة بأداء السائق.
Crowd Search Sensor: يجمع بين متابعة القيادة وتوفير خدمات المساعدة في تحديد موقع المركبة واستردادها في حالة السرقة.

Standalone DQ-Track: جهاز مستقل لجمع بيانات الرحلات وتحليل سلوك القيادة دون الاعتماد الكامل على الهاتف المحمول.
ويعكس تنوع هذه الأجهزة حرص الشركة على توفير حلول مختلفة تتناسب مع احتياجات العملاء وإمكاناتهم التكنولوجية.
ووفقًا للبيانات التي أعلنتها الشركة، سجل العملاء المستخدمون لأجهزة التليماتيكس معدل وفيات حوادث أقل بنسبة 56% مقارنة بغيرهم، كما انخفضت مطالبات الحوادث المرتبطة بالبرنامج بنسبة 26% خلال السنوات العشر الماضية.
وإلى جانب مراقبة القيادة، يوفر البرنامج مجموعة من الخدمات الإضافية، تشمل الإخطار التلقائي عند وقوع الحوادث، وخدمات الطوارئ، وتحديد موقع المركبة، والتنبيهات المتعلقة بالظروف الجوية.

ثامنًا: رؤية اتحاد شركات التأمين المصرية لمستقبل التأمين القائم على الاستخدام
يرى اتحاد شركات التأمين المصرية أن التأمين القائم على الاستخدام يمثل أحد أبرز الاتجاهات المستقبلية لتطوير فرع تأمين السيارات، لما يوفره من أدوات حديثة لتحسين دقة تقييم الأخطار والانتقال من الاعتماد على عوامل التسعير التقليدية إلى تحليل البيانات الفعلية التي تعكس طبيعة استخدام المركبة وسلوك قائدها.
ويؤكد الاتحاد أن تطبيق هذه النماذج يدعم جهود التحول الرقمي في سوق التأمين المصري، ويسهم في تطوير المنتجات التأمينية وتحسين تجربة العملاء وتعزيز السلامة المرورية، من خلال تشجيع السائقين على اتباع سلوكيات قيادة أكثر أمانًا.
كما يتيح هذا النموذج فرصًا لتحقيق قدر أكبر من العدالة في التسعير، من خلال ربط القسط التأميني بمستوى استخدام المركبة ودرجة المخاطر المرتبطة بها، بما يساعد شركات التأمين على تحسين إدارة محافظها وخفض معدلات الخسائر وتعزيز كفاءتها الفنية والتنافسية.

وفي هذا الإطار، يدعو الاتحاد إلى دراسة أفضل الممارسات والتجارب الدولية والاستفادة منها في تصميم منتجات تأمينية تتناسب مع طبيعة السوق المصري واحتياجات العملاء، مع ضرورة التدرج في التطبيق لضمان نجاح التجربة وتحقيق أهدافها.
ويشدد الاتحاد على أهمية التنسيق بين شركات التأمين والجهات الرقابية ومقدمي الحلول التكنولوجية، إلى جانب تطوير البنية التحتية الرقمية وبناء القدرات الفنية والاكتوارية داخل الشركات، بما يضمن تطبيق هذه النماذج بصورة مدروسة تراعي خصوصية السوق المصري ومتطلباته.

الخلاصة
إن التأمين القائم على الاستخدام لا يمثل مجرد تطور في آليات تسعير وثائق السيارات، بل يعكس تحولًا جوهريًا في فلسفة صناعة التأمين، من الاعتماد على التقديرات العامة والبيانات التاريخية إلى الاستناد إلى السلوك الفعلي والاستخدام الحقيقي للمركبات.
ومع استمرار التطور التكنولوجي وزيادة انتشار السيارات المتصلة، تتزايد فرص تطبيق هذه النماذج في الأسواق الناشئة، ومن بينها السوق المصري، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام شركات التأمين لتطوير منتجاتها وتحسين نتائجها الفنية، وتحقيق التوازن بين مصالح الشركات والعملاء، وتعزيز السلامة المرورية والاستدامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى