رئيس فنلندا من الجامعة العربية: العالم يختل توازنه وندعو لإصلاح النظام الدولي وتوسيع عضوية مجلس الامن

كتبت/ هالة شيحة

استقبلت جامعة الدول العربية اليوم الأربعاء بمقرها في القاهرة، رئيس جمهورية فنلندا الكسندر ستوب ،حيث عقد لقاء موسع مع أحمد أبو الغيط الأمين العام للجامعة العربية ، والمندوبين الدائمين للدول الأعضاء بالجامعة ، تناول سبل تعزيز التعاون المشترك والتشاور حول القضايا الدولية والإقليمية الراهنة.

وفي كلمته رحب أبو الغيط بالرئيس الفنلندي الكسندر ستوب ، مؤكدًا أنه بحث معه القضايا ذات الاهتمام المشترك وأطر التعاون بين الجانبين، في ظل الحرص على تطوير العلاقات العربية مع فنلندا وتعزيز مجالات الشراكة المختلفة.

من جانبه، أعرب الرئيس الفنلندي الكسندر ستوب عن سعادته بلقاء المندوبين الدائمين، مستذكرًا تجربة بلاده منذ انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي، مشيرًا إلى أن العالم يشهد تحولات ومتغيرات متسارعة أدت إلى اختلال توازنه، بما في ذلك تراجع منظومة السلام الدولي.

وأوضح أن مجالي الطاقة والتكنولوجيا، اللذين كان من المفترض أن يكونا عاملين للتقارب وتحقيق التنمية ، أصبحا يُستخدمان في سياقات الحروب والصراعات ،معتبرًا أن النظام الدولي يشهد انتقالات متلاحقة منذ نهاية الحرب الباردة، مرورًا بمرحلة الأحادية القطبية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، وصولًا إلى واقع دولي جديد يتسم بتعدد الأقطاب، لكنه يفتقر إلى القواعد المنظمة.

وأكد أن العالم الذي يضم أكثر من 200 دولة لم يعد محكومًا بنظام دولي مستقر، مشددًا على ضرورة أن يعمل الدبلوماسيون على إيجاد توافقات جديدة لإدارة توازنات القوى، لافتًا إلى أن التعددية دون قواعد قد تقود إلى مزيد من النزاعات بدلًا من الاستقرار.

ودعا ستوب إلى إصلاح منظومة العمل الدولي، خاصة مجلس الأمن الدولي، من خلال توسيع عضويته لتشمل دولا آسيوية وافريقية ، و في آليات أكثر فاعلية لردع من ينتهكون ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك إعادة النظر في نظام الفيتو.

وتطرق الرئيس الفنلندي إلى عدد من الأزمات الإقليمية، مشيرًا إلى تطورات الأوضاع في غزة، والتوترات المرتبطة بإيران، والأزمات في السودان ومناطق مختلفة من أفريقيا، فضلًا عن الحرب في أوكرانيا، التي أدانتها أكثر من 140 دولة، مؤكدًا أن تداعيات هذه الصراعات باتت تؤثر على الاستقرار العالمي.

كما أشار إلى أن بلاده، رغم عضويتها في حلف شمال الأطلسي، تعمل على إعادة تقييم شراكاتها في ظل التحولات الدولية، مؤكدًا أهمية التكامل الإقليمي كمدخل لتحقيق تكامل عالمي، وداعيًا إلى تعزيز التعاون بين الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية في ظل عالم متقلب.

من جانبها، أكدت السفيرة فوزية زينل مندوبة البحرين الدائمة في الجامعة العربية أن هذه الزيارة المهمة تأتي في ظل ظرف دولي بالغ التعقيد، يفرض التزامًا مضاعفًا بقواعد القانون الدولي، وعلى رأسها احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وأشارت إلى أن الاتحاد الأوروبي يُعد شريكًا استراتيجيًا للدول العربية، مثمنة مواقف فنلندا داخل الاتحاد في دعم السلام والأمن الدوليين، وتعزيز القانون الدولي الإنساني، والتسوية السلمية للنزاعات. كما لفتت إلى انضمام فنلندا للبيان الأوروبي الصادر في مارس، والذي أدان الهجمات الإيرانية على البنية التحتية في عدد من الدول العربية.

وأكدت زينل دعم الاتحاد الأوروبي الثابت لحل الدولتين، مشيدة بترحيب فنلندا بهذا المسار، بما يعزز فرص تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية، إلى جانب دعمها لجهود تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان.

وفي السياق الاقتصادي، أوضحت أن حجم التبادل التجاري بين الدول العربية والاتحاد الأوروبي يتراوح بين 350 و400 مليار يورو سنويًا، فيما يتراوح حجم التبادل التجاري مع فنلندا بين 3 و5 مليارات يورو، مع وجود آفاق واعدة للتعاون في مجالات التعليم والبحث العلمي والتكنولوجيا.

من جهته، أعرب مهند العكلوك مندوب فلسطين الدائم لدى الجامعة العربية عن تقدير الدول العربية لمواقف فنلندا الداعمة للقانون الدولي، وضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، مشيدًا بمراجعة اتفاقية الشراكة الأوروبية مع إسرائيل، وفرض عقوبات على المستوطنين.

كما ثمن دعم فنلندا لوكالة الأونروا، داعيًا باسم 22 دولة عربية إلى اعتراف فنلندا بدولة فلسطين المستقلة ذات السيادة، بما يعزز فرص تحقيق السلام في المنطقة.

وتعكس هذه الزيارة توجهًا متزايدًا نحو تعميق الحوار العربي-الأوروبي، في ظل تحولات دولية متسارعة تستدعي بناء شراكات أكثر توازن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى