عاطف طلب يكتب : وصمة عار مهنية… وإهانة تستوجب الردع: كرامة أبناء سوهاج ليست مادة للسخرية
لم يعد ما جرى مجرد تصرف طائش يمكن تجاوزه، بل أصبح نموذجًا فجًا لانحدار أخلاقي لا يليق بمهنة تقوم على خدمة الناس واحترامهم. الفيديو المتداول لمضيفة تسخر من ركاب سوهاج وفنادقها، ليس فقط إساءة لفظية، بل اعتداء صريح على كرامة مواطنين، واستخفاف مرفوض بقيمة مكان وتاريخ لا يجهله إلا من يفتقد أبسط معايير الوعي.
ما صدر عن هذه المضيفة يتجاوز حدود الخطأ إلى دائرة الإهانة المتعمدة، ويعكس عقلية متعالية لا ترى في الآخرين إلا مادة للتهكم والاستخفاف. أي ثقافة هذه التي تسمح لموظف في موقع خدمي أن يتندر على الناس؟! وأي تربية تلك التي تزرع في صاحبها هذا القدر من الاستعلاء الفارغ؟!
سوهاج ليست مجرد اسم على خريطة، بل قيمة ممتدة في عمق هذا الوطن، بتاريخها، برجالها، بثقافتها، وبمكانتها التي لا تنال منها كلمات عابرة من شخص يفتقر إلى أبسط قواعد الاحترام. السخرية منها أو من فنادقها، ليس سوى انعكاس لسطحية فكر، وضيق أفق، وعجز عن فهم معنى الانتماء الحقيقي.
إن الأخطر في هذه الواقعة، أنها لم تصدر عن فرد عادي، بل عن شخص يرتدي زيًا يمثل مؤسسة، أي أن الإساءة لم تعد شخصية فقط، بل امتدت لتصيب صورة جهة كاملة، وتضعها في موضع مساءلة أمام الرأي العام. وهنا لا مجال للتهاون أو التسويف، لأن السكوت هو إقرار ضمني، والتغاضي هو مشاركة غير مباشرة في الخطأ.
ما حدث يكشف خللاً في معايير الاختيار والتأهيل، ويطرح تساؤلات مشروعة حول مدى التزام المؤسسات بتدريب كوادرها على احترام التنوع المجتمعي، والتعامل المهني الراقي مع جميع العملاء دون تمييز أو تحقير.
إلى رئيس الشركة التابع لها هذه المضيفة:
إن الموقف اليوم لا يحتمل المجاملة، ولا يقبل أنصاف الحلول.
كرامة المواطنين ليست بندًا ثانويًا يمكن تجاوزه، بل هي خط أحمر لا يُسمح بالاقتراب منه.
نطالب بفتح تحقيق فوري وشفاف، وإعلان نتائجه للرأي العام، واتخاذ إجراء قانوني وإداري رادع يصل إلى مستوى الجرم المرتكب، حتى يكون رسالة واضحة بأن مؤسساتكم لا تقبل هذا الانحدار، ولا تتهاون مع من يسيء لعملائها.
الاحترام لا يُمنح بالزي… بل يُكتسب بالأخلاق.
ومن يسخر من الناس، إنما يكشف ضآلة نفسه قبل أن يسيء لغيره.
أما كرامة أبناء سوهاج، فهي أكبر من أن تمسها كلمات عابرة… لكنها كفيلة بأن تفضح قائلها إلى الأبد.


