نميرة نجم تستعرض رؤية إفريقيا للهجرة أمام وفد من الجامعات الأمريكية

كتبت / هالة شيحة

أكدت السفيرة الدكتورة نميرة نجم، خبيرة القانون الدولى و الهجرة ، و مديرة المرصد الإفريقي للهجرة، أن بناء سياسات هجرة فعالة يبدأ من توافر بيانات دقيقة وموثوقة، وأن تغيير الصورة النمطية للهجرة الإفريقية يتطلب إنتاج المعرفة وتعزيز الشراكات بين الباحثين وصناع القرار، إلى جانب ترسيخ سردية إفريقية تعكس واقع القارة وتطلعات شعوبها.
كما شددت على أن البحث العلمي يجب أن يتحول إلى سياسات ومبادرات عملية تدعم حوكمة الهجرة وصنع القرار القائم على الأدلة، وتُسهم في معالجة التحديات المرتبطة بالهجرة والتنمية.

جاء ذلك خلال محاضرتها بعنوان “المغرب ملتقى للهجرة: رؤى تاريخية ومعاصرة”، التي ألقتها بمناسبة استقبال المرصد الإفريقي للهجرة بمقره في الرباط وفدًا من الأكاديميين ضم أساتذة جامعات وطلاب دراسات عليا ودكتوراه من جامعة كولومبيا و عدد من الجامعات الأمريكية، برئاسة أمين مشعل، مدير مكتب الانخراط العالمي بجامعة كولومبيا.

واستعرضت السفيرة نجم خلال المحاضرة تطور مكانة المغرب ضمن منظومات الهجرة الإفريقية والعالمية، موضحة كيف انتقل من كونه معبرًا تاريخيًا يربط إفريقيا جنوب الصحراء بأوروبا، إلى دولة تجمع بين كونها بلدًا للمنشأ والعبور، وبشكل متزايد بلدًا مقصدًا للمهاجرين.

وأكدت أن التجربة المغربية، من خلال الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء، إلى جانب انخراط المملكة في جهود الاتحاد الإفريقي، تمثل نموذجًا مهمًا يمكن الاستفادة منه في تطوير حوكمة الهجرة على مستوى القارة.

كما استعرضت ولاية المرصد الإفريقي للهجرة، وأبرز أنشطته ومشروعاته، موضحة كيف تُترجم الدراسات والأبحاث الأكاديمية إلى مبادرات عملية تدعم الدول الأعضاء في بناء سياسات هجرة تستند إلى الأدلة والبيانات.

وأعقب المحاضرة نقاش موسع تناول عدداً من القضايا المرتبطة بحوكمة الهجرة في إفريقيا، من بينها أسباب هجرة العقول، وسبل الاحتفاظ بالكفاءات الإفريقية والاستفادة من خبرات أبناء الجاليات في الخارج، إضافة إلى أهمية توسيع مسارات الهجرة النظامية أمام الشباب الإفريقي للحد من الهجرة غير النظامية، بالتوازي مع معالجة أسبابها الجذرية، وفي مقدمتها التحديات الاقتصادية والاجتماعية، والنزاعات، ومحدودية البدائل القانونية.

كما ناقش المشاركون العلاقة الوثيقة بين الهجرة والتنمية، ودور تحويلات المهاجرين والجاليات الإفريقية في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى العلاقة المتداخلة بين الهجرة والقانون الدولي، والدور الذي يضطلع به الاتحاد الإفريقي في تعزيز حوكمة الهجرة على المستوى القاري.

واختُتمت الزيارة بحوار تفاعلي بين أعضاء الوفد وخبراء المرصد حول أبرز التحديات والفرص المرتبطة بالهجرة في إفريقيا، بما يعكس التزام المرصد الإفريقي للهجرة بتعزيز الشراكات مع المؤسسات الأكاديمية والبحثية، ودعم إنتاج المعرفة وصياغة السياسات القائمة على الأدلة لخدمة قضايا الهجرة والتنمية في القارة الإفريقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى