ملتقى التصوف العالمي يختتم دورته الـ21 بالمغرب بـ10 توصيات لتعزيز الإرث النبوي وبناء الحياة الطيبة

كتبت / هالة شيحة
اختتم الملتقى العالمي للتصوف في دورته الحادية والعشرين، المنعقد بالزاوية الأم للطريقة القادرية البودشيشية بمداغ في المغرب، أعماله بإصدار مجموعة من التوصيات العلمية والفكرية والحضارية، في ختام دورة حملت شعار: «إمارة المؤمنين وصيانة الإرث النبوي: رهانات التزكية وتحقيق نموذج قيمي حضاري لترسيخ الحياة الطيبة».
وركزت التوصيات على استحضار الإرث النبوي باعتباره منظومة متكاملة للمعنى والقيم والعمران، واستثمار مقاصده في بناء الإنسان، وترسيخ السلم، وتعزيز التماسك الاجتماعي، والانفتاح الحضاري.
وجاءت أبرز التوصيات في 10 محاور، شملت التأكيد على المكانة المركزية لإمارة المؤمنين في صيانة الإرث النبوي وحفظ المرجعية الدينية، ورعاية العلم والعلماء وحماية الأمن الروحي ووحدة المرجعية الدينية، إلى جانب الدعوة إلى تعميق البحث العلمي في الوظائف التاريخية والحضارية لإمارة المؤمنين في حفظ الإرث النبوي وإحياء قيمه.
كما دعت التوصيات إلى إبراز البعد الحضاري والدولي لإمارة المؤمنين، ودراسة إسهامها في الدبلوماسية الدينية والروحية وتعزيز الأمن الروحي والحوار بين الأديان والثقافات، بما يخدم السلم والتعايش والتعاون بين الشعوب.
وشدد الملتقى على ضرورة إرساء مفهوم متجدد لصيانة الإرث النبوي، يقوم على حفظ أصوله العلمية وتوثيق أسانيده وتحقيق مصادره واستجلاء مقاصده، وإحياء قيمه في الواقع المعاصر، بما يعزز حضوره في تشكيل الوعي الفردي والجماعي وصناعة المعنى الحضاري.
وأكد المشاركون أهمية اعتماد الإرث النبوي إطاراً مرجعياً لبناء نموذج قيمي حضاري، يستند إلى قيم الإحسان والرحمة والأمانة والأخوة والكرامة والتعارف، وربطها بالمسؤولية الفردية والجماعية والحكامة وخدمة الصالح العام.
وتضمنت التوصيات كذلك تعزيز الدراسات العلمية في التزكية النبوية باعتبارها مساراً لبناء الإنسان المتكامل، وتطوير البرامج التربوية التي تجمع بين المعرفة والعمل، وصفاء الباطن واستقامة السلوك، إلى جانب تطوير الأدوار العلمية والتربوية للزوايا والطرق الصوفية الأصيلة، وتجديد أدواتها بما يواكب التحولات الاجتماعية والثقافية والتكنولوجية.
وفي محور الشباب، أوصى الملتقى بإطلاق مرصد علمي وتربوي خاص بالشباب والإرث النبوي في العصر الرقمي، مع تطوير المحتوى المعرفي الرقمي، وتوظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في تقديم المعرفة النبوية بصورة علمية موثوقة، ومواجهة التضليل والتطرف وأزمات المعنى.
كما دعا إلى استثمار القيم النبوية في بناء تصور متكامل للحياة الطيبة والتنمية المستدامة، يقوم على التكامل بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتضامن، وصيانة البيئة والموارد، والرقي الأخلاقي والروحي.
واختتمت التوصيات بالدعوة إلى إحداث إطار علمي دولي مستدام لدراسة الإرث النبوي والتزكية والنموذج القيمي الحضاري، يجمع الباحثين والجامعات ومراكز البحث، ويشجع الدراسات البينية والمقارنة والنشر العلمي متعدد اللغات، وتحويل مخرجات الملتقى إلى برامج بحثية وتربوية وثقافية ممتدة الأثر.
وأكد الملتقى، في ختام أعماله، أن صيانة الإرث النبوي ورعاية أمانة التزكية وحفظ المرجعية الدينية وترسيخ القيم وبناء الإنسان وتعزيز السلم والحوار الحضاري، تمثل منظومة متكاملة لبناء نموذج قيمي حضاري يحقق «الحياة الطيبة»، ويجعل من الإرث النبوي مجالاً متجدداً لإنتاج المعنى وترسيخ الرحمة والأخوة والاستقرار والتعايش.



