الإفراط في استخدام الأطفال للأجهزة الرقمية: أول جهاز للطفل باب للمعرفة أو للإدمان

أكد الدكتور وليد رشاد، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن استخدام الأطفال للأجهزة الرقمية أصبح قضية تهم كل أسرة لديها أبناء، مشيرًا إلى أن الجيل الحالي يختلف تمامًا عن الأجيال السابقة التي كانت ألعابهم تقتصر على الكرة والعروسة والمكعبات، بينما أصبحت أول لعبة للطفل في كثير من الحالات جهازًا مثل الموبايل أو التابلت أو اللاب توب الصغير.

وأشار رشاد، خلال حلقة برنامج “ناس تك”، المذاع على قناة الناس، الأحد، إلى أن قرار إعطاء الطفل أول جهاز رقمي يبدو بسيطًا من الخارج، لكنه يحمل تأثيرًا كبيرًا على نمو الطفل وسلوكياته، داعيًا الأسر للتفكير في عدة أسئلة قبل منح الطفل جهازًا: هل الطفل يفهم القواعد؟ هل يحتاج الجهاز لأسباب حقيقية مثل التواصل أو التعلم؟ هل هو مدرك لمخاطر الإنترنت والخصوصية؟ وهل يوجد شخص بالغ يراقبه ويضع ضوابط للاستخدام؟

وأوضح أن المشكلة ليست في الجهاز نفسه، بل في طريقة استخدامه، حيث يمكن أن يكون مفيدًا إذا استخدم لتطبيقات تعليمية وتنمية مهارات الطفل، مثل تعلم اللغة، الحساب، البرمجة، الرسم، ومهارات التفكير، بينما يؤدي الاستخدام المفرط وغير المراقب إلى مشاكل في التركيز، الاعتماد على التحفيز الفوري، اضطرابات النوم، تأخر في المهارات الاجتماعية، وإضعاف الخيال والإبداع.

وأضاف رشاد أن الدراسات، سواء التي أُجريت بالمركز القومي للبحوث أو الدراسات العالمية، أكدت أن الإفراط في استخدام الشاشات للأطفال يؤثر على مراكز المكافأة في المخ، ويجعل الطفل معتادًا على جرعات عالية من المتعة السريعة، مما يقلل من اهتمامه بالأنشطة الطبيعية مثل اللعب العادي أو القراءة، ويؤثر على سلوكه على المدى الطويل.

كما قدم رشاد مجموعة توصيات عملية للأسر: تجنب الشاشات قبل سن سنتين قدر الإمكان، تحديد أوقات استخدام محددة للأطفال من عمر 2 إلى 5 سنوات تحت إشراف الأهل، ربط الأجهزة الرقمية بالأهل لمتابعة الاستخدام، منع استخدام الشاشات قبل النوم، تقديم بدائل حقيقية مثل الرياضة واللعب والقراءة، وتوجيه الطفل بتعليم النموذج السليم من خلال سلوك الوالدين تجاه الأجهزة الرقمية.

وشدد على أن أول جهاز للطفل ليس مجرد هدية، بل أول باب لعالم مفتوح، يمكن أن يكون مصدرًا للمعرفة أو بداية للإدمان، والفرق الحقيقي يكمن في وعي الأسرة وإدارتها لاستخدام الجهاز، داعيًا كل أسرة إلى أن تكون واعية ومسؤولة لضمان تجربة رقمية آمنة وهادفة لأطفالهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى