المستشار الدكتور / صلاح الديب يكتب: درع الحياة.. حين يكون الإيمان هو الدواء

رئيس مجلس إدارة وكالة إنقاذ

إلى كل من تعرض لهذا المرض اللعين ثم تعافى والحمد لله.. أنت بحق بطل يستحق كل التقدير.
بطل لأنك تحملت هذه التجربة القاسية وحدك، وبطل لأنك الوحيد الذي يعلم جيداً أن الله لطيف حين عبرت بسلام. لقد ذقت معنى أن يكون الله معك، حين تخلى الجميع إلا رحمته.

ولكن يا بطلي، إن العبور الأول ليس نهاية الرحلة، بل هو بداية الوعي الحقيقي بقيمة الحياة.
إن عليك الأخذ بالأسباب بأن تعمل جميع الإجراءات الاحترازية والمتابعات الدورية. وليس هذا يعني أن الخطر قادم، ولكن هذا يعني أنك دائماً وبفضل الله يجب عليك أن تتمسك بالحياة التي هي الأساس الحقيقي، بأن تجعل لك درعاً حقيقياً في مواجهة أي خطر محتمل.

وهذا الدرع سيكون بإذن الله حافزاً لعبور أي خطر، حتى ولو كان هناك احتمال ضعيف. فالأمل في الله سبحانه وتعالى الذي عبر بك من قبل، يجعلك تتذكر سيدنا موسى عليه السلام عندما عبر بشعبه البحر بعد أن شق البحر بعصاه كما أمره الله، فالله بعد أن عبر بهم لم يخذلهم.
فتوكل على الله، واجعل من تجربتك السابقة حافزاً، بأن من عبر بك هذا الخطر قادر بأن يحميك ويجعل درع الحماية ملازماً لك دائماً بإذن الله.

تمسك بالحياة ولا تجعل اليأس يتسلل إلى نفسك. وليس كل من واجه إعادة هذا الخطر مرة ثانية قاعدة لكي يعود لكل من عبر ذلك، فالله رحيم بعباده ولا يوجد أحن منه.
وتذكر دائماً أن هناك من يدعو لك ليل نهار بأن يبارك الله لك في حياتك، لأنك مصدر الأمان بالنسبة له بعد أن تعلقت روحه بروحك.
فاجعل الإيمان واليقين بالله سبحانه وتعالى درعاً تحتمي به من أي أفكار تتسلل إليك، ولا تجعل للخوف أو الهلع أن يتمكن منك.

أولاً: التمسك بالحياة.. هو طوق النجاة الحقيقي

اليأس هو العدو الأول والأخطر للإنسان. هو لص يتسلل في هدوء، يسرق منك صحتك قبل أن يسرق حياتك. والتمسك بالحياة ليس مجرد كلمة، بل هو عبادة، وهو إعلان ثقة في وعد الله.
ثانياً: عبر الزمان.. دروس لا تنسى

التاريخ لا يخلد اليائسين، بل يخلد أصحاب الدروع الإيمانية:
1- نبي الله أيوب عليه السلام: ثمانية عشر عاماً من المرض وفقد المال والولد، مرض لم يتخيل أحد أن يشفى صاحبه منه. لكن تمسكه بالحياة ويقينه بقوله “وأنت أرحم الراحمين” كان سبباً في أن يرد الله عليه كل شيء وأفضل مما كان.
2- فيكتور فرانكل في معسكرات الموت: طبيب نفسي رأى الموت كل يوم في معتقلات النازية. اكتشف أن من كان لديه سبب للحياة – كتاب سينهيه أو زوجة يحبها – هو من كان ينجو. أما من قال “انتهى كل شيء” فقد مات قبل أن يقتله الجوع. ليكتب بعدها مقولته الخالدة: “من يملك سبباً ليعيش، يستطيع أن يتحمل أي كيف”.

3- نيلسون مانديلا: سبع وعشرون سنة في زنزانة ضيقة. كان يمكن لليأس أن يقتله كل يوم، لكنه تمسك بالحياة، كان يزرع حديقة صغيرة في سجنه ويحلم بالحرية، حتى خرج ليصبح رئيساً ويغير تاريخ أمة.
ثالثاً: وعلى النقيض.. حين يهزم اليأس من لا يهزمه المرض

كم رأينا أناساً تعرضوا لأمور بسيطة جداً.. كلمة عابرة، خسارة مالية صغيرة، أو وهم بسيط. الجميع من حولهم يقول “الأمر لا يستحق”، لكن اليأس تسلل إلى قلوبهم فتركوه يكبر حتى فقدوا كل شيء، فقدوا صحتهم وسعادتهم وهم أصحاء الجسد، لأن أرواحهم استسلمت قبل أجسادهم. الفرق لم يكن أبداً في حجم المشكلة، بل في حجم الدرع الداخلي.
رابعاً: درعك اليومي.. كلمات تصنع حياتك

اجعل هذه الكلمات وردك اليومي الذي يحميك:
حكمة اليوم: الله الذي أنجاك من الأمس الصعب، لن يتركك في اليوم الصعب.
خاطرة الصباح: لا تعش في غرفة انتظار التحاليل، عش اليوم، فاليوم هو كل الحياة.
خاطرة المساء: لا تسأل “ماذا لو عاد الخطر؟” بل اسأل “ماذا لو كانت أيامي القادمة هي أجمل أيام حياتي؟” فكلاهما احتمال، فاختر الأجمل.

رسالة يقين: أنت لست مريضاً سابقاً، أنت ناجٍ محترف، لديك خبرة العبور، فاستخدمها لتعبر بغيرك.
يا كل بطل عبر من هنا، اعلم جيداً بأن التمسك بالحياة طوق نجاة واليأس أكبر عدو يتسلل داخل الإنسان ويفقده حياته يوماً بعد يوم. والله يحميكم ويحمي الجميع من هذا الخطر اللعين ويعبر بكل من في هذه التجربة حالياً إلى بر الأمان بإذن الله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى