خلال قمة الاستثمار العربي الإفريقي والتعاون الدولي بالأقصر: حسام بحرية: التبادل التجاري والتحول الرقمي لم يعد ترفًا استراتيجيًا بل ضرورة وجودية

كتبت / هالة شيحة

أكد الأستاذ حسام بحرية، نائب أمين عام اتحاد الغرف التجارية الأفريقية ونائب أمين عام اتحاد الغرف التجارية المصرية، أن قمة الاستثمار بالأقصر، عبر دوراتها المتعاقبة، أثبتت أنها ليست منصة للكلمات والعروض، بل مختبر حقيقي للشراكات بآليات متابعة عملية، مشيرًا إلى أن معيار نجاحها الحقيقي هو عدد الاتفاقيات الموقعة وحجم التنمية الناتجة عنها.

جاء ذلك خلال فعاليات اليوم الثالث لقمة الاستثمار العربي الإفريقي والتعاون الدولي، التي ينظمها اتحاد المستثمرات العرب، برئاسة الدكتورة هدى يسى، رئيس الاتحاد والقمة، بمحافظة الأقصر، برعاية جامعة الدول العربية ومحافظ الأقصر وممثلي الوزارات المصرية، وحضور ممثلة السيدة الأولى لأوغندا ونائبًا عن السيدة الأولى لكينيا وشخصيات رفيعة المستوى.

وقال حسام بحرية إن قضية «التبادل التجاري – التكنولوجيا والتحول الرقمي» لم تعد ترفًا استراتيجيًا، بل ضرورة وجودية، موضحًا أن العلاقات التجارية بين الدول العربية والدول الأفريقية تمتلك مقومات هائلة، ولكن آن الأوان لترجمتها إلى أرقام ملموسة.

وأضاف أن التكامل الاقتصادي العربي الأفريقي ليس خيارًا، بل هو المصير الطبيعي لموقعنا الجغرافي وثرواتنا.

ثلاثة محاور لتعزيز التعاون العربي الأفريقي

وطرح حسام بحرية ثلاثة محاور أساسية، جاء في مقدمتها الانتقال من «سوق مستهلك» إلى «شريك منتج»، موضحًا أنه حان الوقت لتجاوز النظرة التقليدية التي تختزل العلاقات في تصدير واستيراد السلع الاستهلاكية.

وأشار إلى أن السوق العربي والأفريقي اليوم ليس سوقًا مستهلكًا فقط، بل شريك صناعي وتكنولوجي واعد، لافتًا إلى أن الأرقام تؤكد ذلك، حيث بلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى أفريقيا 970 مليار دولار في 2024، بزيادة 75%، وفقًا للأونكتاد.

كما سجل إجمالي التجارة السلعية الأفريقية 1.5 تريليون دولار في 2025، بزيادة 6.1%، فيما تجاوزت استثمارات دول الخليج في أفريقيا 1000 مليار دولار خلال العقد الماضي، تصدرتها الإمارات بـ590 مليار دولار.

وأوضح أن التجارة العربية الأفريقية قادرة على النمو بأكثر من 370 مليار دولار خلال ثلاث سنوات.

15% من سكان العالم

وقال بحرية إن سكان الدول العربية والقارة الإفريقية يشكلون معًا 15% من سكان العالم، إلى جانب امتلاك المواد الخام والطاقة والموقع والعقول الشابة، وهو ما يستدعي الانتقال من تجارة «السلع» إلى تجارة «المشروعات» و«التكنولوجيا»، والاستثمار في سلاسل القيمة المضافة داخل دولنا.

التكنولوجيا والتحول الرقمي كوقود للتبادل التجاري

وفي المحور الثاني، تناول بحرية التكنولوجيا والتحول الرقمي باعتبارهما وقودًا للتبادل التجاري، مؤكدًا أنه لا يمكن الحديث عن تبادل تجاري فعال دون بنية تحتية رقمية.

