عودة: مقتل 129 صحفيًا عالميًا في 2025.. وتضامن كامل مع إضراب الصحفيين في إيطاليا دفاعًا عن كرامة المهنة

كتب: حامد خليفة

تواصلت لليوم الثالث على التوالي حالة التعبئة الوطنية في إيطاليا، التي دعا إليها الاتحاد الوطني للصحافة الإيطالية، احتجاجًا على أزمة غير مسبوقة تضرب القطاع، في ظل غياب عقد عمل مُحدث منذ أكثر من عشر سنوات، وتراجع الأجور، وانعدام الحماية للصحفيين المستقلين، ما أدى إلى تآكل القدرة الشرائية وتهديد استقرار المهنة.

ولا تقتصر الأزمة على الداخل الإيطالي، بل تتزامن مع تصاعد خطير في العنف ضد الصحفيين عالميًا، حيث بات نقل الحقيقة يُكلّف الأرواح. وفي هذا السياق، حظي الإضراب بدعم واسع من المؤسسات الإعلامية الكبرى، بما في ذلك هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيطالية، في خطوة تُعد جرس إنذار حقيقيًا لمستقبل الصحافة الحرة.

وأعربت كل من نقابة الأطباء من أصل أجنبي في إيطاليا، الرابطة الطبية الأوروبية الشرق أوسطية الدولية، وكالة إعلام بلا حدود العالمية، الحركة الدولية المتحدين للوحدة، واتحاد وكالات الإعلام عن قلقها البالغ إزاء العلاقة المباشرة بين تدهور أوضاع الصحفيين وتصاعد العنف ضدهم عالميًا.

ووفقًا لبيانات حديثة صادرة عن استطلاع مشترك بين AMSI وAISCNEWS حتى 30 مارس 2026، فقد سجل عام 2025 حصيلة مأساوية، حيث قُتل 129 صحفيًا حول العالم، من بينهم 86 في منطقة الشرق الأوسط، التي تصدرت قائمة المناطق الأكثر خطورة على الإعلاميين.

من جانبه، أكد فؤاد عودة، أستاذ الصحة العالمية بجامعة تور فيرغاتا وعضو سجل خبراء اتحاد نقابات الأطباء الإيطاليين، تضامنه الكامل مع الإضراب، قائلًا: “نقف بحزم مع الصحفيين المضربين، لأن النضال من أجل العقود العادلة هو في جوهره نضال من أجل الكرامة والأمن. الأرقام صادمة: 129 صحفيًا قُتلوا خلال عام واحد، بينهم 86 في الشرق الأوسط. عندما تغيب الحقوق، يصبح الصحفي الحلقة الأضعف، وتُفتح الأبواب أمام التضليل الإعلامي”.

وأضاف أن الصحفي الذي يعمل في ظروف غير مستقرة وبأجر متدنٍ يصبح أكثر عرضة للمخاطر، مؤكدًا أن حماية الحقوق المهنية تمثل خط الدفاع الأول عن الحقيقة وعن الصحة العامة والنقاش الديمقراطي.

مكافحة العمل غير المستقر والتضليل الإعلامي

وشددت الجهات الداعمة على أن جودة التغطية الإعلامية ترتبط مباشرة بوجود حماية تعاقدية حقيقية، مؤكدة رفضها لاستغلال الصحفيين الشباب والعاملين المستقلين دون ضمانات مهنية أو مالية.

كما دعا عودة إلى تبني ميثاق جديد يربط بين الإعلام والتكنولوجيا والمسؤولية المهنية، بحيث يُستخدم التطور الرقمي كأداة لتعزيز جودة المحتوى، لا لنشر الأخبار الكاذبة.

دعوة لتنظيم المهنة وحماية الصحفيين

وأكد البيان ضرورة التصدي لظاهرة الكيانات الإعلامية غير المرخصة المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تسمح بانتحال صفة صحفي دون رقابة أو معايير مهنية، مطالبًا بضرورة التحقق من التراخيص المهنية وضمان تسجيل الصحفيين رسميًا.

وأوضح أن حماية الصحفيين لا تعني فقط تحسين أوضاعهم المعيشية، بل تمثل ضمانة أساسية لدقة المعلومات، وفرص العمل، ومنع تسلل غير المؤهلين إلى المهنة.

الصحافة والصحة العالمية: مسؤولية مشتركة

واختتم عودة تصريحاته بالتأكيد على أن حماية الصحفيين، سواء في مناطق النزاع أو داخل المؤسسات، تمثل ركيزة أساسية للاستقرار الديمقراطي، مشددًا على أن: “إضراب اليوم هو خطوة ضرورية لاستعادة كرامة المهنة، وضمان حق المواطنين في الوصول إلى معلومات دقيقة وموثوقة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى