صفوت بسطا يكتب: سبوبة السوشيال ميديا والأديان
مع تدهور الظروف الاقتصادية وصعوبة الحصول على بعض الوظائف بمقابل مادي مُرضٍ، بحث بعض الشباب عن طرق لتحسين ظروفهم المعيشية، فمنهم من بحث عن فرصة سفر للخارج أو حتى فرصة للهجرة غير الشرعية.
لكن على الجانب الآخر ظهر بعض أغنياء السوشيال ميديا، الذين يطلقون عليهم تيك توكر أو يوتيوبر أو بلوجر.. إلخ، والذين يتقاضون أرباحًا بالدولار، وتغيرت ظروفهم المعيشية جدًا. مما دفع العديد من الشباب إلى تقليدهم، فاتجه العديد من الشباب والفتيات إلى السوشيال ميديا أملًا في الحصول على الدولارات، ونجح البعض منهم في تقديم محتوى راقٍ ومفيد، وانزلق البعض منهم إلى الإسفاف وإثارة الغرائز لزيادة عدد مشاهداته للحصول على أموال أكثر.
وهناك من اتخذ اتجاهًا مختلفًا، وهو تجارة الدين، وهي تجارة رابحة ومضمونة، خاصة في أوطاننا العربية.
فاتخذ البعض من مهاجمة دين الآخر وسيلة مضمونة للربح، فهناك دائمًا داعمون لهذه التجارة ومتطرفون يحبون مشاهدة هذا المحتوى جدًا، وبالتالي فالأرباح مضمونة، وليس عليك سوى أن يكون معك فريق إعداد، كل مهمته البحث في كتب الآخر واستخراج ما تراه سقطات لهم، وكذلك البحث في فيديوهات رجال الدين للبحث أيضًا عن هدفك، وتبدأ محتواك الذي هو عبارة عن مهاجمة دين الآخر والإساءة له وإظهار كذب وتدليس هذا الدين، والتأكيد على أن أتباعه في ضلال مبين. ومبروك عليك الدولارات، ولا تنسَ طلب الدعم بالأموال لمساعدة هؤلاء الذين تركوا دينهم بعد سماع حلقات برنامجك وكلامكم الذي أزال الغشاوة من عيونهم، وسيصدقك متابعوك، وستجد الآلاف ترسل لحسابك، ولن يبحث أحد خلفك عن حقيقة هذا الادعاء، وإن حاول البعض فعل ذلك، فما عليك إلا أن تتهمهم بأنهم أعداء الدين، وسيقوم أتباعك بالهجوم عليهم نيابة عنك.
وطبعًا لا تنسى، أنت لا يهمك دين ولا وطن، كل ما يهمك هو عدد المشاهدات والأرباح وأموال الدعم.
ويظهر بجانب هؤلاء أيضًا مجموعة من الذين يدعون أنهم تركوا دينهم ليعتنقوا الدين الآخر، ويقومون بنشر المنشورات والفيديوهات لمهاجمة الدين الذي تركوه، وكيف أنهم سعداء جدًا باعتناقهم الدين الجديد، ويجد هؤلاء أيضًا أرضًا خصبة لأفكارهم ومجموعة كبيرة من الداعمين والمتابعين لتنهال عليهم الدولارات وتتغير حياتهم المادية، أما عن علاقتهم بالله فلا أحد يعرف عنها شيئًا، وهم منتشرون على السوشيال ميديا، ودائمًا ما ينشرون أنهم مضطهدون من عائلاتهم وأقاربهم بسبب تغيرهم لدينهم، ولا نرى أي شيء يدل على ذلك، لكنهم أدمنوا المظلومية لجذب تعاطف المتابعين لزيادة الدولارات.
ونجد أيضًا مجموعة كبيرة حولت صفحاتها إلى أداة لخلق فتنة طائفية بأي شكل، ولتحويل أي موقف بسيط طرفاه مسيحي ومسلم إلى فرصة ذهبية لخلق فتنة، من خلال اختلاق أحداث لم تقع وإضافة بعض الأكاذيب. وللأسف نجد الآلاف من الصفحات تقوم بنشر هذه الأكاذيب على أنها حقائق مؤكدة، ولنعرف حجم الكارثة ليس عليك سوى قراءة التعليقات التي تتخطى الآلاف على كل منشور، لتفاجأ بعدد المتطرفين الذين يعيشون بيننا وينتظرون الفرصة لعمل فتنة طائفية قد تؤدي إلى ما لا تُحمد عقباه.
وفي النهاية أجد أنني أحب أن أوجه رسالة لهؤلاء: ماذا يحدث لو قام كل منكم بتقديم محتوى يظهر الجوانب الجميلة في دينك بدلًا من الصراع الذي لا نجني منه سوى زيادة أعداد الملحدين التي تُقدر بالملايين حول العالم؟ ولا أنكر أن هذا المحتوى موجود وناجح.
أخيرًا، حفظ الله مصر وشعبها، ووقاها شر الفتن.


