الجامعة العربية تبحث مستقبل الهوية .. التنوع العربي من التحدي إلى فرصة للتكامل

كتبت / هالة شيحة

في إطار جهودها لتعزيز الحوار الفكري واستشراف مستقبل المنطقة، نظّمت جامعة الدول العربية ندوة فكرية رفيعة المستوى بعنوان: “انعكاسات التنوع على الهوية العربية: نحو مقاربة تكاملية”، بمقر الأمانة العامة في القاهرة، بمشاركة واسعة من الخبراء وصنّاع القرار وممثلي مراكز الفكر العربية.

وشكّلت الندوة، التي نظّمتها إدارة البحوث والدراسات الاستراتيجية، منصة حوارية متميزة جمعت أكثر من 187 مشاركًا، من بينهم 29 متحدثًا رئيسيًا وخبيرًا متخصصًا، يمثلون 29 مركز فكر عربي، في محاولة لصياغة رؤية مشتركة لمستقبل الهوية العربية في ظل التحديات والتحولات المتسارعة.

وفي هذا السياق، أوضح الوزير المفوض الدكتور علاء التميمي، مدير إدارة البحوث والدراسات الاستراتيجية، أن الندوة الممتدة على مدار يومين من النقاشات المكثفة والحوار البنّاء،أسهمت في توحيد الرؤى بين قادة الفكر وصنّاع السياسات ورواد الأعمال، مؤكدًا أنها هدفت إلى بناء لغة مشتركة بين مراكز الفكر العربية، تمهيدًا لبلورة تصور متكامل للهوية العربية الجامعة.
وأشار التميمي إلى أن انعقاد هذه الندوة يأتي ضمن الخطة العلمية السنوية للإدارة لعام 2026، وبالتعاون مع الشبكة العربية لمراكز الفكر، موضحًا أن الحدث ركّز على استكشاف انعكاسات التنوع الثقافي والاجتماعي على الهوية العربية، وتسليط الضوء على الفرص والتحديات المرتبطة به، إلى جانب تشجيع تبادل الخبرات وطرح حلول مبتكرة تعزز من مفهوم الهوية الجامعة المرنة والشاملة.

وتضمّنت فعاليات الندوة أربع جلسات حوارية رئيسية، تناولت أبعاد التنوع العربي وإمكانيات تحويله إلى عنصر قوة يدعم التكامل بدلًا من التفكك، إضافة إلى استشراف السيناريوهات المستقبلية لتطور الهوية العربية خلال العقود المقبلة، بما يعزز من دور الجامعة كمنصة إقليمية للحوار حول القضايا المصيرية.

وأضاف التميمي، إن المناقشات أسفرت عن مجموعة من المبادرات والنتائج العملية، أبرزها إطلاق برنامج لإدارة التنوع والحوار الهوياتي العربي، وتشكيل فريق بحثي متخصص يضم مفكرين وخبراء في علم الاجتماع السياسي والدراسات الحضارية، بهدف إعداد إطار مفاهيمي شامل لقضايا الهوية والتنوع.

كما تم الاتفاق على إنشاء قاعدة معرفية متكاملة عبر مشروع “خريطة التنوع العربي”، لرصد وتحليل أنماط التنوع وتفاعلاتها، وتقييم فرص التكامل بينها. وفي خطوة لتعزيز الحوار المستدام، تقرر إطلاق منتدى عربي سنوي للحوار الهوياتي، يجمع المفكرين ومراكز الأبحاث والمؤسسات الثقافية لمناقشة مستقبل الهوية في ظل المتغيرات العالمية.

ومن بين مخرجات الندوة كذلك، الإعلان عن إصدار تقرير سنوي بعنوان “مستقبل الهوية العربية”، يتناول الاتجاهات الثقافية والفكرية، والتحديات والفرص، إلى جانب تقديم توصيات عملية لصنّاع القرار، بهدف نقل النقاشات الفكرية إلى مستوى السياسات العامة.

وفي ختام أعمال الندوة، جدّد التميمي تأكيده على التزام الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بمواصلة دعم البحث العلمي وتعزيز الشراكات مع مراكز الفكر العربية، مشددًا على أهمية تبنّي نهج قائم على الابتكار والتكامل المعرفي، وصولًا إلى مستقبل عربي أكثر تماسكًا وإنسانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى