الهوية الأفريقية في مواجهة “النمطية الغربية”: القماش كساحة للمقاومة

كتبت / هالة شيحة
في الوقت الذي تسعى فيه القارة السمراء لتعزيز استقلالها الاقتصادي، تبرز “حرب الرموز” على واجهة المشهد الثقافي.
لم تكن السخرية التي طالت الرئيس الغاني السابق جون ماهاما بسبب ارتدائه قميص “الفوجو” مجرد نكتة عابرة على منصات التواصل الاجتماعي، بل كانت جرس إنذار كشف عن عمق الفجوة التي خلفها الاستعمار في الوجدان الأفريقي.
ويعد التباين في حضور الزي التقليدي بين دول مثل نيجيريا والسودان، مثل”القفطان” و”الجلابية” جزءًا من نسيج الحياة اليومية، وبين دول مثل كينيا وجنوب أفريقيا بحسب دراسة لمركز فاروس للدراسات الإفريقية، ويعود بالأساس إلى طبيعة الاستعمار الاستيطاني.

ففي نيروبي، لم تكتفِ المؤسسات بفرض اللغة، بل امتدت يد “الملاءمة” لتطرد الأزياء الوطنية من قاعات البرلمان، معتبرة إياها غير “احترافية” مقارنة بالبدلة الغربية.
هذا الصراع بين “الريف” الذي يحرس الجذور ببديهية، و”المدينة” التي تلهث وراء الحداثة، وضع الإنسان الأفريقي في اختبار دائم.
إن اعتماد غانا يومًا أسبوعيًا للاحتفاء بـ “الفوجو” ليس مجرد قرار بروتوكولي، بل هو محاولة لاستعادة “السيادة البصرية” وتفكيك ثنائية (الحديث مقابل البدائي) التي لا تزال تحكم نظرة العالم ـ وبعض الأفارقة ـ لأنفسهم.