وأوضح أن 36% فقط من سكان أفريقيا لديهم اتصال بالإنترنت، وأن 31% فقط من النساء يستخدمن الإنترنت مقابل 40% من الرجال، فيما تبلغ نسبة المتصلين بالإنترنت في المناطق الريفية 21% فقط مقابل 55% في المدن، بينما تصل نسبة التغطية بتقنية الجيل الخامس «5G» إلى 12% فقط، مقابل 74% في أوروبا.

وكشف أن هذه الفجوة الرقمية ليست تحديًا فحسب، بل فرصة استثمارية هائلة، وتتطلب رقمنة الموانئ والمنافذ الجمركية لتقليل زمن الإفراج والتكاليف، وإطلاق منصات تجارية إلكترونية عربية أفريقية موحدة، وتعزيز الشمول المالي الرقمي وربط أنظمة الدفع.

وأشار إلى أن مصر نموذج رائد بـ40 مليون مستخدم للمحافظ الإلكترونية، و800 مليون دولار استثمار جريء في الشركات الناشئة، إلى جانب دعم التكنولوجيا المالية والشركات الناشئة كجسر للتعاون.

وأضاف أن دراسات لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا تشير إلى أن تنسيق اللوائح التنظيمية للتجارة الرقمية يمكن أن يضاعف التجارة الرقمية البينية.

العلاقات العربية والأفريقية والدولية

وتناول المحور الثالث العلاقات العربية-العربية، والأفريقية-الأفريقية، والدولية-الأفريقية.

وفيما يتعلق بالعلاقات العربية-العربية، أوضح أن التجارة البينية العربية لا تتجاوز 11-13% من إجمالي تجارتها الخارجية، وهو رقم متواضع، مشيرًا إلى وجود تحسن في الصادرات المصرية إلى الدول العربية، التي ارتفعت من 164 مليار دولار في 2024 إلى 201 مليار دولار في 2025، بزيادة 22%، واستحوذت الإمارات وحدها على 70.1 مليار دولار.

وبشأن العلاقات الأفريقية-الأفريقية، أشار إلى أن التجارة البينية الأفريقية بلغت 213.8 مليار دولار في 2025، بزيادة 5.5%، وارتفعت حصتها من 13.7% في 2022 إلى 16% في 2025.

ولفت إلى أن منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية «AfCFTA» تضم 1.3 مليار نسمة و3.4 تريليون دولار ناتجًا محليًا.

أما فيما يتعلق بالعلاقات الدولية-الأفريقية، فقال إن صناديق الثروة السيادية الخليجية تمتلك 4 تريليونات دولار، مقابل قدرة إقراض سنوية لبنك التنمية الأفريقي تبلغ 10 مليارات دولار فقط.

وأشار إلى أن «مصدر» الإماراتية تعهدت باستثمار 100 مليار دولار في أفريقيا حتى 2030.

96 مليار دولار حجم التجارة بين مصر ودول الاتحاد الأفريقي

وقال حسام بحرية إن حجم التجارة بين مصر ودول الاتحاد الأفريقي بلغ 96 مليار دولار في 2025، منها 76 مليار دولار صادرات، بفائض 62 مليار دولار.

وأضاف أن أفريقيا تستحوذ على 15.4% من الصادرات المصرية، بينما لا تمثل سوى 1.6% من الواردات، مما يعكس عمق العلاقة واتساع الفرص.

معيار النجاح.. الاتفاقيات والتنمية

وفي ختام كلمته، أكد بحرية أن معيار النجاح لا يقاس بعدد الكلمات، بل بعدد الاتفاقيات الموقعة، وحجم التنمية الناتجة، ومدى تعزيز العلاقات العربية-العربية والأفريقية-الأفريقية، مما يتطلب وضع آلية متابعة دائمة تضمن تحويل كل اتفاقية إلى مشروع ملموس.

حضور عربي وإفريقي ودولي

وحضر افتتاح القمة الدكتورة هدى يسى، رئيس الاتحاد والقمة، والمهندس عبد المطلب عمارة، محافظ الأقصر وراعي القمة، والمستشار الدكتور أحمد جار الله، بإدارة العلاقات الاقتصادية في قطاع الشؤون الاقتصادية بجامعة الدول العربية.

