بين قانون 181 لسنة 2018 ومكافحة الجرائم الإلكترونية.. كيف حصنت مصر مستهلكها الرقمي؟

احتلت مصر مكانة مرموقة ضمن مؤشر منظمة “الأونكتاد” للتجارة الإلكترونية، لتصبح واحدة من أقوى الأسواق الرقمية في أفريقيا بفضل بنيتها التحتية المتطورة وتشريعاتها السباقة.
وأوضحت دراسة حديثة أن الدولة المصرية نجحت في صياغة منظومة قانونية متكاملة، بدأت بـ قانون حماية المستهلك رقم 181 لسنة 2018، الذي ألزم البائعين عبر الإنترنت بتوفير معلومات دقيقة ومنح المستهلك حق الاسترجاع، مرورًا بـ قانون تنظيم التوقيع الإلكتروني (2004)، وصولًا إلى قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات (175 لسنة 2018) الذي يفرض عقوبات رادعة تصل للحبس لمدد لا تقل عن سنتين وغرامات مالية كبيرة ضد أي اختراق للبيانات الخصوصية.
رغم هذا التقدم التشريعي، حددت الدراسة تحديًا مصريًا فريدًا يتمثل في “التجارة الإلكترونية عبر الاقتصاد الخفي”، فهناك قطاع عريض من المعاملات يتم عبر منصات التواصل الاجتماعي (مثل مجموعات فيسبوك وواتساب) بعيدًا عن الرقابة الرسمية أو السجلات التجارية، مما يجعل تطبيق قانون حماية المستهلك في هذه الحالات أمراً بالغ الصعوبة.
وأكدت الدراسة بحسب مركز فاروس للدراسات الإفريقية، أن دمج هذا الاقتصاد غير الرسمي في المنظومة الرقمية الرسمية هو “حجر الأساس” لضمان حماية حقيقية للمواطن المصري، ومنع تعرضه لعمليات الغش أو التلاعب بالأسعار في الفضاء الافتراضي.
أوصت الدراسة بأن تواصل مصر دورها القيادي في أفريقيا من خلال نقل خبراتها في “الأمن السيبراني” للدول الشقيقة، خاصة مع تزايد الاعتماد على العملات الرقمية والذكاء الاصطناعي.
وشددت على أهمية تفعيل “آلية تسوية المنازعات إلكترونيًا” داخل مصر لتكون نموذجاً يُحتذى به قاريًا، مع ضرورة تكثيف برامج تدريب أصحاب المشروعات الصغيرة على سبل التسويق الإلكتروني الآمن، لضمان أن تظل مصر مركزًا إقليميًا موثوقًا للتجارة الرقمية، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030 لتعزيز الاقتصاد المعرفي وحماية الحقوق الاقتصادية للمواطنين.



