عاطف طلب يكتب : زيادة على الورق… لا تشتري كيلو لحم!
في كل مرة تُعلن فيها الحكومة عن زيادة في المعاشات، تتجه الأنظار إلى الأرقام المعلنة، بينما تتجه الحقيقة إلى الأسواق. هناك، حيث تُقاس القيمة الحقيقية لأي زيادة، لا بالشعارات، بل بما يمكن أن تضعه في حقيبة مواطن بسيط. والمحصلة هذه المرة صادمة: زيادة لا تشتري كيلو لحم.
لم يعد الحديث عن زيادات المعاشات يُقابل بالترحيب نفسه كما في السابق، بل أصبح يُستقبل بقدر كبير من الشك وربما السخرية. فالمواطن الذي يقف أمام محلات الجزارة أو منافذ السلع، لا يرى في هذه الزيادة سوى رقم يتبخر قبل أن يصل إلى جيبه.
الواقع يقول إن الأسعار سبقت الجميع، وأن التضخم يلتهم أي تحسن شكلي في الدخول. أصحاب المعاشات—وهم الأكثر احتياجًا للحماية—يجدون أنفسهم في مواجهة معادلة قاسية: دخل محدود في مقابل احتياجات متزايدة بلا سقف. كيلو اللحم لم يعد رفاهية فقط، بل أصبح مقياسًا بسيطًا وصادقًا لقدرة أي زيادة على تحسين الحياة.
ورغم ذلك، يخرج علينا بعض الإعلاميين والصحفيين بنغمة احتفالية، يتحدثون عن “إنجاز” و“انتصار اجتماعي”، وكأن المواطن لا يرى ولا يشعر. كلمات منمقة على الشاشات، لكنها بلا صدى في البيوت. بل إن بعض أعضاء مجلس الشعب يكتفون بدور المتفرج المصفق، دون مساءلة حقيقية: هل هذه الزيادة كافية؟ هل تواكب الواقع؟ أم أنها مجرد محاولة لتجميل صورة لا تحتمل التجميل؟
المشكلة لم تعد في قلة الزيادة، بل في كثرة التطبيل. فحين يتحول الإعلام إلى منصة للتهليل بدلًا من نقل الحقيقة، ويتحول البرلمان إلى قاعة تصفيق بدلًا من ساحة رقابة، يصبح المواطن وحده في مواجهة الواقع.
زيادة لا تشتري كيلو لحم ليست مجرد رقم هزيل، بل شهادة واضحة على فجوة أكبر بين ما يُقال وما يُعاش. وإذا كان البعض يرى في ذلك إنجازًا، فربما المشكلة لم تعد في الأرقام… بل في الضمائر.