كما حضرت السيدة سوزان كابونيرو موهويزي، الممثلة الرسمية عن السيدة جانيت موسيفيني، وزيرة التربية والتعليم والرياضة وحرم رئيس أوغندا، ومعالي السفير الكيني فرد أوتا، ممثلًا عن السيدة راشيل روتو، حرم رئيس جمهورية كينيا.

وشاركت السيدة لاريزا زيلينتسوفا، رئيسة تحالف البريكس للمشروعات الاستراتيجية، واللواء أسامة صبحي، رئيس المجلس الطبي العسكري العام للقوات المسلحة المصرية.

وشارك ممثلو جامعة الدول العربية، ومن بينهم السيد محمد سمير الحسيني، بإدارة المنظمات والاتحادات العربية بقطاع الشؤون الاقتصادية، والسيد محمد يونس أبو دقة، بإدارة منظمات المجتمع المدني بقطاع الشؤون الاجتماعية، إلى جانب السيدة جيلان كابينا، مستشارة البرلمان الكونغولي، ووفد رفيع المستوى من الكونغو، والدكتورة إلينا ماتفيفا، رئيسة مركز المرأة في الرابطة الروسية بالأمم المتحدة.

كما حضر النائب محمد البستنجي، عضو مجلس النواب الأردني وعضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان الأردني ورئيس هيئة مستثمري المناطق الحرة الأردنية.

وشهدت القمة مشاركة ممثلي الوزارات والهيئات والمؤسسات الاقتصادية الراعية، ومن بينهم عن وزارة المالية الأستاذة نيفين منصور، مستشار وزير المالية لعلاقات المؤسسات الاقتصادية، والدكتورة نسرين لاشين، مدير عام الإدارة العامة لخدمات المستثمرين بالإدارة المركزية لشؤون مكتب الوزير، وعن وزارة الصناعة الدكتورة المهندسة ليلى شحاتة، مساعد وزير الصناعة للبحوث وتطوير الصناعة.

كما شاركت عن وزارة التضامن الاجتماعي المهندسة إنجي اليماني، المدير التنفيذي لصندوق دعم الصناعات بالوزارة، وعن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأستاذ الدكتور مصطفى ثابت محمد، مستشار نائب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لشؤون التطوير المؤسسي.

وشارك عن وزارة الأوقاف فضيلة الشيخ علي صديق أمير عمر، وكيل وزارة الأوقاف بالأقصر ومدير مديرية أوقاف الأقصر بوزارة الأوقاف، ومعالي الوزير عمرو سلامة، الأمين العام لاتحاد الجامعات العربية، والمستشار سامح عبد الوهاب، رئيس محكمة جنايات أمن الدولة ونادي قضاة السويس وجنوب سيناء، والجنيرال كانج ونج، رئيس جمعية كيدا للتنمية.

كما شاركت صفوة من مجتمع رجال وسيدات الأعمال والصناعة والتجارة والمستثمرين وممثلي منظمات المجتمع المدني والجمعيات والاتحادات ومجالس الأعمال، بما يمثل فرصة مميزة لتعزيز التعاون في كافة المجالات التنموية والدولية.

ويذكر أن القمة تحظى برعاية ومشاركة العديد من الجهات الرسمية، من بينها جامعة الدول العربية، ووزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ووزارة المالية، ووزارة الصناعة، ووزارة السياحة والآثار، ووزارة التضامن الاجتماعي، وتحالف بريكس إليانز للمشروعات الاستراتيجية، ومحافظة الأقصر، وهيئة تنشيط السياحة المصرية، وجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، والمجلس المصري للسياحة، والمجلس المصري للشؤون الخارجية، وجهات التمويل المحلية والدولية، ومجلس الأعيان الأردني، واتحاد الغرف العربية، واتحاد الجامعات العربية، ونادي قضاة السويس وجنوب سيناء، والاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين، والاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية، وجمعية مستثمري بدر، وجمعية مستثمري العاشر من رمضان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى